الحرية – لوريس عمران:
تعد تربية النحل من القطاعات الزراعية الأكثر تأثراً بالتقلبات المناخية، لاسيما خلال فصل الشتاء الذي يمثل تحدياً حرجاً لاستمرارية الخلايا وإنتاجيتها.
وفي هذا السياق أكد المهندس سمير شقير رئيس شعبة النحل والحرير في مديرية زراعة اللاذقية أن هذا الفصل يفرض مخاطر جسيمة على صحة النحل ما لم يتم الالتزام ببروتوكول “التشتية الصحية”مشيراً إلى أن الإهمال في هذه المرحلة يؤدي مباشرة إلى الفقدان الكلي للطوائف نتيجة الجوع أو عدم القدرة على مقاومة الصقيع.
التشتية الصحية
وأشار شقير لـ” الحرية” إلى أن سلامة المناحل في مواجهة الشتاء تعتمد على خطة استباقية تبدأ منذ فصل الخريف، حيث يتم التركيز على رفع مستويات المخزون الغذائي من العسل داخل الخلايا لضمان كفايته طوال فترة البرد، مبيناً أن الرعاية لاتقتصر على الجانب الغذائي فحسب، بل تمتد لتشمل الإدارة الحيوية للخلية من خلال العناية الفائقة بالحضنة الخريفية، لضمان كثافة نحلية عالية تتولى مسؤولية توليد الحرارة الذاتية داخل الخلية.
وعلى الصعيد التقني والميداني، بين شقير أن وضع الخلايا في مواقع جافة ومرتفعة عن سطح الأرض تتطلب معايير السلامة المهنية لتجنب مخاطر الرطوبة، مع ضرورة حمايتها من التيارات الهوائية المباشرة. مضيفاً أنه ينصح باستخدام مواد عازلة مثل الخيش والفلين لضبط التبادل الحراري، مع التشديد على تقليص عمليات الكشف الميداني إلى أدنى حدودها وحصرها في الأيام المشمسة فقط لتجنب الإخلال بالنظام الحراري للخلية، أيضاً الاستمرار في تقديم العجينة السكرية كدعم غذائي مستمر لضمان عدم نفاد المخزون.
ألغاز السلوك النحلي
وفي قراءة للمتغيرات السلوكية للنحل خلال السنوات الأخيرة، لفت المهندس شقير إلى الظاهرة العالمية المقلقة التي تعرف بـ “هجرة النحل المفاجئ” ورغم عدم تحديد سبب قطعي لهذه الظاهرة، إلا أن الدراسات العلمية ترجح تضافر عدة عوامل، منها التغيرات المناخية الحادة، بالإضافة إلى تأثير الموجات الكهرومغناطيسية الناتجة عن التقنيات البشرية مثل شبكات الخلوي والراديو، ما يؤدي إلى اضطراب في بوصلة النحل السلوكية.
أما على صعيد الدور المؤسسي، أشار شقير إلى أن المديرية تبذل جهوداً حثيثة لمواجهة ظاهرتي الهجرة والنفوق من خلال استراتيجية تركز في شقها التقني على استرجاع وإكثار السلالات الهجينة “البلدية” نظراً لامتلاكها قدرة أعلى على التكيف مع التحديات البيئية المحلية، إضافة إلى تكثيف الندوات العلمية والدورات العملية التي ترعاها الوزارة، بهدف إطلاع المربين على أحدث المستجدات والتقنيات الفعالة التي تضمن الوصول إلى النتائج الإنتاجية المرجوة وحماية هذا القطاع الحيوي.