النفط.. بدائل لا تهاب النار 

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- عمران محفوض :

غيرت الحرب الأمريكية- الصهيونية على إيران نظرة معظم الدول تجاه النفط كمصدر رئيس للطاقة، وشريان اقتصاد عابر للمياه، وعامل مهم لتحقيق الأمن الغذائي العالمي، وبادرت منذ اللحظات الأولى لانطلاق الهجمات المتبادلة إلى وضع سيناريوهات طاقوية قصيرة الأمد، وأخرى بعيدة الأجل لإبعاد تأثير النفط عن اقتصادياتها وموائد مواطنيها.

كلنا يعلم أن بعض الدول حاولت منذ سنوات تحييد اقتصاداتها عن متاهات مضائق عبور السفن والبواخر، وتأثيرات الحروب العسكرية والتجارية عليها عبر اعتمادها مبدأ التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة؛ إلا أن الحرب الأخيرة أثبتت أن هذا التحول لم يكن كافياً لعزل النفط عن الحرب أو على الأقل استحداث بدائل عن مشتقاته لا تهاب النار؛ لدرجة أن العالم بأسره بدأ يشتكي من “خنّاق نفطي” شامل امتدت أعراضه إلى الصناعة والتجارة والنقل، وتجاوزت تداعياته الأسواق إلى المنازل مهددة المستهلكين بفواتير كهرباء وتدفئة أعلى من إمكانياتهم المالية، وطالت تكاليف إنتاج ونقل الأغذية، ما انعكس سلباً على أسعارها النهائية عالمياً.

وفي ضوء هذه التأثيرات السلبية للحرب الدائرة على أسعار النفط والنقل والغذاء يتبادر لأذهان أصحاب القرار الاقتصادي سؤال مشروع.. هل يمكن للطاقة المتجددة أن تحل محل النفط في المستقبل؟

كل المعطيات الإنتاجية والتشغيلية تؤكد فيما لاشك فيه أن النفط يلعب دوراً حيوياً في نظام الطاقة العالمي، بالمقابل يوجد العديد من الدراسات تشير إلى أن تقنيات الطاقة النظيفة يمكن أن تحل محل جزء كبير من الطلب على النفط في المستقبل، وهذا تقرير الطاقة المتجددة لعام 2025 الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، يتوقع أن يزداد استخدام الطاقة المتجددة في قطاع النقل بنحو 50% بحلول عام 2030، وذلك بفضل التوسع في استخدام المركبات الكهربائية والديزل الحيوي والوقود الاصطناعي منخفض الانبعاثات، ويذهب التقرير بعيداً حين يذكر أن نحو 90٪ من إنتاج الكهرباء الإضافية على مستوى العالم بحلول عام 2028 سيأتي من مصادر الطاقة المتجددة.. الطاقة الشمسية أولاً، تليها طاقة الرياح.

وحسب توقعات الوكالة ذاتها، قد يؤدي التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية إلى استبدال جزء كبير من الطلب على البنزين في قطاع النقل البري، الذي يُعد حالياً أكبر مستهلك للنفط، إضافة إلى ذلك، تُستخدم أنواع الوقود الحيوي، مثل الإيثانول والديزل الحيوي، والهيدروجين على نطاق واسع في العديد من الدول للحد من الاعتماد على النفط في قطاع النقل؛ داعية العلماء إلى إجراء بحوث جديدة عن أنواع الوقود الاصطناعي المنتج من الطاقة البديلة، والتي يشار إليها غالباً باسم الوقود الإلكتروني أو وقود تحويل الطاقة إلى منتجات أخرى.

ورغم التوسع السريع في إنتاج الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والوقود منخفض الانبعاثات التي تساهم في تقليص دور النفط تدريجياً في العديد من قطاعات الاقتصاد العالمي، فإن العديد من سيناريوهات الطاقة التي تتبناها المنظمات الدولية، ترى أن النفط سيستمر في لعب دور محوري في نظام الطاقة العالمي لعقود قادمة، وهو ما يبرر اتساع دائرة الدعوات الأممية لوقف الحرب فوراً حفاظاً على مصالح المنتجين، وخوفاً على مستوى معيشة المستهلكين من التراجع والتدهور بسبب غلاء مشتقات النفط الذي وصل إلى نحو 25 % في أسواق الولايات المتحدة الأمريكية وتجاوز هذه النسبة في أوروبا.

Leave a Comment
آخر الأخبار