النقش على النحاس.. حرفة تراثية من تاريخ دمشق

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- إلهام عثمان:

صناعة النحاس أو النّحاسة من الصناعات المعدنية التقليدية القديمة في سوريا، وتعود إلى الألف الثانية قبل الميلاد، حيث اشتهرت في بلاد الشام وخاصة في دمشق، إذ احتفظ صناعها بتقاليدها وقاموا بتحديث أساليبها ومواضيعها لتتلاءم مع بعض متطلبات الحياة.

التاريخ الدمشقي

الخبير في التراث الدمشقي مروان شحرور بين أن التاريخ الدمشقي يعتبر مليئًا بالمهن التراثية التي لا تزال باقية إلى اليوم ومنها حرفة النقش على النحاس، والتي تعتبر من أعرق المهن الدمشقية التقليدية حيث انتقلت من صناعة الأواني إلى التحف وأثاث المنزل والديكورات.
وأضاف شحرور في تصريح لـ”الحرية”: دمشق وإلى اليوم تضمّ مهنها وتخشى عليها من الاندثار كالبروكار وتطعيم الخشب بالصدف والنحاسيات، وفي البداية كان يتم تصنيع هذه النحاسيات من أجل تلبية الاحتياجات المنزلية، ومن ثم تطورت هذه الحرفة لتنتج تحفاً فنية رائعة الجمال.

تصنيع يدوي

وبالرغم من التقدم والتطور التكنولوجي في طرق تصنيع هذه التحف إلا أن حرفيي مدينة دمشق مازالوا يصنعونها يدوياً كما كان الأمر في السابق، كما أضاف شحرور أنه لا زالت صناعة تحتوي الكثير من الفنّ والجمال الذي ينطوي على عمل وتعب كبير وراء كل قطعة، وأنه عمل في هذه الصناعة عشرات الصناع الذين يستوردون صفائح النحاس من أوروبا والصين وجنوب شرق آسيا ومصر، ويطرقونها في حوانيتهم، ويصنعون منها أواني مختلفة الأشكال حسب الحاجة تتنوع من الطناجر والمناسف العربية والحلاّت وأواني القلي والمصافي النحاسية، إضافة إلى بعض الأواني والتحف الجديدة، كما تتم صناعة السيوف ومناقل الجمر وبعض أنواع الصواني المزينة والمزخرفة، ودلال القهوة العربية والمصبات والمكاحل وغيرها، ويقوم بهذه الصناعة “النحاسون” الذين تجتمع محال معظمهم في سوق واحد يسمى بـ“سوق النحاسين”، ويتصف أولئك الصناع بالدقة والمرونة والحس المرهف والذوق السليم.

خطوات

ويعدّ تصنيع الأواني النحاسية أمرًا صعبًا على شخصٍ واحد فقط، لذلك تتوزع على حرفيين وكل له اختصاصه أو على عدة حرف بغية تشكيل قطعة واحدة مميزة تجمع لمسات العديد من الحرفيين.
ويعمل محترفوها على المحافظة عليها من الانقراض عبر تشجيع الحرفيين وأولادهم على ممارسة هذه الحرفة وإعطائها طابعًا سياحيًا تسويقيًا مميًزا كمنتجات يدوية.

الخوف من الاندثار

وكبقية الحرف التقليدية في أسواق المدن العربية القديمة، تعاني حرفة النحاس من اندثار يهددها بعد أن هجرها أصحابها إلى أعمال أخرى، وذلك لقلة مردودها بعد انتشار الأواني من معادن أخرى ومن البلاستيك والتي تكون أقل سعرًا من الأواني النحاسية، كما ساهم الوضع الحالي إلى تراجع عدد السياح في ركود السلع التي بقيت معلقة في المحلات، ورغم ذلك لا يزال النحاس حاضراً لما يحمله من قيم تراثية، حيث لا يزال يقتنيه الكثير من الأشخاص لأنه يدوم لمدة طويلة، ويقتنيه الكثيرون للتباهي به أمام الضيوف، كما أنه يلقى رواجاً عالمياً حيث يصدر إلى بعض الدول العربية ودول الخليج وبعض الدول الأوروبية.
وختم شحرور: صناعة النحاس من المهن التراثية التقليدية التي تعتبر جزءاً من الذاكرة الاجتماعية والثقافية، حيث أبدع النحاسون السوريون في هذه الصناعة، ولا تزال منتجاتها منتشرة في أهم معالم دمشق، مثل ثريات جامع العثمان، أبواب وثريات جامع الأكرم وفي كثير من البيوت العربية القديمة، ومتاحف التقاليد الشعبية، وأسواق المدن السورية، وحوانيت الصناعات التقليدية.

Leave a Comment
آخر الأخبار