الحرية – رنا الحمدان:
تعيش مدينة طرطوس منذ أشهر على وقع ازدحام مروري متصاعد، بات جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لساكنيها، وخاصة في الأسواق والمراكز التجارية والمناطق الحيوية كـسوق الهال، سوق النسوان، الكراج الجديد، والمرفأ والطرق المؤدية إليه.
أمام هذا الواقع، أعلنت المؤسسة العامة لنقل الركاب في طرطوس عن تنفيذ خطة شاملة خلال العام الماضي، تهدف إلى إعادة تنظيم قطاع النقل ومعالجة الاختناقات داخل المدينة وعلى محاور الريف.
إجراءات متكاملة
مدير مؤسسة نقل الركاب في طرطوس محمد بكور أوضح بتصريح لـ “الحرية” أن الخطة جاءت استجابة لحاجة ملحة لتنظيم حركة نقل الركاب وضبط آلياتها بما يخدم مصلحة المواطنين والسائقين معاً، وشملت الخطة إعادة هيكلة خطوط النقل كافة داخل المحافظة، وتنظيم توزيع السرافيس على الخطوط بطريقة مدروسة تضمن انسيابية الحركة وتخفيف الازدحام في النقاط الساخنة.
لافتاً إلى أن عدد السرافيس العاملة على خطوط طرطوس يبلغ نحو 36 ألف سرفيس، ما استدعى تدخلاً تنظيمياً مباشراً لضبط الأداء وتحسين الخدمة، كما جرى تعديل تعرفة النقل وفق معايير تراعي طول الخطوط ووعورتها وتكاليف التشغيل، بهدف تحقيق توازن بين القدرة المعيشية للمواطنين وحقوق السائقين، والحد من المخالفات المرتبطة بالأجور.
رقم للشكاوى
وفي خطوة لتعزيز التواصل مع الأهالي، فعّلت المؤسسة آلية شكاوى عبر تخصيص رقم مباشر لاستقبال الملاحظات، ما أتاح متابعة المشكلات بشكل أسرع والعمل على معالجتها وفق الإمكانات المتاحة. كذلك، أُطلقت خطوط نقل داخلي جديدة لتخفيف الضغط عن الخطوط المزدحمة وتحسين خيارات التنقل داخل المدينة.
وعلى مستوى تنظيم السير، جاءت إزالة بعض الدوارات، مثل دوار “العلبي” في طرطوس ودوار “البلدية” في بانياس، ضمن مخطط مروري يعتمد مبدأ “الساحة المفتوحة” وتشغيل الإشارات الضوئية بشكل دائم، مع توسيع المسارات وتحسين الرؤية المرورية.
المطالبة بخطوات أسرع
ورغم هذه الإجراءات التي أشاد العديد من المواطنين بأثرها الجيد على حركة المرور، يرى مواطنون أن الأزمة ما زالت قائمة، ويطالبون بخطوات أوسع تشمل زيادة عدد الإشارات المرورية عند المحاور الرئيسية، وتأهيل الطرق .
بدوره أشار السائق راشد أحمد إلى أن الضغط المروري يعود إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها الازدياد الكبير في أعداد السيارات بعد استئناف الاستيراد، مقابل شبكة طرق ومواقف محدودة وغير مهيأة لاستيعاب هذا التوسع، واعتماد شريحة واسعة من المواطنين على السيارات الخاصة في ظل غياب نقل عام فعال.
ليبقى السؤال: هل تنجح هذه الإجراءات في تحسين الواقع المروري، أم إن المدينة تحتاج إلى حلول أعمق تتجاوز التنظيم المؤقت إلى تطوير شامل للبنية التحتية والنقل؟.