في عيدي الفطر والنوروز.. الهوية الوطنية عبر القرون جامعة لكل السوريين

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- دينا الحمد:

لم يكن الخطاب السوري بعد تحرر البلاد من النظام البائد إلا خطاباً وطنياً جامعاً لكل أبناء الشعب السوري وكافة مكوناته، فقد ركز هذا الخطاب الوطني على منع كل أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو ديني أو لغوي، بل وذهب إلى تجريم ومعاقبة أي شخص أو جهة تحاول التحريض وبث الفتنة بين أبناء الشعب الواحد أو الدعوة إلى المشاريع الانفصالية، وشدد على تطبيق القوانين التي تقرها مؤسسات الدولة القانونية أولاً وأخيراً.

وسارت خطوات هذا الخطاب الوطني عبر سكة المؤسسات الإعلامية والتربوية والثقافية على مدى سنة ونصف من التحرير، ولم تسمح للحملات المناهضة للوحدة الوطنية من الوقوف حجر عثرة في طريقها بل طوقتها ووأدتها في مهدها، وكان التحرك العسكري للجيش العربي السوري هو الرافعة الأساسية لترسيخ هذا الواقع وتحويله إلى حقيقة دامغة.

من هنا فإن استقبال الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق خلال أيام عيد الفطر المبارك وعيد النوروز لوفد من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة العيدين المذكورين بحضور محافظي حلب والرقة والحسكة، والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع «قسد»، ما هو إلا محطة في سكة القطار السوري السائر نحو ترسيخ هذا المنهج في الخطاب الوطني الجامع لكل السوريين.

ومن هذا المنطلق الذي يرسخه المنهج الوطني رأينا كيف يؤكد الرئيس الشرع أن النوروز عيد وطني يعكس خصوصية المكوّن الكردي، وأن الشعب السوري واحد، مشدداً على أن ضمان حقوق أبناء المكوّن الكردي حق أصيل، وأن التنوع الثقافي في سورية يمثل مصدر قوة، مشيراً إلى دعم تنمية المنطقة الشرقية كدعم أي محافظة أو منطقة سورية أخرى.

وانطلاقا من هذه البدهية فإن سمت بوصلة سوريا الجديدة سيبقى نحو الخطاب المغناطيسي الوطني الذي يجذب إليه ويجمع حوله كل  السوريين مانعا بالوقت ذاته كل أشكال التمييز والإقصاء والمشاريع الانفصالية.

وهذه البدهية المتعشقة بوجدان السوريين ليست حالة مستجدة أو طارئة أو استثنائية بل كانت حالة متأصلة لدى شعبنا منذ القدم، فقد كانت الهوية الوطنية له عبر القرون جامعة لكل السوريين، والمكون الكردي كان ركناً أصيلاً من أركان هذه الهوية، مثله مثل بقية مكونات الشعب السوري الأخرى، فالجميع ينتمون لهذه الأرض والجميع يشتركون بالمصير ذاته، وقوة الجميع من قوة دولتهم ومؤسساتهم وجيشهم الوطني، وكذا الأمر في التحديات والمخاطر، فهي لا تواجه مكونا بعينه، بل تواجه الجميع، وبناء المستقبل ليس على عاتق مكون دون آخر، بل يتحمله الجميع.

من هنا فإن بناء سورية قوية وموحدة سينعكس إيجاباً على جميع أبنائها، وبالنتيجة فإن البناء انطلق ولا يمكن لأي فكر إقصائي أو انفصالي يستطيع الوقوف بوجهه مهما كانت الأسباب والظروف لأن الشعب الواعي والمدرك لهذه الحقائق سيبذل الغالي والنفيس ليكون بناؤه شاهقاً ومبنياً على أسس الوطنية السليمة.

Leave a Comment
آخر الأخبار