في اليوم العالمي للغة (برايل).. تمكين الأشخاص المكفوفين من أدوات القراءة والكتابة حق أساسي

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- دينا عبد:

يشكل نظام (برايل) أداة تمكين أساسية للأشخاص المكفوفين في مجالات القراءة والتعلم والتفاعل مع المحيط التعليمي، ويساهم في تعزيز استقلاليتهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع، كما يستفيد منه الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية وفقاً لدرجة الإعاقة ومتطلباتهم التعليمية.
وبمناسبة اليوم العالمي للغة برايل والذي يحتفل به في الخامس من كانون الثاني من كل عام، بعد أن أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018، يعاد تأكيد أن الوصول إلى التعليم والمعرفة حق أصيل للأشخاص المكفوفين وذوي الإعاقة البصرية، وليس امتيازاً استثنائياً.
ومع توفر نظام برايل وأدوات الدمج التعليمي، انتقل الأشخاص المكفوفون وذوو الإعاقة البصرية من دور المتلقي إلى دور الشريك في العملية التعليمية، بما ينسجم مع مبادئ العدالة التعليمية والنهج الحقوقي القائم على تكافؤ الفرص.
مدربة ذوي الإعاقة البصرية نهلة سعيد أشارت إلى أن نظام برايل يشكل القاعدة الأساسية لفاقدي البصر من خلال تدريبهم منذ الصفوف الأولى على نظام برايل، وتجهيز غرف المصادر بالأدوات التعليمية المكيفة، وإتاحة المناهج الدراسية بصيغ متعددة، تشمل الكتب المطبوعة بنظام برايل والكتب ذات الخط الكبير للطلبة ذوي الإعاقة البصرية، وإنتاج الرسومات والخرائط البارزة، إضافة إلى توفير أدوات القراءة والكتابة الخاصة، مثل ألواح وأقلام برايل وأجهزة تدوين الملاحظات، وتوفير أجهزة برايل الرقمية التي تتيح للطلبة المكفوفين الفرصة لدخول التخصصات العلمية الجامعية التي كانت تتطلب تهيئة إضافية، من خلال إتاحة قراءة وكتابة النصوص بصيغة برايل الرقمية والتعامل مع المعادلات والرموز العلمية، بما يمنحهم استقلالية أكبر وتفاعلاً أفضل مع المحتوى التعليمي.
د. علاء سبيع مستشار شؤون الاعاقة في اللجنة الأقتصادية والاجتماعيةلغرب أسيا (الاسكوا) أكد من جهته أن طريقة برايل تعد الوسيلة الأساسية التي تمكن الأشخاص المكفوفين من الوصول المباشر إلى المعرفة والتعليم، إذ تتيح لهم القراءة والكتابة بصورة مستقلة دون الاعتماد على الوسائط السمعية فقط.
وأوضح أن برايل يسهم أيضاً في تنمية مهارات اللغة والفهم القرائي والتفكير التحليلي، وهي مهارات جوهرية لأي عملية تعليمية ناجحة، كما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، حيث يمنح الأشخاص المكفوفين الحق نفسه في الاطلاع على المناهج الدراسية والكتب والمواد التعليمية، أسوة بأقرانهم من غير ذوي الإعاقة، ما يعزز اندماجهم الأكاديمي والاجتماعي ويكرس حقهم في التعليم الشامل.
وحول تطور نظام برايل الرقمي عبر اللوحات الإلكترونية، قال: إنه يعد نقلة نوعية في حياة الأشخاص المكفوفين، إذ ساهم في توسيع آفاق التعلم والوصول السريع إلى المعلومات، مشيراً إلى أن وسائل برايل الإلكترونية مكنت المكفوفين من التفاعل مع المحتوى الرقمي، واستخدام الحواسيب والهواتف الذكية، وإنجاز الواجبات الدراسية، والتواصل الإلكتروني باستقلالية، كما يعزز برايل الرقمي مهارات التعلم الذاتي، وينمي الثقة بالنفس ويسهم في دمج المكفوفين في المجتمع الرقمي، ما ينعكس إيجاباً على جودة حياتهم التعليمية واليومية.

رحلة التعلم

وفي السياق ذاته ذكرت معلمة المصادر رهام بلوطة أن رحلة تعلم برايل قد تمثل تحدياً لبعض الأطفال المكفوفين، خاصة في المراحل الأولى، لما تتطلبه من دقة في التمييز اللمسي وصبر وتدريب مستمر، موضحة أنه يمكن دعم الأطفال لتجاوز هذه التحديات من خلال التدخل المبكر، وتوفير برامج تعليمية متخصصة، واستخدام أساليب تفاعلية تجمع بين برايل التقليدي والتقنيات الحديثة، إضافة إلى دور الأسرة في التشجيع والتحفيز النفسي، كما يسهم بتوفير بيئة تعليمية داعمة وتعزيز دافعية الطفل وتسهيل إتقانه لبرايل بوصفه أداة أساسية للنجاح الأكاديمي والاستقلال الشخصي.

طريقة تدريب المكفوفين

ولتوضيح طريقة تدريب المكفوفين المبتدئين على قراءة وكتابة برايل على أرض الواقع، تحدثت لـ (الحرية) المعلمة آلاء سلمون موضحة أنها تبدأ بتعليم الطلبة الاتجاهات الأساسية لتحديد موضع كل نقطة ضمن خلية برايل، والتأكد من إتقان العد من 1-6، وأن الطفل يبدأ بعد ذلك بلمس الرمز وتحديد عدد النقاط وترتيبها للتعرف على الحرف أو الرمز الذي تمثله هذه النقاط.
وأشارت إلى أن برايل يعد أساساً لتعليم الطالب الكفيف، إذ يدمج حاسة اللمس مع السمع عند القراءة.
وختاماً اليوم العالمي لبرايل يؤكد أن تمكين الأشخاص المكفوفين من أدوات القراءة والكتابة المكيفة، يعد حقاً أساسياً ويشكل حجر الأساس في تعليم دامج وعادل، ويضمن فرصاً متكافئة في التعلم والاستقلال والمشاركة المجتمعية.

Leave a Comment
آخر الأخبار