سياسات انكماشية تكبح النمو.. وخبير يدعو إلى انتقال الاقتصاد السوري من الجباية إلى الإنتاج

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- ميليا اسبر:

تشهد الساحة الاقتصادية السورية تحديات متشابكة تتعلق بالسياسات النقدية والمالية وآثارها على النشاط الإنتاجي ومستوى الأسعار في الأسواق، ويرى خبراء اقتصاديون أن النهج الاقتصادي المتبع حالياً يركز على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار النقدي، إلا أن ذلك يأتي في كثير من الأحيان على حساب تحفيز النمو وتوسيع النشاط الإنتاجي، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى مقاربات إصلاحية تعيد توجيه الاقتصاد نحو الإنتاج وتعزز قدرته على التعافي.

سياسات انكماشية

الباحث الاقتصادي علي خلف أوضح لـ”الحرية” أن السياسة المالية والنقدية في سوريا تتسم حالياً بما يمكن وصفه بـ”السياسات الانكماشية القسرية” إذ تركز بالدرجة الأولى على الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار النقدي حتى وإن كان ذلك على حساب النمو الاقتصادي.

وبيّن خلف أن التشدد في السياسة النقدية ولاسيما عبر تقييد السحوبات النقدية وضبط حركة الأموال يؤدي إلى ما يشبه “الجفاف الائتماني” الأمر الذي يحدّ من قدرة القطاع الخاص على التوسع أو تمويل عملياته التشغيلية، ما يعمّق حالة الركود الاقتصادي ويضعف حركة الأسواق.

التمويل بالعجز

وفيما يتعلق بإدارة الحكومة للعجز المالي والتضخم أشار خلف إلى أن الحكومة تعتمد في جزء من سياساتها على آلية “التمويل بالعجز” وذلك عبر الاقتراض المباشر من المصرف المركزي، وهي آلية تؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية دون أن يقابلها نمو حقيقي في الإنتاج، ما يساهم في تغذية موجة التضخم المتصاعدة، مضيفاً إن محاولات تخفيف أثر العجز على الموازنة العامة تدفع الدولة إلى اتباع سياسة “إعادة هيكلة الدعم” والتي تعني عملياً رفع أسعار الحوامل الطاقية وبعض السلع الأساسية لتقليص الإنفاق الجاري، الأمر الذي ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج ويرفع أسعار السلع والخدمات في الأسواق فيما يعرف اقتصادياً بـ”تضخم التكاليف”.

حلول

وحول الحلول الممكنة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد السوري أكد خلف أن المطلوب هو الانتقال من “اقتصاد الجباية” إلى “اقتصاد الإنتاج”، وذلك عبر حزمة من الإصلاحات الجذرية تبدأ بتبني سياسة نقدية أكثر مرونة تسمح بزيادة التسهيلات الائتمانية للمشاريع الإنتاجية، ولاسيما في القطاعين الزراعي والصناعي، بهدف توجيه السيولة نحو خلق قيمة مضافة حقيقية بدلاً من المضاربات.

كما شدد على ضرورة أن تتجه السياسة المالية نحو استبدال التوسع الضريبي الأفقي بسياسات تحفيزية مشروطة بالإنتاج إلى جانب تفعيل أدوات الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإدارة الأصول الرابحة بما يخفف الأعباء التشغيلية عن الدولة ويسهم في رفع كفاءة استثمار هذه الأصول.

ولفت خلف أيضاً إلى أهمية توحيد أسعار الصرف بشكل كامل لما لذلك من دور في إزالة التشوهات السعرية في السوق إضافة إلى تشجيع تحويلات السوريين في الخارج عبر القنوات الرسمية بالتوازي مع ذلك دعا إلى تحويل الدعم السلعي إلى نقدي مباشر وموجه بدقة للفئات الأكثر هشاشة، بما يقلص الهدر ويوفر موارد مالية يمكن توجيهها نحو إعادة تأهيل البنية التحتية الداعمة للنمو الاقتصادي.

Leave a Comment
آخر الأخبار