الحرية ـ سامي عيسى :
ما يحدث في أسواقنا المحلية من فروقات سعرية، ليس بين سوق وآخر، بل بين محل وآخر في نفس السوق يثير الكثير من التساؤلات حول مصير فوائد انخفاض أسعار الصرف، وانعكاسها بصورة مباشرة على واقع الأسواق والمستهلكين على السواء وأسئلة أخرى تحمل الكثير من إشارات الاستفهام والتعجب، حول السبب بعدم انعكاس انخفاض سعر صرف الدولار على أسعار السلع وخاصة الرئيسية ذات الحاجة اليومية للمواطن.
ضمن إطار سعي “الحرية” للحصول على إجابة حول هذه التساؤلات يؤكد الخبير الاقتصادي “محمد الحلاق” أن عدم استقرار سعر الصرف ينعكس فوراً على أسعار السلع، ويشير إلى أن استقرار سعر الصرف هو المطلوب، وأن يكون لدى البنك المركزي القدرة على التدخل عبر قنواته النظامية لضبط السوق.
عدم استقرار سعر الصرف
يوضح الحلاق أن السلع الاستهلاكية اليومية غالباً ما تُسعّر على أساس سعر الصرف الأعلى، وهذا أمر طبيعي في الدول التي تشهد تقلبات حادة في سعر الصرف، فالموزعون والمستوردون يضطرون لتسعير بضائعهم بسعر مرتفع لتعويض أي ارتفاع محتمل في سعر الصرف مستقبلاً، ولتغطية تكاليفهم التشغيلية.
كثافة السلع ووفرة المنتجات
من جانب آخر يشير الحلاق إلى وجود كثافة في السلع ووفرة في المنتجات، لكن المشكلة تكمن في أن الحلقات الوسيطة لم تخفض أسعارها بشكل يواكب الانخفاض الخارجي أو الداخلي الناتج عن التنافسية، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع تكاليف النقل والتداول واللوجستيات بشكل كبير، بالإضافة إلى ارتفاع أعباء الحياة بشكل عام، ما يجعل الأرقام التي كانت تكفي سابقاً غير كافية اليوم.
وبالتالي حسب رأي “الحلاق” أن هذا الوضع يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار، حيث لا تنعكس انخفاضات الأسعار بشكل نهائي على المستهلك، وتحتاج إلى وقت أطول لتظهر، ما لم يكن هناك وضوح شديد في موضوع سعر الصرف.

توقعات سعر الصرف
وفي معرض رده على سؤال الحرية حول توقعات أسعار الصرف فقد أكد “الحلاق” أن الاتجاه الحالي نحو الانخفاض قد يستمر، خاصة مع عمليات استبدال العملة التي قد تؤدي إلى شح في الليرة السورية وزيادة الطلب عليها، وبالتالي انخفاض سعر الدولار.
لكن ثمة عوامل متعددة تقف وراء هذه الظاهرة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل التي تلتهم أي انخفاض في أسعار المواد الأولية، ويشير الحلاق إلى أن فواتير الهاتف والكهرباء والمحروقات ارتفعت بشكل كبير، ما أثر على جميع حلقات سلسلة التوزيع.
كما أن الأزمة المرورية التي تعيشها البلاد تزيد من تكاليف النقل، حيث يضطر الموزعون لزيارة عدد أقل من منافذ البيع بتكلفة أعلى.
تكاليف إضافية
ويضيف الحلاق: إن تكاليف تشغيل السيارات والموزعين والسائقين، بالإضافة إلى الالتزامات الأخرى وبعض المخالفات المرورية، تشكل أعباءً إضافية تزيد من تكلفة المنتج النهائي، وعلى الرغم من انخفاض أسعار السلع لدى المستوردين والمصنعين، وانخفاض سعر الصرف بشكل جيد، إلا أن هذه العوامل مجتمعة تمنع انعكاس هذه الانخفاضات بشكل واضح على المستهلك.