الحرية- آلاء هشام عقدة:
بدأت سوريا استعادة دورها الاستراتيجي في قطاع الطاقة مع انطلاق أولى قوافل الفيول العراقي عبر معبر التنف/الوليد ووصولها مساء أمس لمصفاة بانياس، في خطوة تعكس إعادة تفعيل ممرات الترانزيت عبر أراضيها.
الدكتور سامر رحال المستشار في الاقتصاد والإدارة بينّ لـ ” الحرية” أن ما يجري اليوم من عبور صهاريج الفيول العراقي عبر الأراضي السورية باتجاه مصفاة بانياس لا يمكن التعامل معه كخبر عادي. هو تفصيل تقني في ظاهره لكنه في العمق يشير إلى شيء أكبر: ” تحريك مياه راكدة في ملف الطاقة و محاولة إعادة استخدام الجغرافيا بعد سنوات من تعطيلها”.
وأضاف الدكتور رحال: سوريا التي كانت يوماً ممراً طبيعياً للنفط والغاز نحو البحر المتوسط وجدت نفسها خارج اللعبة لفترة طويلة. اليوم مع عودة هذا الخط—ولو بصيغة بدائية عبر الصهاريج—هناك إشارة واضحة إلى أن الدور القديم لم يلغ بل تم تجميده و ربما بدأ يعاد تشغيله تدريجياً.
• دخل سريع واقتصاد ممكن
أما من الناحية الاقتصادية فقال رحال إن الفكرة بسيطة فكل صهريج يمر يعني رسوم عبور، تشغيل طرق، حركة نقل، وبعض النشاط في مناطق بقيت لفترة طويلة خارج الدورة الاقتصادية. قد لا تكون أرقاما ضخمة في البداية لكنها في ظرف مثل الظرف السوري ليست تفصيلا. هي دخل سريع و نوع من “الاقتصاد الممكن” في ظل محدودية الخيارات.
وأضاف: في المقابل العراق لا يقوم بهذه الخطوة من باب المجاملة. الاعتماد شبه الكامل على الخليج كممر للتصدير يحمل مخاطر واضحة خاصة في ظل التوترات المستمرة. البحث عن منفذ إضافي نحو المتوسط ليس ترفاً بل ضرورة. ومن هنا تبدو سوريا خياراً جغرافياً منطقياً حتى لو كانت الظروف لم تنضج بعد لمشاريع أكبر.
• سلبيات النقل بالصهاريج
ويشير رحال إلى أن النقل بالصهاريج ليس حلاً طويل الأمد. هو مكلف، محدود، ومعرض للتعطيل.
ما يحدث الآن أقرب إلى اختبار طريق أو جس نبض. فإذا نجح واستمر فالحديث سيتحول تلقائياً إلى ما هو أهم: خطوط أنابيب، استثمارات، وربما عودة فعلية لسوريا كممر طاقة حقيقي فعودة الترانزيت تفتح الباب أمام مشاريع جديدة في قطاع الطاقة، وتدعم مسار التعافي الاقتصادي وتعزز حضور سوريا على خريطة الطاقة في المنطقة.
الأهم من كل ذلك أن هذه الخطوة تعيد ربط سوريا ولو جزئيا بشبكة الاقتصاد الإقليمي. ليس عبر الشعارات بل عبر المصالح المباشرة. وهذا النوع من الترابط عادة ما يكون أكثر ثباتا من أي تفاهمات سياسية عابرة.
في النهاية قد تبدو الصورة مجرد قوافل تعبر الصحراء لكن المعنى أبعد من ذلك. هي بداية متواضعة. نعم، لكنها تفتح باباً كان مغلقاً. والسؤال ليس فيما إذا كانت هذه الخطوة مهمة بل فيما إذا كان سيتم البناء عليها أو أنها ستبقى مجرد تجربة عابرة في وقت صعب.