زيارة الرئيس الشرع: إعادة تموضع استراتيجي وانفتاح متعدد الأبعاد على الساحة الدولية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية -رفاه نيوف:

في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مسار العلاقات الدولية، تكتسب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى كلٍّ من ألمانيا وبريطانيا أهمية استثنائية، باعتبارها تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى أبعاد سياسية واقتصادية عميقة. وفي هذا السياق، يرى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي، أن هذه الزيارة تمثل محطة مفصلية في إعادة رسم ملامح السياسة الخارجية السورية بعد سنوات من العزلة، وتحمل في طياتها انعكاسات استراتيجية على مختلف المستويات.

كسر العزلة واستعادة الدور

ويؤكد كويفي أن الزيارة تعبّر عن كسر واضح لحالة العزلة، من خلال اعتراف أوروبي متزايد بالواقع السياسي في سوريا، وتعزيز موقعها كشريك أساسي في المنطقة.

وعلى الرغم من تصدّر ملف عودة اللاجئين جدول المباحثات، إلا أن طرح مفهوم “الهجرة الدائرية” يشكل تحولاً مهماً، إذ يسهم في تحويل هذا الملف من عبء سياسي إلى رافعة تنموية تدعم جهود إعادة الإعمار.

تعاون أمني واستعادة التنسيق

ويشير كويفي إلى أن تعزيز التعاون الأمني مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا يمثل خطوة مهمة نحو استئناف التنسيق الاستخباراتي في مواجهة التنظيمات الإرهابية، بما يعيد لسوريا دورها المحوري في منظومة الأمن الإقليمي والدولي.

من المساعدات إلى الاستثمار

اقتصادياً، يوضح كويفي أن الزيارة تؤسس لمرحلة انتقالية من الاعتماد على المساعدات إلى التركيز على الاستثمار والتنمية، حيث من المتوقع أن تتجه بريطانيا نحو تمويل الصادرات ودعم دخول شركاتها إلى السوق السورية، في حين ركزت المباحثات مع ألمانيا على قطاعات حيوية كالنقل الجوي والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

بيئة استثمارية جديدة

ويلفت كويفي إلى أن الترويج للقوانين الاستثمارية الحديثة، التي تتيح ملكية أجنبية كاملة، يشكل عاملاً حاسماً في جذب الشركات الأوروبية الكبرى، إلى جانب بحث سبل إعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي، بما يسهم في تخفيف القيود المصرفية وتعزيز تدفق رؤوس الأموال.

موقع استراتيجي ومحوري

ومن جهة أخرى يؤكد كويفي أن الموقع الجيوسياسي لسوريا يبرز كعنصر أساسي في هذه المرحلة، حيث تسعى للتموضع كمركز استثماري يربط بين الشرق والغرب، وبوابة لوجستية حيوية لسلاسل الإمداد في مجالات الغذاء والطاقة، بما يعزز الأمن الإقليمي والدولي.

توازن دولي وتسريع التعافي

ويرى كويفي أن الانفتاح على أوروبا، ولا سيما ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، يمنح سوريا هامشاً أوسع للمناورة السياسية، ويسهم في تسريع عملية التعافي من خلال الاستفادة من الدعم الفني والتقني، إلى جانب الإمكانات المالية واللوجستية، بما يساعد في إعادة تأهيل القطاعات المتضررة.

شراكة استراتيجية مستدامة

ويختم كويفي بأن هذه الزيارة تمهّد لبناء شراكة استراتيجية تجعل من استقرار سوريا مصلحة أوروبية مباشرة، عبر تكامل الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها ملف الهجرة.

Leave a Comment
آخر الأخبار