بانتظار عدالة التسعير

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ عمران محفوض:

دخل قرار التسعير حيز التنفيذ مع بداية العام الجاري على أمل أن يجد المستهلك صدى مفاعيله واقعاً إيجابياً مملوساً، على قوته الشرائية خلال الأيام المقبلة وفي جميع المحافظات.
إلحاح المستهلك على ضرورة تنفيذ هذا القرار ليس لأنه اكتوى، على مدى السنوات السابقة، بنار الغلاء الفاحش وحسب، بل لأن الغلاء أصبح بوابة واسعة لنفق طويل من الفلتان السعري الذي يخفي بداخله شتى أنواع الغش والاستغلال والجشع والاحتكار أيضاً، بمعنى أن الأسواق أصبحت ساحة صراع بين بائعين منفلتين من ضوابط الالتزام بالتسعير، وفي الجبهة الأخرى مواطن محدود الدخل ومحتار كيف يتدبر شؤون أسرته طوال الشهر، كل ذلك في حالة تسويقية تكاد تكون استثنائية بين أسواق دول العالم.
هنا لا نجزم أن الاقتصاد تميل بقرار التسعير لمصلحة المستهلك دون المنتج والتاجر، بل غايتها منه ضبط الأسواق أولاً، وتحقيق مصلحة جميع أطراف العملية الاستهلاكية والإنتاجية والتسويقية على حد سواء ثانياً، فأي خلل في هذه المعادلة لن يكون في مصلحة الاقتصاد ولا أي جهة عامة أو خاصة أخرى، لأنه سوف تترتب عليه تكاليف إضافية على خزينة الدولة ذات بعدين:
الأول: الالتزام بزيادة دخل المستهلك؛ أما عبر زيادات مستمرة للرواتب والأجور؛ أو إعادة دعم المواد الغذائية الأساسية والمشتقات النفطية.
والثاني: دعم المنتج المحلي بما يخفض من تكاليفه، وتالياً أسعاره ليكون مناسباً للدخول الشهرية لمعظم المستهلكين.
اليوم؛ وبقراءة سريعة لغالبية أسعار السلع والمواد الغذائية المعروضة في أسواقنا نلاحظ مبالغة واضحة في التسعير مقارنة بأسعارها في سنة الأساس 2010، وسعر الصرف آنذاك، فالأسعار حالياً مضروبة بـ10 لمعظم المنتجات متجاوزة فارق القيمة الشرائية لليرة خلال الـ15 سنة الماضية حيث كان صرفها نحو 50 ليرة للدولار الواحد، فيما اليوم نحو 110 ليرات للدولار، ما يتطلب من وزارة الاقتصاد إجراءات إضافية غير إلزام المنتجين والتجار بوضع الأسعار على السلع والمواد المعروضة للبيع، أهمها:
– دراسة تكاليف الإنتاج والاستيراد كي تكون الأسعار الموضوعة منصفة للمستهلك والصناعي والتاجر من جهة، وذات موثوقية لمراقبي الدخل والتكليف الضريبي من جهة أخرى.
– التأكد من جودة المنتجات المعروضة للبيع مقارنة بمكوناتها ومواصفاتها مع السعر المحدد لها، فليس من العدل بيع سلعة متدنية المواصفات بسعر سلعة تتمتع بجودة عالية لأن في ذلك غبناً للشاري الذي لا يستطيع في معظم الحالات تمييز جودة المادة أو السلعة اعتماداً على الرؤية أو اللمس أو قراءة بطاقة البيان، هذا إذا ساعده نظره على قراءة أحرف كلماتها الصغيرة جداً.
– توحيد سعر السلعة المتطابقة المكونات والمواصفات المعروضة للبيع في أسواق المحافظة الواحدة، وأحياناً داخل محلات السوق ذاته.
اليوم، غير أمس فقد أصبح بين أيدينا قرار التسعير الذي أصدرته وزارة الاقتصاد منذ عدة أشهر، وأعطت بموجبه للمنتجين والتجار فترة استعداد امتدت لغاية العام الماضي، ما استوجب التذكير وتطلب التنفيذ والالتزام بمضمونه من قبل المنتجين والتجار.. مسؤولية متعادلة ومتناصفة بالتطبيق والمتابعة من قبل غرف الصناعة والتجارة ومديريات حماية المستهلك دون أن نسقط حق المستهلك في الشكوى والإبلاغ عن أي مخالفة يراها في الأسواق المحلية، على أمل أن تكون الأيام المقبلة اختباراً حقيقياً لأهمية العمل الجماعي في حماية المستهلك والمنتج الوطني دون تمييز.

Leave a Comment
آخر الأخبار