الحرية- عمار الصبح:
شارفت عمليات جني محصول البطاطا الخريفية في درعا على نهايتها، بعد موسم امتد قرابة الثلاثة أشهر، أسهمت فيها الكميات المنتجة، والتي تقدر بآلاف الأطنان، في توفير المادة في الأسواق وبأسعار مناسبة للمستهلك.
وأوضح رئيس دائرة التخطيط والتعاون الدولي في مديرية الزراعة المهندس حسن الأحمد في تصريح لـ”الحرية”، أن الكميات المنتجة من محصول البطاطا في عروته الخريفية تقدر بـ24 ألف طن، مشيراً إلى أن المساحة المخططة من المحصول بلغت 905 هكتاراً، فيما تجاوزها المزارعون لتبلغ المنفذة 1387 هكتاراً.
وبهذا يكون إنتاج المحافظة من البطاطا بعروتيه الرئيسية والخريفية هذا الموسم وصل إلى 86 ألف طن، إذ بلغ إنتاج العروة الرئيسية قرابة 63 ألف طن، على مساحة بلغت 1557 هكتاراً، بزيادة بلغت 407 هكتارات عن المساحات المخططة والبالغة 1150 هكتاراً.

وفرة في الإنتاج مقابل أزمة تصريف ودعوات لتقديم الدعم
أسواق متخمة وأسعار متدنية
وشهدت أسعار البطاطا خلال الموسم الحالي استقراراً ملحوظاً في الأسواق، نتيجة الارتفاع الحاصل في إنتاج المادة، إذ تراوحت الأسعار بين 2000 و4000 ليرة حسب النوعية والحجم، وهي أسعار وصفها مزارعون بأنها كانت لمصلحة المستهلك ولكنها لم تنصفهم كمزارعين بالنظر إلى حجم التكاليف المرتفعة.
وأوضح مزارعون في درعا، أن الإنتاج الوفير هذا الموسم أدى إلى إغراق الأسواق بمادة البطاطا، ما تسبب في تراجع الأسعار إلى مستويات أقل من التكلفة.
وقال المزارع مؤمن العيسى، إن الأسعار هذا الموسم لم تكن مشجعة للمزارعين بالنظر إلى تكاليف الإنتاج المرتفعة، والتي ازدادت بشكل ملحوظ بسبب غلاء الأسمدة والأدوية وأجور النقل واليد العاملة.
وعزا المزارع سبب انخفاض الأسعار إلى كثرة المعروض من المادة في الأسواق بما يفيض عن الحاجة، فضلاً عن وجود صعوبات تسويقية، إذ تزامن إنتاج المحافظة من محصول العروة الخريفية مع إنتاج محافظات أخرى ما تسبب في حدوث إغراق بالأسواق.
وبيّن العيسى أن أجور النقل المرتفعة، دفعت كثيرين إلى بيع إنتاجهم في أسواق المحافظة بأسعار مخفضة لتخفيف أجور النقل.
مخاوف من تراجع الإنتاج مستقبلاً
ويخشى مزارعون من أن تنعكس الأسعار المنخفضة التي سادت خلال الموسم، على واقع زراعة هذا المحصول الهام في موسمه المقبل، إذ يخشى البعض من إحجام البعض عن زراعة الموسم الرئيسي، والذي من المتوقع أن يبدأ مع نهاية آذار القادم، وذلك ما لم تنصفهم الأسعار حسب قولهم، أو أن يجري تقديم دعم لهم وفتح قنوات تصريف للمادة.
وأعرب مزارعون عن أملهم بتحسن الأسعار خلال الفترة القادمة مع انتهاء موسم الإنتاج، حيث تعد هذه الفترة حرجة لجهة تغطية حاجة السوق المحلية، فيما يجري التعويل على ما تم تخزينه في منشآت الخزن والتبريد الخاصة لسد جزء من النقص في الأسواق.
من جانبه دعا رئيس غرفة زراعة درعا أنيس المفعلاني في وقت سابق، إلى اتخاذ عدد من الإجراءات لدعم المزارعين وتحسين المحصول كتطبيق التقنيات الحديثة في زراعة البطاطا، ومنع استيرادها في ذروة الإنتاج، وإطلاق مشروع دعم للمزارعين من صناديق وزارة الزراعة.
ولفت المفعلاني إلى معاناة المزارعين في مجال شح المياه، وارتفاع مستلزمات الإنتاج واليد العاملة وأجور النقل، وضرورة تنظيم أسواق الهال ووضع آلية لتسويق المنتجات بأسعار تتناسب مع تكاليف الإنتاج، مشدداً على ضرورة طرح بذار البطاطا بأسعار منافسة تتوافق مع الأسعار في دول الجوار.
الالتزام بالمساحات المخططة
بدوره دعا الخبير الزراعي أحمد الكنعان المزارعين إلى الالتزام بالخطة الزراعية الموضوعة وعدم تجاوزها، إذ غالباً ما تتضاعف المساحات المزروعة فعلياً وهذا ما يؤدي بالتالي إلى تضاعفت الكميات المنتجة بشكل يزيد عن حاجة السوق.
وأشار إلى أن الخطة الزراعية التي توضع عادة سواء لمحصول البطاطا أو غيره من المحاصيل، تأخذ بالحسبان حاجة السوق المحلية وأيضاً احتياجات التصنيع والتصدير، وذلك بناء على الكميات المتوقع إنتاجها من هذه المساحات، مبيناً أن أي خلل في هذه المعادلة من شأنه أن يحدث إرباكاً في السوق وقد يسبب خسائر للمزارعين.
ويعد محصول البطاطا من المحاصيل الرئيسية في درعا، والتي تأتي في المرتبة الثانية بعد البندورة من حيث المساحات وكميات الإنتاج، ويشكل إنتاج المحافظة رافداً مهماً للأسواق وخصوصاً للسوق المركزي بدمشق، فضلاً عما تمتاز به البطاطا المنتجة من جودة وأيضاً من حجم وشكل الحبة المناسبين للمستهلك.