الحرية- بادية الونوس:
من المؤكد أن استبدال العملة ليس مجرد عملية إجرائية تقوم على حذف الأصفار وإنما عملية تصفير سجلات الفساد المالي، ناهيك عن أنها عملية استبدال العملة هي حركة تنشيط اقتصادي للحسابات الشخصية والرسمية.. والسؤال الذي يبرز في ظل هذه المتغيرات كيف سيتم التعامل مع العقود التي نظمت أو تنظم من عقود بيع أو شراء أو حتى تسوية نزاعات.. بعد حذف الأصفار؟ وما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان الحقوق العامة؟.
القربي: إجراءات مهمة يجب اتخاذها في حال تنظيم العقود لتكييف المبالغ للعملة الجديدة
تقليص حجم التضخم
ووفق الباحث الاقتصادي فاخر القربي فإن هذه العملية في طياتها أهداف اقتصادية بعيدة المدى ترسم ملامح اقتصاد وطني متماسك يقوم على كسر الاحتكار وزيادة الإنتاج وتقليص حجم التضخم الذي أنهك المواطن السوري لسنوات.
والهاجس الأكبر اليوم هو تسوية العقود من (بيع وشراء) بعد تغيير العملة، وهنا يبيّن الباحث الاقتصادي القربي أنه تعتمد الحلول على قوانين الدولة بحيث يمكن تكييف المبالغ للعملة الجديدة (مثل حذف الأصفار) وتظل العقود الأجنبية كما هي مع تفضيل تحديد تاريخ بدء العمل بالعملة الجديدة وتعديل العقود القديمة بالتراضي أو قضائياً لربطها بقوة شرائية معقولة مع الأخذ في بعين الاعتبار مبدأ رفع الضرر عند القيام بهكذا إجراء مفصلي ويمكن اعتماد الإجراءات الأساسية لتسوية العقود من خلال التشريعات والقوانين الداعمة عبر
– إصدار تشريعات جديدة، حيث تضع الدولة قوانين تحدد كيفية التعامل مع الأصول والعقود المالية وتمنح البنك المركزي سلطة تنظيمية.
– فترة سماح، إذ يتم منح فترة لاستبدال العملة القديمة وبعدها تفقد صفتها القانونية.
– تعديل العقود القائمة من خلال تكييف المبالغ في العقود المحلية (مثل عقود الزواج)، حيث يتم تعديل المبالغ (مثل المهر) وفق العملة الجديدة (مثلاً حذف الأصفار) مع بقاء الالتزامات غير المالية.
– العقود بالعملات الأجنبية: وهذه تبقى كما هي (مثلاً بالدولار)
– التعديل الرضائي أو القضائي وهذه الحالة تكون ذا رغب الأطراف في تعديل عقود قديمة وفق القوة الشرائية للعملة الجديدة يجب أن يتم ذلك بالتراضي أو عبر رفع دعوى قضائية لتقييمها.
لتسوية النزاعات
وعن كيفية آليات تسوية المنازعات يشير القربي إلى عدة نقاط منها:
– الربط القياسي للأجور، حيث يمكن ربط العقود (خاصة الإيجارات الطويلة) بمؤشرات معينة أو مؤشر أسعار لضمان استمرار قيمة الأجرة
– مبدأ “رفع الضرر” وهذا يطبق إذا ما لحق ضرر جسيم من تغير قيمة العملة يتوجب رفع الضرر وقد يتم تحميل الخسارة على طرفي العقد بالتساوي (نصف الفرق) وفق نظرية الظروف الطارئة وخاصة في الديون المؤجلة لفترات طويلة.
ويمكن اعتماد توصيات عملية:
-تحديد تاريخ سريان وهنا يفضل وضع تاريخ محدد لبدء العمل بالعملة الجديدة لتجنب الالتباس
-الوفاء بالعملة القديمة وهذا بالطبع يظل صحيحاً وله قوة إبرائية (يبرئ الذمة) ما لم يتم تحديد خلاف ذلك
وأضاف أنه تعتمد التسوية على الموازنة بين النصوص القانونية الصادرة عن الدولة والتراضي بين المتعاقدين ومبادئ العدل والإنصاف لرفع الضرر الناجم بعد تغيير العملة كما يجب التركيز على ثلاثة جوانب:
– ‘التوعية بالآلية الرسمية للتبديل (عبر البنوك وبشكل عاجل ودون رسوم زائدة)
-الحذر من التضخم والمبالغات وتجنب شراء الكميات الكبيرة غير الضرورية واستخدام النقد الرقمي إن أمكن والتركيز على الادخار المخطط عبر قواعد مالية بسيطة مع مراقبة أسعار الصرف والاستثمار في أصول آمنة لحماية المدخرات من تقلبات العملة الجديدة وفق قوله.
ويختم حديث لـ”الحرية” بأهمية اتباع الإجراءات الرسمية للتبديل:
-البنوك هي الخيار الأفضل لتوجه الناس إلى البنوك المحلية لإجراء عملية الصرف، فهي توفر أسعار صرف أفضل من أكشاك المطارات.
– التحقق من سلامة الأوراق والتأكد من أن العملات القديمة سليمة (ليست مقطوعة أو ممسوحة) وأنها تحمل العلامات الأمنية قبل استبدالها.
ـ استبدال العملات التالفة فوراً، حيث إن البنوك تستبدل العملات المتضررة، لذا من المهم استبدالها بعملات جديدة وسارية المفعول.
إدارة الأموال
يؤكد القربي أهمية الانتباه إلى عدة أمور في حال الاستبدال:
– الحذر من التضخم، حيث إن عملية تغيير العملة قد تؤثر على الأسعار، لذا يجب عدم شراء كميات كبيرة من السلع إلا للضرورة القصوى.
– تجنّب المبالغة في الصرف من جهة أنه لا نستبدل كل المدخرات دفعة واحدة بل نقوم بالتبديل التدريجي حسب الحاجة للحفاظ على السيولة
– الاعتماد على المعاملات الرقمية في حال كانت العملة الجديدة مدعومة بتطبيقات مصرفية نعمل على استخدامها للحد من حمل النقود المادية.
التخطيط المالي للمستقبل
وفيما يتعلق بموضوع التخطيط المالي يؤكد أهمية تنويع الاستثمارات، لتجنب خسارة المدخرات نعمل على استثمار جزء منها في أصول أخرى كالعقارات أو الذهب أو العملات الأجنبية القوية (حسب القوانين المحلية).
النقطة الأهم مراقبة الأسعار والقرارات الحكومية أي أن نكون على اطلاع دائم بالقرارات الاقتصادية للبنك المركزي والحكومة فقد تؤثر في قيمة العملة.
فرصة لتنظيم أموالنا
وختم بتأكيده أن التغيير النقدي فرصة لتنظيم أمورنا المالية فلنبدأ بالبنوك لاستبدال القديم بالجديد ولا نتسرع بالشراء ونركز على توفير جزء من دخلنا الشهري ونستثمر بحكمة لتحقيق الاستقرار المالي، فهذا سيجعل المرحلة الانتقالية أسهل وأكثر أماناً للجميع.