بلدة الغدفة في ريف إدلب تحكي قصص إجرام نظام الأسد وميليشياته في قتل الحياة وتهجير ‏السكان ‏

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية:‏

تقع قرية الغدفة في محافظة إدلب شمال سورية شرق معرة النعمان بحوالي 10 كلم، حيث يكثر ‏فيها الزيتون والتين والعنب، وتعتمد على الزراعة البعلية في زراعة الحبوب.‏
وتتمتع الغدفة بموقع متميز حيث تتوسط مجموعة من القرى، فمن الغرب تحدها معرشورين ‏ومن الجنوب جرجناز ومن الشمال معصران ومن الشرق قرية أبو دفنة. ‏
وكلمة الغدفة هي كلمة عربية تعني الستار أو حجاب الرأس عند المرأة. ‏
تضمُّ القرية الكثير من الآثار التاريخية العائدة إلى العصر الروماني والبيزنطي، وقد أُسِّست ‏القرية في طورها الحديث قبل 160 عام تقريباً.‏
وتصنف في جغرافيا الأرض شبه الجافة وذلك لقلة المصادر المائية فيها.‏
تحتوي القرية على العديد من الآثار التي تعود للفترة الرومانية والبيزنطية، اندثر الكثير منها ‏نتيجة أعمال البناء العشوائي فوقها من قبل السكان، وبالرغم من ذلك مازالت القرية تحوي معالم ‏أثرية مهمة سوف نقوم بالتعرف عليها وهي: ‏
‏- قصر النبي أو ما يعرف بـ «مدفن إرميا»، وهو من أنبياء بني إسرائيل وبعضهم قال إنه من ‏عباد بني إسرائيل من دون وجود دليل دامغ على ذلك، المدفن نحت في الصخر ويستند سقفه على ‏أقواس حجرية وقناطر
‏- القصر العريض الذي يعود إلى الفترات الرومانية والبيزنطية وتبلغ مساحته 30×20 م، ‏وبعض جدرانه مازالت قائمة إلى اليوم.‏
‏- قصر الشيخ رضوان حيث يشاع أنه كان من الأولياء, وتحت القصر يوجد مدفن على عمق 3 ‏أمتار وبمساحة تقدر بـ /12/ متراً مربعاً/.‏
‏- وإلى الشرق من القرية بحوالي 1 كم توجد مدينة أثرية كاملة تسمى حيزر، وتحتوي على آثار ‏قلعة مهدمة وآثار كنيسة.‏
يعمل أغلب سكان القرية بالزراعة ويعتمدون على الزراعة البعلية لقلة المصادر المائية فيها ‏وتعد الزراعة مصدر الدخل الأول لسكانها, ومن أهم الزراعات زراعة الحبوب كالقمح والشعير ‏والعدس والكمون وحبة البركة, كما تشتهر بزراعة الزيتون بكثرة حيث يعد الزيتون من مصادر ‏الدخل الهامة لسكان القرية, إضافة إلى زراعة العنب والتين والفستق الحلبي. ‏
التطور الحضاري والصناعي الذي شهدته القرية أثر كثيراً على تربية المواشي في القرية، ‏حيث تكاد تخلو القرية الآن من المواشي باستثناء بعض السكان الذين ما زالوا يقومون بتربية ‏الأبقار والأغنام والماعز، كما يهتم قسم من سكان القرية بتربية الدواجن إضافةً إلى اهتمام قسم ‏آخر منهم بتربية النحل. ‏
تعدّ قرية الغدفة من أهم المناطق الصناعية في محافظة إدلب نظراً للتطور الاجتماعي ‏والحضاري الذي شهدته في السنوات الأخيرة حيث تعد من الريف المتمدن, تشتهر القرية ‏بصناعة الحصر البلاستيكية والبرادات والغسالات المنزلية وصناعة الخراطيم وسيف الجلي ‏ومعامل الإسفنج إضافةً إلى مقصات الإسفنج المنتشرة بكثرة في القرية.‏
عدد سكان القرية أكثر من 15 ألف نسمة يعمل أغلبهم في الزراعة والتجارة والصناعة. ‏
انخرطت قرية الغدفة في الثورة السورية منذ البدايات وقدمت الكثير من أبنائها شهداء خلال ‏التظاهرات السلمية، حيث كان يخرج أبناؤها للتظاهر في مدينة معرة النعمان. ‏
احتلتها قوات نظام الأسد البائد بتاريخ 26/1/2020، ليبدأ سكان القرية رحلة نزوح جديدة إلى ‏المخيمات المنتشرة قرب الحدود السورية – التركية تاركين خلفهم بيوتهم وأرضهم ومصادر ‏رزقهم. ‏
وحولت قوات نظام الأسد البائد قرية الغدفة إلى تجمع كبير لهم، وأنشأت فيها معسكراً كبيراً ‏لتدريب عناصر الفرقة 25، بقيادة المجرم سهيل الحسن، الذي بدأ بتدريب عناصره على ‏استهداف منازلها واعتبارها حقلَ رمي وتجاربَ لأسلحته، وأكثر من ذلك أيضاً قاموا بتدمير ‏القرية كاملةً وهدم أسقف بيوتها ومدارسها ومساجدها وحتى خزان المياه الوحيد، وسرقة الحديد ‏منها بعد تعفيش أثاث المنازل. ‏
تحررت قرية الغدفة بتاريخ 29/11/2024 ضمن عملية ردع العدوان التي أطلقتها إدارة ‏العمليات العسكرية. ‏
تعاني بلدة الغدفة في ريف معرة النعمان من دمار شبه كامل نتيجة قصف النظام البائد، حتى ‏أصبحت المنازل فيها غير صالحة للسكن بعد أن دُمرت أسطحها بالكامل، في حين تلاشت ‏مقومات الحياة الأساسية بسبب انهيار البنية التحتية بشكل كامل.‏
ولا توجد في البلدة أيُّ مصادر للمياه بعد تدمير الخزانات، كما أن شبكات الكهرباء والصرف ‏الصحي خرجت عن الخدمة تماماً. ‏
هذا الدمار الواسع حال دون عودة النازحين إلى منازلهم، حيث أصبحت البلدة غير قابلة للحياة.‏
ويطالب الأهالي المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي بالتدخل لوقف معاناة السكان وتأمين ‏الظروف الملائمة لعودتهم إلى ديارهم.‏

Leave a Comment
آخر الأخبار