الحرية – ميليا اسبر:
“التنمية الريفية المستدامة ” نافذة أساسية في تقوية الإقتصاد المحلي لاسيما في الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، حيث إن هدفها الأساسي تطوير الأرياف والاستفادة من إمكانياتها الموجودة في تحسين الدخل، والمساهمة في انتعاش الاقتصاد لاسيما الزراعة بما يحقق الاكتفاء الذاتي من المنتجات، كذلك الاهتمام بتنمية المرأة الريفية يعدّ رديفاً هاماً للاقتصاد.
الباحث الزراعي المهندس اسماعيل عيسى أوضح في تصريح لـ”الحريّة” أن التتمية الريفية المستدامة من القضايا الهامة في المجتمع، وذلك بسبب طبيعة المجتمع الريفي المتخلف نسبياً عن المدينة، وضعف وسائل الإنتاج والإمكانيات المتوفرة والتي يمكن التأسيس عليها تنمية مستدامة في الريف، لافتاً أن تعريف التنمية المستدامة حسب الأمم المتحدة هو مصطلح اقتصادي اجتماعي يستهدف قضايا البيئة والمجتمع والاقتصاد، مؤكداً أنّ الهدف الأساسي لعملية التنمية الريفية المستدامة هي تطوير ظروف المعيشة لكل فرد في المجتمع الريفي.
عيسى: هدفها تطوير ظروف المعيشة لكل فرد في المجتمع الريفي بالمجالات كافة
دراسة الواقع الريفي
وذكر عيسى أن تحقيق التنمية الريفية تكون من خلال دراسة الواقع الريفي بشكل جيد وعلمي بحيث يتم الكشف عن نقاط القوة سواء كانت موارد طبيعية مثل الأرض والماء، وأيضاً استغلال المناخ بصورة ملائمة، ومن ثم تطوير وسائل استغلال هذه القوى المتوفرة لزيادة الإنتاج.
لافتاً إلى ضرورة رفد المجتمع الريفي بالإمكانيات الاقتصادية من أجل تحسن الواقع الاجتماعي والاقتصادي للسكان، وبذات الوقت يحافظ على البيئة، فعلى سبيل المثال يمكن الاعتماد على تربية الزهور في الريف وتنسيقها ومن ثم تسويقها للمدينة بحيث تؤمن أرباحاً للأسرة الريفية، بينما في المناطق الجبلية يستطيع السكان الاستفادة من وجود الأشجار الحراجية في صناعات مختلفة كالفحم وغيرها بمايحقق لهم دخلاً جيداً.

أهداف التنمية الريفية
وتحدث الباحث الزراعي أن أهداف التنمية الريفية المستدامة هي القضاء على الفقر والجوع، إضافة إلى تحسين التعليم في الأرياف والمساواة بين الحنسين، وأيضاً تشجيع الصناعة والابتكار ونمو الاقتصاد، ما يعني أن الهدف الجوهري لها هي أن تحقق كل ما يؤدي إلى التنمية الاقتصادية التي تنعكس بصورة جيدة على المجتمع والبيئة بآن واحد، مشيراً إلى أن التنمية الريفية تساهم في تقوية الاقتصاد والتي تتم بأشكال مختلفة، أهمها زيادة الإنتاج وتقديم منتجات جديدة تحقق الاكتفاء الذاتي للمجتمع وتحد من عمليات الاستيراد، وهذا بدوره يؤدي إلى الاحتفاظ بالعملة الصعبة، إضافة إلى الاستفادة من (المخلفات) مثل القش التي تتحول عبر تأمين القيمة المضافة إلى منتجات كبيرة، وتالياً الحصول على نتائج اقتصادية جيدة من أشياء بسيطة متدنية القيمة الاقتصادية إلى أشياء مهمة اقتصادياً، بحيث نحقق نوعاً من الأمن الاقتصادي.
انطلاقاً من ذلك نستطيع، يضيف عيسى، فإن أهمية التنمية الريفية هي جزء من أهمية القوة الاقتصادية بأي مجتمع، وتالياً عندما يكون المجتمع متين اقتصادياً فهذا يعني قوة الدولة وانعكاس ذلك على مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
إجراءات
أما بما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الحكومة لتعزيز موضوع التنمية الريفية المستدامة، حسب عيسى، فالعمل على تنفيذ الأهداف، يتم من خلال توفير السبل والوسائل التي يمكن معها تنفيذ تلك الأهداف من خلال دراسة الواقع الاقتصادي والاجتماعي في الريف السوري بصورة علمية، وتحديد نقاط الضعف والقوة، حيث تختلف تلك النقاط من مجتمع لآخر وفقاً لطبيعة السكان ومستويات التعليم والصحة، وكذلك المستويات الاقتصادية منها نسب الفقر، ومن ثم كل مجتمع ريفي على حده يمكن أن تكون له خارطته المستقلة عن الخرائط الأخرى.
مشيراً إلى أن الخطوة الثانية هي مسؤولية الحكومة والمجتمعات المدنية ( النقابات والمنظمات الشعبية والنوادي ) في توعية الفلاحين بأهداف التنمية الريفية المستدامة وتحقق مصالحهم بحيث تحفظ كرامتهم وتزيد من دخلهم، موضحاً ضرورة تعليم النساء الريفيات حرفاً يدوية مثل غزل الصوف، هذا المثل الناجح يشجعهن على الإنتاج والعمل وهنا دور الحكومة في توفير أسواق بحيث تشتري الإنتاج منهن ومن بعدها تسويقها عبر المعارض وغيرها.
تنمية المرأة الريفية
ويرى الباحث الزراعي أن المراة هي أساس التنمية الريفية المستدامة بسبب الظروف الاحتماعية التي تعيشها المرأة، فهناك الكثير من الأعمال التي يمكنها أن تقوم بها، مثل صناعة الأجبان والألبان وصناعة الصوف والصناعات اليدوية كالقش، حيث تمتاز المرأة الريفية في سوريا بعملها بكل الصناعات المتعلقة بالمنتجات الغذائية، إضافة إلى صناعات مختلفة، كـ”شالات” الحرير في منطقة دير ماما بمصياف، منوهاً بأن كل نوع من هذه الصناعات له طابع فلكلوري- اقتصادي -اجتماعي.
وختم عيسى بالقول: في حال تم توفير المناخ والاستثمار المناسبين، وكذلك تقديم المساعدات كافة للمجتمعات الريفية فمن المؤكد أننا سوف نحصل على تنمية ريفية متقدمة تساهم في تطور الاقتصاد المحلي ونموه.