بين المخاطر ومنافع الاستثمار.. ما هي فرص سوريا في استخدام الرفع المالي؟

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – نهلة ابوتك:

بين ساعات التقنين الطويلة وارتفاع كلفة الطاقة، لم يعد ملف تمويل الكهرباء والوقود قضية تقنية محصورة في المكاتب الحكومية، بل تحوّل إلى ضغط يومي ينعكس على معيشة الأسر، وأسعار السلع، وقدرة الورش والمعامل على الاستمرار.

في هذا الواقع المثقل، يعود الجدل حول الرافعة المالية إلى الواجهة بوصفها خياراً مطروحاً عالمياً لتمويل مشاريع الطاقة، لكن السؤال الأهم يبقى: هل يمكن توظيفها لإنقاذ الواقع المعيشي دون تحميل المجتمع أعباء جديدة؟

عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية الدكتور عبد الهادي الرفاعي يوضح أن الرافعة المالية تعني استخدام الأموال المقترضة لتمويل استثمارات تحقق عائدًا أعلى من كلفة الاقتراض، وهي أداة تعتمدها دول عديدة في مشاريع الطاقة الكبرى، لكنها تحتاج  بحسب تعبيره  إلى إدارة دقيقة وحوكمة صارمة.

الطاقة… قلب الضغط المعيشي

يشير الرفاعي إلى أن أي خلل في قطاع الطاقة لا يبقى محصورًا فيه، بل ينتقل مباشرة إلى سلسلة الأسعار والإنتاج والخدمات، ما يجعل قرارات تمويل هذا القطاع ذات أثر اجتماعي واسع.

فضعف الكهرباء يعني ارتفاع كلفة الإنتاج، وانعكاس ذلك على المستهلك النهائي، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية.

أمان مالي أم تعطيل للاستثمار؟

يقدّم الرفاعي قراءة مزدوجة لغياب الدين الداخلي والخارجي، معتبرًا أنه يمنح الدولة استقلالية ويجنبها ضغوط الدائنين، لكنه في المقابل يقيّد القدرة على تنفيذ مشاريع استراتيجية عندما تكون الموارد الذاتية محدودة. ويؤكد أن الاعتماد الكامل على التمويل المحلي قد يبطئ التعافي الاقتصادي، خاصة في قطاع يحتاج إلى استثمارات كبيرة وطويلة الأجل.

حلول جزئية

وحول البدائل، يوضح أن الشراكات مع القطاع الخاص، وعقود الاستثمار، والتمويل الإسلامي، والمقايضة، والمنح التنموية، كلها أدوات ممكنة، لكنها لا تحقق أثراً حقيقياً دون إصلاح مؤسسي وبيئة استثمارية شفافة، وهو ما يجعل نتائجها محدودة إذا استُخدمت بشكل منفرد.

بين الخطر والحاجة

لا ينفي الرفاعي المخاطر المرتبطة بالدين، من تقلبات سعر الصرف إلى القيود السيادية، لكنه يشدد على أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الدين نفسه، بل في طريقة استخدامه. فالدين الموجّه لمشاريع منتجة في الطاقة يمكن أن يخفف الضغط المعيشي تدريجياً، بينما يؤدي الدين الاستهلاكي إلى تعميق الأزمة الاجتماعية.

هل تحتاج سوريا للرافعة المالية؟

يؤكد الرفاعي أن سوريا قد تحتاج مستقبلاً إلى الرافعة المالية، لكن ضمن مسار متدرج وحذر، يبدأ بإعادة تأهيل المشاريع القائمة، وتجنب الديون بالعملات الأجنبية، وربط أي تمويل بمشروعات مدرّة للدخل، مع إعطاء أولوية للطاقة المتجددة ذات الكلفة التشغيلية المنخفضة.

البعد الاجتماعي

ويخلص إلى أن النقاش حول الرافعة المالية ليس اقتصادياً بحتاً، بل قرار يمسّ الاستقرار الاجتماعي. فإما أن تتحول إلى أداة لتحسين الخدمات وتخفيف الأعباء عن الناس، أو إلى التزام طويل الأمد يقيّد الخيارات الاقتصادية المقبلة.

Leave a Comment
آخر الأخبار