الحرية – ميليا اسبر:
يواجه قطاع الدواجن في سوريا تحديات غير مسبوقة تهدد استقراره وتوسعته، حيث يعاني من اضطرابات مستمرة في الإنتاج والتوزيع بسبب غياب الخطط العلمية المدروسة وضعف البنية التحتية، ورغم أهميته الحيوية في تأمين الأمن الغذائي فإن غياب الاستراتيجيات الواضحة وارتفاع التكاليف وضعف القدرة الشرائية للمستهلكين يزيد من تعقيد الأزمة، من هنا تبدو الحاجة ملحة لإعادة هيكلة القطاع ووضع حلول استراتيجية شاملة تنقذه من الانهيار وتضمن استدامته في المستقبل.
الخبير في قطاع الدواجن المهندس عبد الرحمن قرنفلة أكد في حديثه لـ«الحرية» أن القطاع يعاني من حالة عدم الاستقرار الدائم بسبب غياب البرامج العلمية الدقيقة التي تربط حجم الإنتاج بالاستهلاك ما يؤدي إلى تذبذب كبير في الإنتاج والأسعار، إضافة إلى غياب الاستراتيجيات واضحة المعالم وعدم وجود خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل يعزز من حالة الفوضى داخل القطاع ويؤثر سلباً على الجدوى الاقتصادية للمداجن.
تحديّات هيكلية
ويرى قرنفلة أن القطاع يواجه تحديات هيكلية كبيرة منها البنى التحتية القديمة المتهالكة للمداجن وانتشار الحيازات الصغيرة العشوائية التي تشكل 85% من مربي الفروج و70% من مربي الدجاج البياض، هذه الحيازات لا توفر جدوى اقتصادية مستدامة، لافتاً إلى أن ضعف تطبيق إجراءات الأمن الحيوي يسهم في انتشار الأمراض التي تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج وتزيد من معدلات النفوق، بالإضافة معاناة المربون من صعوبة توفير التمويل اللازم وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج ما يزيد من تعقيد الوضع.
عبء ضريبي
وذكر قرنفلة أن المربين يواجهون عبئاً ضريبياً كبيراً يتكون من 12 نوعاً من الضرائب والرسوم بدءاً من رسوم بناء المدجنة وصولاً إلى ضريبة النظافة والمسقفات، هذا العبء يفاقم من معاناة المربين ويؤثر على قدرتهم في استدامة الإنتاج وتحقيق الربح، ناهيك عن ارتفاع أسعار الأعلاف والتي تشكل بين 75-85% من تكاليف الإنتاج، وأي اضطراب في أسعارها يؤثر بشكل مباشر على الجدوى الاقتصادية للقطاع ، مشيراً إلى أن الوضع المادي الهش لغالبية المربين بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف يجعلهم عاجزين عن تأمين المواد الأساسية ، هذا الأمر تسبب في توقف بعض المربين عن الإنتاج.
انخفاض الإنتاج
وأكد قرنفلة أنه قبل عام 2011 كان قطاع الدواجن في سوريا يغطي حاجة السوق المحلي بشكل كامل ويحقق فائضاً تصديرياً إلى دول الجوار، لكن في الوقت الراهن يعاني القطاع من انخفاض كبير في الإنتاج المحلي نتيجة الأضرار التي لحقت بالمداجن خلال سنوات الأزمة، إضافة إلى أن ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين يساهم في عدم قدرة القطاع على تغطية احتياجات السوق المحلية.
استراتيجية شاملة
من أجل استعادة استقرار القطاع يرى قرنفلة ضرورة وضع استراتيجية شاملة تتضمن تحديث أساليب الإنتاج وتنظيم المربين، و توفير تمويل بشروط ميسرة لإعادة بناء المداجن المتضررة، إضافة إلى تقديم تسهيلات ضريبية للمربين لضمان استمرار العمل في هذا القطاع، مشدداً على أهمية تعزيز الرقابة على المواد العلفيةو منع استيراد منتجات الدواجن، وأيضاً تشجيع الإنتاج المحلي للمواد العلفية الأساسية مثل الذرة الصفراء وفول الصويا.
قطاع واعد
وأوضح قرنفلة أنه رغم التحديات العميقة يعد قطاع الدواجن من القطاعات الواعدة التي يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين الأمن الغذائي في حال تم وضع استراتيجيات مدروسة لتحديث الإنتاج فإن القطاع يمكن أن يساهم في زيادة التصدير وتوفير فرص عمل عديدة، منوهاً أن القطاع يمتلك إمكانيات كبيرة من حيث الخبرات المحلية واليد العاملة، كما يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تحقيق الإكتفاء الذاتي والتوسع في الأسواق الخارجية.
وختم قرنفلة بالقول إن قطاع الدواجن من القطاعات الاستراتيجية التي تتطلب اهتماماً حكوميّاً خاصاً ودعماً متواصلاً وذلك من خلال تعزيز التعاون بين المربين و الحكومة، وايضاً القطاع الخاص مع تطبيق استراتيجيات واضحة يمكن لهذا القطاع أن يحقق نتائج إيجابية على صعيد الأمن الغذائي ويعود إلى سابق عهده كمصدر رئيسي للاكتفاء الذاتي.