سوريا الجديدة تحتاج تدخلاً قوياً وفعّالاً للحكومة في تحسين الوضع المعيشي 

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- رشا عيسى:

تبرز الحاجة في سوريا إلى إعادة بناء الدولة على أسس جديدة، ليس فقط من خلال تغييرات سياسية، بل عبر رؤية اقتصادية واضحة تُعيد للمواطن السوري أمله بمستقبل أفضل، فالمواطن السوري اليوم يحتاج إلى حلول عملية تلامس واقعه اليومي.
الباحث السياسي والاقتصادي نبيل الملاح يشير إلى أن هذه المرحلة تتطلب خارطة طريق واضحة لا تعتمد على الأماني، بل تتطلب رؤية سياسية واقتصادية واضحة تعمل كمرجعية أساسية في اتخاذ القرارات وتشريع القوانين، في إطار دستوري مؤسسي سليم.
وأكد الملاح لـ”الحرية” ضرورة الإسراع في تشكيل مجلس الشعب ليكون مسؤولاً عن إصدار القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية، ضماناً لسير الأمور بشكل صحيح في هذه المرحلة.

إيجاد حلول عاجلة لتحسين الواقع المعيشي

ويضيف الملاح أن النظام البائد ترك وراءه أوضاعاً اقتصادية ومعيشية بالغة السوء، ما يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حياة كريمة للمواطنين، فقد تخطى غالبية الشعب السوري خط الفقر، ما يحتم إيجاد حلول عاجلة لتحسين الواقع المعيشي، لا سيما للمواطنين الذين توقفت مصادر دخلهم، وفي مقدمتهم المتقاعدون.
وفيما يتعلق بتدخل الدولة في الاقتصاد، يرى الباحث الملاح أن هذه المرحلة تفرض تدخلاً حكومياً قوياً وفعالاً، لضمان محاربة الاحتكار وحماية الممتلكات العامة من الاستغلال.
كما أضاف أنه من الأهمية بمكان تشجيع قطاعات الزراعة والصناعة وحماية المنتجات المحلية من الإغراق، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بالإفراط في الاستيراد.
وعن الرواتب والأجور، يشدد الملاح على ضرورة وضع سياسة عامة للرواتب تضمن التوازن بين مؤسسات الدولة، وتحقق الحد الأدنى من تكاليف المعيشة، كما أشار إلى أن مكافحة الفساد يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أولويات الحكومة، مع التركيز على محاسبة الفاسدين الكبار الذين نهبوا ثروات البلد.

ضرورة استرداد الأموال المنهوبة

أما على صعيد استرداد الأموال المنهوبة، فيعتبر نبيل الملاح أن هذا الملف يجب أن يحظى بالأولوية القصوى، نظراً للأهمية الكبيرة التي تشكلها هذه الأموال في دعم الاقتصاد الوطني، وتقليص منافع الأعمال التخريبية، واعتبر أن العمل على استرداد الأموال المهربة إلى الخارج التي تقدر بمليارات الدولارات يشكل خطوة ضرورية لتأمين موارد إضافية لدعم الدولة.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل القرارات التي تؤثر سلباً على المواطنين كما يوضح الملاح وفي مقدمتها قرار رفع أسعار الكهرباء الذي جاء في وقت غير مناسب.
ويقول: هل يعقل أن يتم تحديد استهلاك منزل بـ 200 أو 300 كيلوواط في الدورة؟ بينما الواقع، الاستهلاك الطبيعي للأسر السورية يتراوح بين 1200 و1500 كيلوواط في الشهر، دون احتساب التدفئة أو التبريد.” ويؤكد أن غالبية المواطنين لن يكونوا قادرين على دفع هذه الفواتير إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
ويرى الملاح أن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة، وأن معالجتهما تتطلب سياسات حكومية حكيمة، وقرارات مدروسة توازن بين تأمين احتياجات المواطنين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، كما يلفت إلى أن الوضع الجيوسياسي لسوريا يمنحها فرصة جيدة لتأمين الموارد اللازمة لتحسين الأوضاع المعيشية، من خلال تمويل مستدام لقطاع الكهرباء بأسعار معقولة تتناسب مع قدرة المواطنين.

 

 

Leave a Comment
آخر الأخبار