مجلس أعلى للحوكمة الاقتصادية والاجتماعية.. خطوة نحو تحقيق العدالة والتنمية المستدامة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- رشا عيسى:
تواجه سوريا تحديات اقتصادية معقدة في ظل الظروف الراهنة، حيث تعد الوعود بالزيادة في الرواتب خطوة مهمة، لكنها قد تكون محفوفة بالصعوبات إن لم تُراع الفروقات في السياسات الوظيفية.
هذه التحديات تقتضي تفكيراً استراتيجياً بعيد المدى، يتجاوز الحلول التقليدية، ويطرح الحاجة لتشكيل “مجلس أعلى للحوكمة الاقتصادية-الاجتماعية” لإعادة البناء، في هذا السياق، ويُعتبر إيجاد توازن بين الكفاءة والعدالة الاجتماعية أمراً بالغ الأهمية لضمان الاستقرار والنمو المستدام، كما يبرز هذا الطرح في مقترحات الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي.

خطوة تحتاج إلى توجيه عادل

الوعود الحكومية برفع الرواتب قد تصطدم بصعوبة في التطبيق العادل، إذا لم يتم التعامل مع الفروقات بين الموظفين القدامى والجدد. إن سياسة الزيادة الموحدة، التي لا تأخذ في الاعتبار الكفاءة والخبرة، قد تؤدي إلى تراجع في الإنتاجية وتعميق الاحتقان الاجتماعي.
ويرى الباحث كويفي في حديث لـ”الحرية” أن تحقيق العدالة الوظيفية يتطلب تركيز السياسات على تعزيز تكافؤ الفرص، والتأكد من بقاء الكفاءات والخبرات التي تعتبر حجر الزاوية لإعادة بناء الدولة.
ويوضح كويفي أن إعادة التفكير في إدارة الدولة وإنشاء”مجلس أعلى للحوكمة الاقتصادية- الاجتماعية”، يبرز كحل أمثل في تشكيل “مجلس أعلى للحوكمة الاقتصادية-الاجتماعية” كهيئة مستقلة تضم خبراء من مختلف المجالات. ويعد هذا المجلس كياناً تشغيلياً يعمل على سد الفجوة بين السياسة والاقتصاد، ويقوم بوضع استراتيجيات بعيدة المدى تتوافق مع الواقع السوري.
ووفقاُ للباحث كويفي، سيكون هذا المجلس الأداة اللازمة لتحقيق الحوكمة الشاملة، بحيث يقدم حلولًا جذرية للعديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

التخطيط متعدد التخصصات

لا يمكن حل المشاكل الاقتصادية في سوريا باستخدام الاقتصاد فقط، ومن الضروري أن يتعاون الاقتصاديون مع علماء النفس والاجتماع، وأطباء الصحة العامة، والمهندسين، والحقوقيين كما يشرح كويفي.
لذلك إن تأثير التفاوت الوظيفي على الصحة النفسية والإنتاجية لا يمكن تجاهله، كما أن تأثير السياسات الاقتصادية على النسيج العائلي والهجرة يحتاج إلى دراسة متأنية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يعمل المهندسون على تحويل السيولة المالية إلى مشاريع إنتاجية حقيقية، بينما يضطلع الحقوقيون بمهمة صياغة قوانين تحمي هذه السياسات من الفساد.

المخاطر الجيوسياسية

فيما تتصاعد التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، لا شك أن سوريا ستتأثر بشكل كبير. و يحمل التصعيد الأميركي- الإسرائيلي- الإيراني في طياته مخاطر على المنطقة بأسرها، وسوريا لن تكون بعيدة عن تداعيات هذه الحرب. من بين المخاوف الكبرى هي توقف سلاسل الإمداد الطاقوية، خاصة في حال إغلاق مضيق هرمز، ما سيؤثر على أسعار النفط والاقتصاد العالمي، وبالتالي على الاقتصاد السوري، وفقاً لكويفي.

التخطيط للدولة بدلاً من إدارة الأزمة

ويوضح أن الوقت قد حان للانتقال من “إدارة الأزمة” إلى “التخطيط للدولة”، والبقاء في مرحلة الطوارئ سيحافظ على القرارات المجزأة وغير الفعالة.
يؤكد كويفي أنه في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، تعد الدعوة إلى تشكيل “مجلس أعلى للحوكمة الاقتصادية-الاجتماعية” خطوة استراتيجية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. إذا تم تنفيذ هذه الرؤية بحكمة، قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة البناء والنهوض الاقتصادي في سوريا، بما يعزز الأمن والسلام في المنطقة والعالم.

Leave a Comment
آخر الأخبار