الحرية – مركزان الخليل:
أكد الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور “إبراهيم نافع قوشجي” أن الموازنة العامة للدولة هي خطة مالية سنوية تعكس أولويات السياسة المالية، لافتاً أن غياب التخطيط الرشيد والإنفاق العشوائي يؤديان إلى عجز مالي متراكم.
وبين الدكتور قوشجي في تصريح لـ”الحرية” على أن الاعتماد المتزايد على التمويل بالعجز بشكل عام يغذّي التضخم ويشل القطاعات الإنتاجية، داعياً إلى تحول جذري نحو التخطيط الاستراتيجي والتركيز على الإنفاق الاستثماري لضمان النمو المستدام، وبناء الحالة الاقتصادية العامة المؤسسة لحياة ومعيشة أفضل للمواطنين من جهة، وتعزيز قوة الاقتصاد والعملة الوطنية من جهة أخرى
خبير اقتصادي .. يحذر من مخاطر التمويل بالعجز.. ويطالب بالتركيز على الاستثمار
بين الاستثماري والجاري
وهنا ميّز الدكتور قوشجي بين نوعي الإنفاق الحكومي وتأثيرهما على الاقتصاد الوطني:
1- الإنفاق الاستثماري: يوجه نحو مشاريع البنية التحتية، التعليم، الصحة، والصناعة، وهو ما يخلق فرص عمل ويزيد من الطاقة الإنتاجية للاقتصاد على المدى الطويل.
2- الإنفاق الجاري: يشمل الرواتب، الدعم، والخدمات التشغيلية، وهو ضروري لاستمرار عمل مؤسسات الدولة، لكنه لا يضيف بالضرورة قيمة إنتاجية طويلة الأمد.
وأكد أن إعداد الموازنة بمهنية يتيح ضبط حجم الإنفاق بما يتناسب مع الإيرادات، ما يؤدي إلى تخفيض نسب الضرائب وتشجيع الاستثمار وتحفيز الاستهلاك.
التمويل بالعجز يرفع الضرائب ويغذّي التضخم
وحذر الخبير من أن غياب التخطيط الرشيد والإنفاق العشوائي يؤديان إلى عجز مالي متراكم، يجبر الدولة على رفع الضرائب أو اللجوء إلى الاقتراض، ما يضعف الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن العقد الأخير شهد اعتماداً متزايداً على التمويل بالعجز (تغطية النفقات عبر الاقتراض أو إصدار النقد)، وهو ما يترتب عليه مجموعة من المعطيات في مقدمتها:
– تضخم الأسعار نتيجة زيادة الكتلة النقدية دون مقابل إنتاجي.
– تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
– ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي وتزايد عبء خدمة الدين العام.
الإنفاق اليومي يشل القطاعات الاقتصادية
ورأى الدكتور قوشجي أن اعتماد سياسة الإنفاق اليومي من دون خطة استراتيجية طويلة الأمد، قد ينعكس سلباً على مختلف القطاعات الاقتصادية:
القطاع الصناعي: يفقد القدرة على التخطيط والاستثمار بسبب غياب وضوح السياسات المالية، والحال ذاته ينطبق على القطاع الزراعي، حيث يتأثر بضعف الدعم والاستثمار في البنية التحتية، ما يحد من قدرته على تلبية الطلب المحلي.
والقطاع المصرفي أيضاً يواجه مخاطر متزايدة نتيجة عدم استقرار المالية العامة، ما يقلل من قدرته على تمويل المشاريع، إلى جانب معاناة القطاع الاجتماعي في تراجع الخدمات العامة وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وخلص الدكتور قوشجي إلى أن الموازنة العامة هي مرآة لسياسة الدولة الاقتصادية، وولفت أن الإنفاق العشوائي والتمويل بالعجز يضعفان الاقتصاد ويقيدان قدرته على النمو، ما يتطلب تحولاً جذرياً نحو التخطيط الاستراتيجي.