ما هي تداعيات استمرار رحى الحرب في الخليج على الاقتصاد السوري؟

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية ـ باديه الونوس:

بعد مضي أيام على الحرب الإيرانية-الأميركية الإسرائيلية التي تعد من أهم الأحداث الإقليمية التي سيكون لها تداعيات متعددة على الدول المحيطة، وعلى سوريا خاصة، حيث بدت هذه التبعات تظهر على الأوضاع الاقتصادية بشكل خاص ما يستدعي استجابة حكومية فعّالة  للحفاظ على استقرار البلاد ودعم المواطنين في مواجهة هذه الظروف الضاغطة.

عن تداعيات هذه الحرب على سوريا يبين الباحث الاقتصادي فاخر القربي ل “الحرية”  قائلاً : من المؤكد أنه تتعرض سوريا لتداعيات  مباشرة نتيجة التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل ومع استمرارية هذا الواقع حتما  سينعكس سلباً على الوضع الاقتصادي السوري. ووفقاً للباحث الاقتصادي فاخر القربي، فإن هذه الانعكاسات بدأت  تظهر بوضوح في الأسواق السورية من خلال ارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات، ما يخلق أزمات داخلية تمس مختلف شرائح المجتمع.

انخفاض في قيمة الليرة

تشهد البلاد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار مشتقات الطاقة وحواملها، مع انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار بنسبة تقترب من 10% مقارنة بفترة ما قبل التصعيد، ما يزيد من حجم التضخم المستورد ويؤثر على كلفة المعيشة، هذه العوامل مجتمعة تهدد تعافي الاقتصاد السوري، الذي لا يزال يعاني من هشاشة أوضاعه، ويجعل من الصعب تنفيذ خطط فعالة لدعم المنتجين والمستهلكين.

القربي : يجب تفعيل التدخل الإيجابي واعتماد خطة طوارئ لامتصاص الصدمة الاقتصادية 

ولفت إلى أنه في ضوء هذه الظروف، بدأت أسعار السلع ترتفع لاسيما تلك التي تعتمد على مدخلات وسيطة مستوردة، بما في ذلك مشتقات الطاقة، ووفق الباحث القربي ليس فقط نتيجة ارتفاع أسعارها الدولية، بل بسبب زيادة كلفة تأمينها ونقلها للسوق المحلية. وللتعامل مع هذه الأزمة، يتوجب على الحكومة السورية اعتماد خطة طوارئ عاجلة لامتصاص الصدمة الاقتصادية، تشمل تعديل آليات السيولة المالية التي تؤثر سلباً على الاقتصاد وتهدف لحماية المنتج المحلي.

تعطل خطوط الإمداد

على المدى القريب، يبين القربي أنه من المتوقع ارتفاع تكاليف السلع الوسيطة والمنتجات المستوردة، إلى جانب تراجع في أسواق التصدير بسبب تعطل حركة التجارة، استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى تراجع كبير في النشاط الاقتصادي، لا سيما في قطاع السياحة الذي بدأ يشهد انتعاشاً مع عودة المغتربين، كما ستتعطل خطوط الإمداد وشبكات النقل البرية مع الدول المجاورة كالأردن والعراق ولبنان وتركيا، بالإضافة إلى إغلاق طرق حيوية مهمة للمنطقة.

عرقلة مشاريع التعاون

ومع استمرارية رحى الحرب ، هذا بالطبع سيؤدي أيضًا إلى ارتفاع تكاليف التأمين  وعرقلة مشاريع التعاون والاستثمارات الموقعة مع سوريا، إضافة إلى احتمالية نقص في الوقود والمواد الأساسية، إذا استمر الوضع الحالي من دون إجراءات حكومية سريعة ومنظمة.

مشيرا إلى أن الحرب أوقفت الحركة التجارية الحيوية بين سوريا والأردن، التي شهدت تطورًا ملحوظًا بعد التغييرات السياسية الأخيرة، مثل ارتفاع صادرات السلع الأردنية إلى سوريا خمسة أضعاف خلال الشهرين الماضيين.

تفعيل التدخل الإيجابي

وأضاف ضمن هذه التغييرات ، يُنصح بإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي، ورفع الرسوم على السلع الكمالية والمستوردات التي قد تهدد النسيج الصناعي والصناعات الغذائية. كذلك يتطلب تفعيل التدخل الإيجابي من خلال المصرف المركزي لحماية قيمة الليرة، ودعم السيولة اللازمة للمنتجين والمستهلكين، إضافةً إلى تقديم منح شاملة لكل فئات المجتمع وليس فقط لموظفي القطاع العام.

أمام هذا المشهد يؤكد الباحث الاقتصادي القربي في ختام حديثه أنه يتطلب الواقع الاقتصادي السوري في ظل هذه التحديات تفعيل التدخل الإيجابي الوطني ودعم المواطنين لمواجهة تداعيات الحرب وتحقيق التنمية المستدامة.

Leave a Comment
آخر الأخبار