تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد السوري وضرورة تبني خطة حكومية طارئة لاحتواء الأزمة

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية- مايا حرفوش:
الموقع الجيوسياسي لسوريا يجعل اقتصادها عرضة للتأثر المباشر بالتوترات الإقليمية، ولاسيما في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، فهذه التطورات تفرض تحديات اقتصادية كبيرة على سوريا، التي تعاني أساساً من هشاشة في بنيتها الاقتصادية.
الخبير الاقتصادي محمود المحمد، أوضح لـ”الحرية” أن من أبرز التداعيات المتوقعة على الاقتصاد الوطني هو استمرار ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، ما يؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، كما ينعكس ذلك على الأسواق من خلال ارتفاع أسعار السلع والبضائع، في ظل ممارسات الاحتكار المعتادة من بعض التجار، إضافة إلى تأثر الإنتاج المحلي نتيجة ارتباطه بمدخلات الطاقة وارتفاع تكاليفها، الأمر الذي ينعكس أيضاً على تراجع مؤشرات الميزان التجاري.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى منظومة حكومية قادرة على ضبط التداعيات الاقتصادية للحرب والتخفيف من آثارها، فاستمرار هذه الظروف سيؤثر بشكل مباشر على فرص تعافي الاقتصاد السوري، ويجعل من الصعب اعتماد خطط دعم متوازنة للمنتجين والمستهلكين في آن واحد.
وأضاف المحمد: من الضروري، وفق هذا الطرح، إعادة النظر في السياسات الاقتصادية المعتمدة حالياً، ووضع آلية عمل طارئة وإسعافية لاحتواء الأزمة، ويشمل ذلك الحد من حبس السيولة واستنزاف مدخرات السوريين بالدولار، لما لذلك من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى اتخاذ إجراءات فعلية لحماية المنتج المحلي.
كما يمكن للحكومة تبني إجراءات جمركية عاجلة، مثل إلغاء الرسوم على السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج الصناعي والزراعي، مقابل رفع مؤقت للرسوم على السلع الكمالية المستوردة. كذلك يبرز دور مؤسسات التدخل الإيجابي في ضبط الأسواق، إلى جانب تقديم دعم مالي للمواطنين، ولو عبر قروض ميسرة، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود والسلع المستوردة، ولاسيما الغذائية، إضافة إلى ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والخضار والفواكه.
وفي ظل المؤشرات السياسية والعسكرية الراهنة، والتي ترجح استمرار الصراع لفترة أطول، دعا المحمد إلى ضرورة وضع خطة وطنية شاملة تهدف إلى التخفيف من الآثار الاقتصادية لهذه الحرب، وتجنب حدوث نقص حاد في المواد الغذائية والمنتجات النفطية، بما يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.

Leave a Comment
آخر الأخبار