الحرية ــ راتب شاهين:
اصطدم مسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتكوين تحالف من متضرري الأسعار المرتفعة للطاقة، في وقت اعتقد أن أي تحالف دولي سيكون بمتناول اليد، فالحرب التي ذهبت إليها أمريكا بلا أي تفويض دولي أو اتفاق ضمن حلف «ناتو» على غير العادة، والتي كانت أمريكا تعرض الأمر أولاً في مجلس الأمن الدولي وضمن فريقها الأطلسي في إطار نقاش ولو بالشكل، لكن هذه المرة ذهبت وحيدةً، بينما حلفاؤها يرفضون، وكأن العالم كله ينتظر غرق أمريكا في الحرب مع إيران.
بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حلفاء بلاده إلى المساعدة في مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، صدرت المواقف الرافضة لفكرة ترامب التي تخبئ في طياتها استدراج الدول للمشاركة في الحرب، فلا أحد من شركاء أمريكا يستطيع التكهن بمدى الحرب في الخليج، أو يريد الغرق والدخول في حرب اختارها ترامب بتحريض من رئيس الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قالت أمام البرلمان الياباني: «لم نتخذ أي قرارات على الإطلاق بشأن إرسال سفن مرافقة، نواصل دراسة ما يمكن أن تفعله اليابان بصورة مستقلة وما يمكن فعله ضمن الإطار القانوني».
المسؤولة اليابانية في قولها أمام مؤسسة دستورية يؤكد على الإطار القانوني، الذي لم يعره ترامب أي اهتمام حينما كانت المفاوضات جارية مع إيران ونسفه من أساسه.
لكن الامتعاض الأوروبي بعدم مشاركتها في نقاشات جادة، قبل الحرب من قبل واشنطن، كان أكثر وضوحاً بقول وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: «بصفتنا شركاء في ناتو، فنحن مسؤولون عن أراضي الحلف، ما يعني أنها حربكم أنتم فخوضوها وحدكم».
لكن الطامة الكبرى جاءت من الحليف الأقرب لأمريكا، المملكة المتحدة البريطانية، فرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رفض إرسال سفن حربية لإعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز، مغامراً بعلاقة بلاده بواشنطن.
إن رفض بعض الدول لمقترح ترامب لسببين، أولهما: رفض الوقوع في فخ ترامب وحروب أمريكا التي لا تنتهي، وثانيهما: الانتظار لينجلي الغبار عن ساحة المعركة، والذي ينم عن رغبة بنظام عالمي جديد.
ليس أمام ترامب الكثير لتوفير الطاقة للعالم. مخزونه سينفد والحرب ليست بوارد أن تغلق أبوابها بالتوقيت الأمريكي- الإسرائيلي، وعلى ترامب إيجاد الحلول لأزمة الطاقة العالمية، كيف؟ من ذهب إلى الحرب عليه الإجابة؟.
ترامب وحيداً في حروب الطاقة.. هل يملك الحل؟
Leave a Comment
Leave a Comment