تشابك الملفات الدولية يعقد الحلول ويبعد الأمل

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية – راتب شاهين:

تشير المعطيات الحالية إلى ترابط كبير بين الملفات الدولية الرئيسية، حيث أصبحت مُتشابكة بشكلٍ يصعُب معه الفصل بينها، أو حتى التوصل إلى حلول متسلسلة، لكن الواقع اليوم يشير إلى أن هذه الملفات علقت في ممرات الانتظار عند القوى الكبرى، دون أي تقدم فعلي.

ثلاثة ملفات بارزة تُجسّد هذا التشابك، وقد حظيت بتركيز المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: أوكرانيا، وغرينلاند، وغزة، فهي وإن تباعدت جغرافياً، فإن خيوط حلها تُمسك بها قوى عظمى واحدة، كما يتضح من تقارير إعلامية عن تأجيل إعلان «خطة إعادة إعمار أوكرانيا» البالغة 800 مليار دولار في دافوس، وذلك بسبب خلافات أمريكية–أوروبية حول ملف غرينلاند و«مجلس السلام» المقترح من واشنطن بشأن غزة.

الدول الغربية لا تظهر كمُقدّمة للحلول بقدر ما تظهر كصانعة للمشاكل والعُقد في الساحة الدولية، في لعبة تبادل أدوار مستمرة، وحتى خلافاتها، فهي في جوهرها خلاف على الحصص والنفوذ، وفي شكلها خلاف على الصورة الإعلامية للشخصيات والدول. ولكن ما يهم في النهاية هو النتائج على أرض الواقع، وحصص الشعوب من ويلات هذه الصراعات على أراضيها.

من غرينلاند كمشكلة غربية صرفة بين أوروبا وأمريكا، إلى أوكرانيا كصراع بين الغرب وروسيا، وصولاً إلى غزة كقضية إنسانية عالمية، لا تلوح في الأفق أي حلول نهائية أو اتفاقات مبدئية يُمكن البناء عليها، بل تُوجد مسارات مُتشابكة، وعُقَد تلد المزيد من العُقَد، وحلول جزئية تُبرّر بادعاء انسجامها مع قرارات أممية – كما أفادت الخارجية الفرنسية بشأن «ميثاق مجلس السلام في غزة»، الذي أثار مخاوف حول مدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة – بينما تستمر الخسائر البشرية يوماً بعد يوم.

لا يُمكن الاعتماد على الغرب في حل مشاكل العالم عموماً ومشاكل منطقتنا خصوصاً، فهو يُنظر إلى الساحات الدولية من منظور مصالحه الاقتصادية فحسب، سواءً كانت هذه الساحات في حالة حرب أو هدوء، يجب أن تتدفق الموارد الاقتصادية نحو ميزانيات تلك الدول وجيوب ممثليها على الأرض، وليس بناءً على «الالتزام بالمعايير الدولية وتفادي أي خطوات قد تؤثر على استقرار المنطقة».

Leave a Comment
آخر الأخبار