هل توجد عدالة في “تشريح” الفاتورة مقارنة بشرائح رواتب أصحاب الدخل المحدود؟

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية- ميليا اسبر:

شكل قرار رفع تعرفة الكهرباء صدمة للمواطنين، فهي تفوق قدراتهم المادية بكثير، خاصة أنهم يعيشون ظروفاً معيشة صعبة في الوقت الراهن، ناهيك كذلك بتضرر القطاعات الاقتصادية كافة، حيث من المتوقع أن تؤثر على تراجع الإنتاج وزيادة الأسعار بشكل واضح.

خسائر عاجلة وآجلة

الباحثة الاقتصادية الدكتورة شمس محمد صالح أوضحت في تصريح لـ”الحرية” أن القطاع الكهربائي خدمي يدخل كل منزل أو منشأة أو أي قطاع حيوي وبتأثير دائم سواء بالارتفاع أو الانخفاض، والدولة تتحمل الجزء الأكبر من هذه التكلفة لتوليد الطاقة الكهربائية، لكن في الحقيقة تعتبر هذه التكلفة خسائر عاجلة وآجلة ولاسيما أن هذا القطاع يعتمد على الجباية الدورية التي عاشت سنوات طويلة منعدمة الدوران نتيجة ظروف الحرب التي عصفت بالبلاد.

ضربة موجعة

وبينت د. صالح أن صدور قرار رفع أسعار الكهرباء في مثل هذه الظروف يشكل ضربة موجعة للقطاع الصناعي والإنتاجي وللمواطنين بشكل عام، حيث إن هذا القرار سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار تكلفة السلع والمنتجات، وتالياً ارتفاع الأسعار من شأنه أن يؤثر على منظومة الدخل الثابت لدى المواطنين نتيجة ارتفاع الكتلة النقدية لشريحة الاستهلاك لديه، مشيرة إلى أن القرار لا يشكل أي عدالة في توزيع الشرائح إذا تمت المقارنة بشرائح رواتب أصحاب الدخل المحدود من جهة والهيكلية الاقتصادية في الأسواق التي يعيشها المواطن محكوماً بأسعار الصرف المتذبذبة.

لا تحقق وفورات استهلاكية أو نقدية

الباحثة الاقتصادية أكدت أنّ قرارات مثل هذه لا يمكن أن تحقق أي وفورات استهلاكية نتيجة تقدم الحياة التكنولوجيا والتقنية، كما لا تحقق وفورات نقدية بسبب تهرب المواطن عن دفع المستحقات المترتبة عليه، لذلك الحاجة كبيرة لقراءة جيدة للواقع الاقتصادي ودخل المواطنين بشكل عام لكي تكون القرارات الحكومية محط تطبيق طوعي من المواطن وليس إلزام قانون، إضافة إلى العمل على إصدار قرارات تتعلق بالقطاع الكهربائي تراعي ظرف المواطن وتكون أكثر حزماً على كل من يستجر هذا القطاع بطريقة غير مشروعة، منوهة بضرورة إقامة حملات توعية وإعلامية تثقيفية لتأكيد أهمية القطاع الكهربائي في الحياة اليومية وتوضيح مدى الدعم الحكومي المقَدَم لاستمرار حيوية هذا القطاع، وأخيراً البحث عن مصادر جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية بدلاً من النزول عند رحمة القطاع النفطي.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار