تفاقم الطلب على الأراضي المعدة للبناء ضاعف أسعارها وحلق بقيم الشقق السكنية

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية- وليد الزعبي:

ارتفعت أسعار العقارات السكنية بشكل كبير مؤخراً نتيجة ضغط الطلب عليها بعد التحرير وبدء عودة الكثير من المهجرين، وتحفز المغتربين على الشراء تمهيداً لعودتهم أو تأمين مسكن يقيمون فيه حين إجازاتهم السنوية، لكن الأسعار الباهظة للشقق جعلت من شرائها حكراً على المقتدرين سواء من المقيمين في الداخل أو الخارج، فيما بقي امتلاك المنزل بالنسبة لذوي الدخل المحدود بمثابة حلم عصي المنال، والسؤال المطروح هنا: هل من حلول في الأفق يمكن أن تخفف من حدة ضائقة السكن؟

-خلال عام زاد سعر المتر المربع من الأرض بمقدار الضعف في مدينة درعا

– قليلة وباهظة

بين عدد من المقاولين لـ”الحرية” أن أسعار الأرض ارتفعت بعد التحرير في مدينة درعا بشكل لم يتصوره أحد، حيث أصبح ضعف ما كان عليه قبل التحرير بسبب ضغط الطلب على الشراء بقصد بناء محاضر سكنية، وعلى سبيل المثال سعر متر الأرض المنظمة المعدة للبناء في حي ميسلون ضمن مدينة درعا ارتفع من ٢٠٠ إلى ٤٠٠ دولار، وفي حي الكاشف أو السبيل زاد من ٣٧٥ إلى ٦٠٠ دولار، وقد يتفاوت الارتفاع بنسبة أقل أو أكثر مما ذكر حسب موقع الأرض، وحال نسبة ارتفاع سعر الأرض يقاس على أحياء أخرى ضمن المدينة، وبنسبة أقل في الأرياف، علماً أن أحد العوامل الرئيسة المسببة هو قلة المعروض من الأرض المنظمة داخل المخطط التنظيمي لمدينة درعا واستغلال ذلك من المالكين.

-قلة الأراضي داخل التنظيم أدى إلى تحكم أصحابها بفرض أسعار مبالغ فيها

– حلقت كثيراً

ولفتوا إلى أن أسعار الشقق التي تباع على الهيكل (من دون إكساء) حلقت على وقع ارتفاع الأرض، حيث يبلغ سعر المتر المربع في الشقق الأرضية والأول فني ضمن حي ميسلون على سبيل المثال بقيمة ٤٠٠ دولار وتنخفض قيمة المتر المربع بمقدار ٢٥ دولاراً كلما ارتفع البناء طابقاً للأعلى، وفي حي الكاشف فإن سعر المتربع في الطابقين الأرضي والأول فني ما بين ٤٥٠ و٥٠٠ دولار حسب الموقع وينخفض المتر ٢٥ دولاراً في الطابق الأعلى عن الذي تحته.

– تلعب دوراً

وأشار تجار بناء إلى أن أمور أخرى غير الأرض لعبت دوراً برفع قيم الشقق السكنية، ولا سيما رسوم نقابة المنهدسين التي زادت في العام الماضي بشكل كبير، ناهيك برسوم الترخيص في البلدية، والأمر الأكثر إرباكاً يتمثل بأجور ورش إنشاء البناء، حيث إنها باهظة ومبالغ فيها كثيراً ويضطر تاجر البناء للقبول بها نظراً لقلة الورشات العاملة وضعف الخيارات من أمامه.

-حلم صعب المنال

عدد من أرباب الأسر من محدودي الدخل، ذكروا لـ”الحرية” أن امتلاك شقة سكنية بات حلماً صعب المنال في ظل أسعارها الكاوية بالقياس لدخلهم الهزيل، وهو أمر يشكل أيضاً عقبة كأداء أمام الشباب المقبلين على الزواج، ولفتوا إلى أن واقع الأسعار سيبقيهم رهينة الإيجارات التي لا ترحم، حيث إن معظم الشقق السكنية غير المفروشة بات يطلب بها أجوراً بنحو ٣٠٠ دولار في الشهر.

– المنوال نفسه

وأشار بعض أهالي الأرياف إلى أن قيم الأرض داخل التنظيم ارتفعت وإن بنسب أقل بالقياس لمدينة درعا، لكن الأمر لا يقف عند قيمة الأرض وحدها، إذ إن قيم مواد البناء من حديد وإسمنت ورمل وحصى باهظةً جداً ولا قدرة للكثيرين على احتمالها، وفي حال البدء بالبناء فإنه يتم على مراحل وقد يمتد لعدة سنوات حتى ينتهي، وتطرقوا إلى أن قلة الأرض المنظمة تدفع بالكثيرين إلى المخالفة والبناء ضمن الأراضي الزراعية في محيط المخططات التنظيمية.

– العقلة: ٥٠ مشروعاً للجمعيات السكنية تضم أكثر من ٣٥٠٠ شقة

– جزء من الحل

لا شك أن العامل المهم الذي يشكل جزءاً من حل ضائقة السكن وتخفيف حدة الطلب على الشقق يكمن في أهمية تسريع وتيرة إكمال مشاريع التعاون السكني، وقد أوضح مدير التعاون السكني في درعا محمد العقلة لـ”الحرية” أن جمعيات التعاون السكني في المحافظة لديها أكثر من ٥٠ مشروعاً سكنياً تضم نحو ٣٥٠٠ شقة، وقد تعرضت أبنية بعضها لأضرار بسبب النظام البائد، مبيناً أن بوادر النشاط في هذا القطاع عادت بعد زوال ذلك النظام، وبدأ العمل في إكمال العديد منها، على أمل تفاعل الأعضاء بتسديد ما يترتب عليهم من التزامات، مبيناً أهمية تأمين تمويل للمشاريع يتم سدادها من الأعضاء بالتقسيط وبفوائد قليلة، وتخفيض رسوم وأتعاب نقابة المهندسين والإعفاء من رسم المقاولة، ومن المهم أيضاً تجهيز البنى التحتية للمشاريع القائمة ولاسيما الضاحية وسجنة، لتمكين المخصصين من السكن في شققهم ضمنها، وتالياً التخفيف من حدة ضائقة السكن.

– المسالمة: إنجاز توسع المخطط التنظيمي يتيح عرضاً كبيراً من المقاسم ويخفض الأسعار

– سرعة إنجاز التوسع

وبدوره أكد نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا يوسف المسالمة، أن أسعار الأراضي المنظمة والعقارات السكنية والتجارية شهدت ارتفاعات كبيرة في الفترة الأخيرة، وعزا السبب لازدياد الطلب بعد التحرير بمقابل قلة العرض من الأرض المنظمة، حيث إن المخطط التنظيمي العمول به في مدينة درعا ممتلئ بالأبنية بنسبة تفوق ٩٠٪، والمتبقي من المقاسم المعدة للبناء محدود جداً، ولهذا ارتفعت أسعار مثل هذه المقاسم كثيراً.
وأشار المسالمة إلى أهمية الإسراع بإنجاز تنظيم منطقتي التوسع في حي المفطرة وحي الكاشف وتوزيع مقاسم الأرض الناتجة عن تنظيمهما والمُقدرة بحوالي ٢٤٠٠ مقسماً، ما يزيد عرض الأرض المنظمة المعدة للبناء وتالياً الإسهام بخفض أسعارها وأسعار الشقق السكنية، ولم يغفل أهمية الجمعيات السكنية التي ستساهم لا شك في حال انتهاء مشاريعها في تخفيض حدة أسعار البيوت وضائقة السكن.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار