تفجير مستشفى الجولان القديم في القنيطرة خرق خطير لاتفاقية جنيف الرابعة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا الحمد:

من جديد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس بتفجير مستشفى الجولان القديم بمدينة القنيطرة، وهو المستشفى الذي دمرته القوات المحتلة قبل هذه المرة، مثلما دمرت المدينة القديمة منذ عقود، غير آبهة بقواعد القانون الدولي والإنساني وقرارات الشرعية الدولية.
وكان كيان الاحتلال الإسرائيلي قد احتل القنيطرة في أعقاب عدوان حزيران على الدول العربية عام 1967، وبعد سبع سنوات من ذاك العدوان قامت تل أبيب بتدمير المدينة القديمة بأكملها تقريباً قبل الانسحاب منها في حزيران 1974، ومن بين المباني المدمرة المشفى القديم كي لا يسمح الاحتلال بأي إمكانية للعيش في المدينة متوهماً أن سكان الجولان سيتركون أرضهم ومدينتهم وقراهم.
ورغم أن الأمم المتحدة ومعظم دول العالم أدانت بشدة الاحتلال الإسرائيلي على هدمه للمدينة إلا أن تل أبيب لم تُعر المجتمع الدولي أي اهتمام، بل واصلت عدوانها المتكرر على السوريين في الجولان المحتل والقنيطرة، وها هي أمس تعيد سيناريوهات الإرهاب ذاتها بحق أهالي القنيطرة ومشفاهم القديم وكأنها تريد تدمير الشجر والحجر والبشر.
وقد وثقت الصحافة الغربية انتهاكات الاحتلال في القنيطرة مراراً وتكراراً، ففي حزيران 1967، قالت مجلة تايم البريطانية في ريبورتاج لها من داخل المدينة: «”كانت القنيطرة مدينة أشباح، متاجرها تحطمت، شوارعها المهجورة يجوبها الإسرائيليون من بيت إلى بيت، يملأ الهضاب صدى تفجيرات الأبنية»، كما زار الممثل الخاص للأمم المتحدة نيلس غاسينغ المدينة بعد شهر من احتلالها وقال: «تم اقتحام كل المتاجر والبيوت تقريباً وتم نهبها وتفجير مبانيها بعد الاستيلاء عليها».
كما قدم مراسل لوموند وصفاً مفصلاً للدمار قائلاً: «لا يمكن تمييز المدينة اليوم، أصبحت سقوف البيوت على الأرض كشواهد للقبور، غُطي جزء من الحطام تحت الأرض بواسطة الجرافات، ستجد في كل مكان قطع أثاث، أدوات مطبخ، صحف باللغة العبرية يعود تاريخها لأول أسبوع من حزيران، هنا تجدون فراشاً ممزقاً، وبقايا أريكة قديمة، كما تجدون عبارات بالعبرية على جزء من جدار صامد، سيكون هناك جولة أخرى، «تريدون القنيطرة حسنا ستأخذونها مدمرة».
بدورها الأمم المتحدة شكلت لجنة مختصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية المؤثرة على حالة حقوق سكان القنيطرة، واستخلصت بأن القوات المحتلة دمرت المدينة عمداً قبل انسحابها منها واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تلك الاستنتاجاjt[dv latnت، حيث مررت قراراً في 29 نوفمبر 1974 يصف دمار القنيطرة بخرق خطير لاتفاقية جنيف الرابعة.
ومنذ سقوط النظام البائد في الثامن من كانون الأول ٢٠٢٤ قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير ممنهج للغابات على طول خط وقف إطلاق النار، وتوغلت عدة مرات في بعض قرى وبلدات الخطوط الأمامية في محافظة القنيطرة، وفي منطقة فض الاشتباك حسب اتفاقية فصل القوات عام 1974، وها هي تعيد سيرتها الأولى في الاحتلال والعدوان حين قامت أمس بتدمير مشفى الجولان بالمدينة والعالم يكتفي بالصمت.

Leave a Comment
آخر الأخبار