الحرية- دينا الحمد:
ليس ثمة شك أن نظام الأسد البائد مارس طيلة سنوات الثورة السورية التضليل المبرمج للهروب من استحقاقات العدالة والمساءلة، وتحديداً في ملف استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة والعديد من المناطق السورية، وعبث بالأمكنة التي قصفها بهذا السلاح المحرم دولياً ليطمس الأدلة، وتهرب من التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومع لجان التحقيق الدولية، فظل هذا الملف مفتوحاً دون التوصل إلى نتيجة، بل إن النظام البائد حاول جاهداً أن يلصق جرائمه بالمعارضة السورية، فزور الكثير من الوثائق والشهادات لتحقيق مآربه.
لكن بعد التحرر من هذا النظام الإجرامي، تعاونت الحكومة السورية بشكل كامل وشفاف مع اللجان والهيئات الأممية المختصة، واستقبلت وفود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وخبراءها ومحققيها، ونتيجة لذلك توصل الجانبان إلى نقاط اتفاق عديدة لأول مرة، ستؤسس لاحقاً لطي صفحة هذا الملف الذي أتعب الشعب السوري من جهة، والذي سيمهد لتحقيق العدالة ومحاسبة مستخدمي هذه الأسلحة المحرمة ومن أصدر أوامر استعمالها ضد المدنيين الأبرياء.
ولعل أولى النقاط الإيجابية التي بدأت تترسخ في هذا الإطار أن تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكد مسؤولية نظام الأسد عن هجوم الكلور في كفر زيتا بريف حماة عام 2016، في خطوة تعد الأولى من نوعها، وتؤسس للكشف عن حقيقة الهجمات الأخرى بالأسلحة الكيميائية في مناطق عديدة وفي مقدمتها الغوطة الشرقية.
اللافت في الأمر هو تصريحات المسؤولين الأمميين والغربيين التي أثنت على التقرير وأكدت أنه لا ينبغي أن يكون هناك إفلات من العقاب على هذه الجرائم، فالمبعوثة البريطانية آن سنو دعت إلى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم واصفة إياها بالبغيضة والمثيرة للاشمئزاز، ومؤكدة أن بلادها تدعم دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لضمان عدم استخدام هذه الأسلحة مرة أخرى في سوريا.
عدم الإفلات من العقاب إذاً بات العنوان الذي يتصدر تقارير حظر الكيميائية التي أصبحت تقر علناً بارتكاب نظام الأسد البائد لتلك الجرائم من ناحية، وبتعاون الحكومة السورية الجديدة الشفاف مع منظمة الحظر من ناحية أخرى، وبات المسؤولون الأمميون يطالبون بتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية.
هذه الحقيقة باتت العنوان الأبرز لدى منظمة الحظر ولاسيما بعد صدور التقرير الخامس لفريق التحقيق الدولي الذي حقق في حادثة 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2016 في كفر زيتا وخلص إلى أن مروحية تابعة لقوات النمر بقيادة سهيل الحسن أسقطت أسطوانة الكلور وذهب ضحيتها الأبرياء من المدنيين.
أما الحكومة السورية فأعلنت غير مرة التزامها التام بالمساءلة والعدالة، وأن هذا الأمر متجذر في مسؤوليتها تجاه الضحايا، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بحقوقهم غير القابلة للتصرف، ولذلك فإنها ستواصل دعم تحقيقات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وعدم الإفلات من العقاب لكل من ارتكب جريمة بحق السوريين.
بعد تقرير الفريق الدولي حول هجوم الكلور في كفر زيتا.. عدم إفلات النظام البائد من العقاب يتصدر المشهد
Leave a Comment
Leave a Comment