تصور يتطلب الدراسة.. تقليص ساعات العمل كوسيلة لإصلاح الأداء بين الفرص والتحديات

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية- دينا عبد:
في ظل الأوضاع الاقتصادية المعقدة التي تعاني منها سوريا، أُثيرت فكرة تقليص ساعات العمل في القطاع العام كإجراء مقترح لتحسين بيئة العمل وتعزيز التوجه نحو الرقمنة، غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات ملحة حول تداعياته المحتملة على الاقتصاد الوطني، وما ينجر عنه من انعكاسات اجتماعية قد تلقي بظلالها على مجمل البنية المجتمعية والاقتصادية.
د. زكوان قريط من كلية الاقتصاد- جامعة دمشق بين أن تقليص ساعات العمل في القطاع العام يتسم بعدة إيجابيات، أهمها التخفيف من الأعباء المهنية والنفسية الملقاة على الموظفين، الأمر الذي من شأنه تحسين جودة حياتهم وتعزيز رضاهم الوظيفي، علاوة على ذلك، فإن هذا الإجراء يمكن أن يكون دافعاً لتسريع وتيرة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات وأنظمة التشغيل الرقمية، فمن خلال تقليل الزمن المخصص لأداء العمل التقليدي، تصبح المؤسسات مضطرة لتحسين بنيتها التحتية الرقمية بهدف الامتثال لتحقيق الكفاءة وتعويض الوقت المحدود.
أما على المدى الطويل، فقد ينعكس هذا التحول إيجاباً على معدلات الإنتاجية العامة، ما يسهم في تطوير الأداء الاقتصادي للدولة.

د. قريط: هناك مخاوف من أن تؤدي هذه الخطوة إلى انخفاض جودة الخدمات المقدمة وتراجع الأداء الوظيفي

تحديات ومخاطر محتملة

وفي إجابته عن التحديات والمخاطر الاقتصادية المحتملة بين د.قريط لـ”الحرية” بأن تطبيق مثل هذه السياسات في سياق اقتصادي هش كالوضع السوري يستوجب دراسة متأنية وشاملة، فمعدلات النمو الاقتصادي المتواضعة وتراجع الإنتاجية في ظل الظروف الراهنة قد تجعل من الصعب استيعاب تأثير تقليص ساعات العمل دون تداعيات سلبية.
فهناك مخاوف من أن تؤدي هذه الخطوة إلى انخفاض جودة الخدمات المقدمة وتراجع الأداء الوظيفي نتيجة لضيق الوقت المخصص للعمل. بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض الطلب على العمل نتيجة لتقليص أيام العمل يمكن أن يسهم في رفع معدلات البطالة بشكل أكبر، ما يفاقم أزمة سوق العمل ويعمّق التفاوت بين القطاعين العام والخاص.

ضرورة التوازن

ولفت د. قريط إلى أنه وبالرغم من الشكوك المحيطة بتحقيق الفوائد المرجوة من هذا التوجه، إلا أن هناك جوانب إيجابية محتملة لا ينبغي إغفالها، فعلى سبيل المثال، تقليل ساعات الدوام وتقليص عدد أيام العمل قد يسهم في خفض نفقات التشغيل المرتبطة بالطاقة والنقل ومصاريف إدارة المنشآت الحكومية.
ومع ذلك، يتطلب تحقيق هذه المكاسب التعامل بحذر مع تحديات محتملة أخرى؛ فزيادة عبء العمل والضغط في الأيام القليلة المتاحة قد يؤثر سلباً على كفاءة الخدمات وسرعتها، فضلاً عن إمكانية مُراكمة المهام وتكاليفها.

الحاجة إلى رؤية متكاملة

وفيما يتعلق بالحاجة إلى رؤية متكاملة أشار د. قريط إلى أن طرح تقليص ساعات العمل في القطاع العام كوسيلة لإصلاح الأداء الاقتصادي والمؤسسي في سوريا يعدّ تصوراً يحمل فرصاً وتحديات تستدعي النظر إليها بدقة وعناية.
وفي سبيل ضمان نجاح هذه المبادرة، يجب إعداد خطة استراتيجية تتضمن تحسين الأنظمة الإدارية والإجراءات التشغيلية، والتوسع في التحول الرقمي ليصبح جزءاً لا يتجزأ من نظام العمل.
يُضاف لذلك ضرورة مراعاة عدالة توزيع الأعباء والمكاسب بين مختلف القطاعات والشرائح المجتمعية وتحقيق توازن دقيق بين مصلحة العمال واحتياجات الاقتصاد الوطني الذي يُعد المفتاح الأساسي لضمان فاعلية ونجاح أي خطوات تُتخذ لتقليص ساعات العمل في سوريا.

غير مجدية

بدوره خبير الموارد البشرية والتطوير الاداري والتنمية البشرية د. هيثم علي بين لـ”الحرية” أن ساعات العمل هي مقياس زمني للإنتاجية، وبالتالي فإن تحديد ساعات العمل وعدد العمالة مرتبط بحجم العمل المطلوب إنجازه، ومستوى التكنولوجيا المستخدمة في العمل، وبالتالي أي قرار بتخفيض ساعات العمل لا ينتج عن رغبة وإلا تسبب بمشكلة إنتاجية على مستوى الاقتصاد والإدارة العامة.

د. علي: تحديد ساعات العمل مرتبط بحجم العمل المطلوب إنجازه

مستطرداً: لذلك ومن وجهة نظري وأنا أحلل حسب الروايات التي نسمعها عن دخول استثمارات والنهوض بالاقتصاد وزيادة الأعمال، سينتج عن ذلك نمو متسارع في العمل من حيث الحجم والنوع، وبالتالي تصبح مسألة تخفيض ساعات الدوام غير مجدية خاصة في مرحلة النمو (إن حدثت).
على أي حال الإدارة دائماً تحتاج إلى معيار كي نقيس من خلاله الأداء وإلى أرقام كي نحللها من أجل التنبؤ بالمستقبل واتخاذ القرارات، بمعنى أي قرار صحيح يجب أن يستند إلى معايير وأرقام..

Leave a Comment
آخر الأخبار