تقوية شخصية الطفل تتطلب تنمية مهاراته

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

‏الحرية – فادية مجد:

‏تبرز أهمية إيلاء الأسرة اهتماماً كبيراً بالدراسة والتحصيل الأكاديمي بوصفهما أساساً في بناء مستقبل الطفل، إلا أن هذا الاهتمام يثير تساؤلاً مهماً حول ما إذا كانت الدراسة وحدها كافية لإعداد طفل قادر على مواجهة واقع مليء بالتحديات، فالمعارف المدرسية، على أهميتها، لا تكفي ما لم يكن الطفل متمتعاً بمهارات حياتية تساعده على التكيف واتخاذ القرار والتعامل مع ضغوط الحياة، وهنا يبرز دور الأسرة في تنشئة متوازنة تجمع بين التعليم الأكاديمي وتنمية المهارات التي يحتاجها الطفل ليكبر بثقة وقدرة على مواجهة مختلف مواقف الحياة.

المهارات الحياتية

وفي هذا السياق  أفادت لـ”الحرية” الدكتورة في التربية وعلم النفس في تربية طرطوس تهامة المعلم بأن العالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة وتحديات متزايدة، الأمر الذي يجعل التركيز على التفوق الدراسي وحده غير كافٍ في تنشئة الطفل، مؤكدة أن من الضروري تزويده بمهارات حياتية تساعده على التكيف واتخاذ القرار وبناء علاقات صحية ومواجهة ضغوط الحياة بثقة ووعي.
‏وأوضحت أن هذه المهارات الحياتية تعد مجموعة من القدرات النفسية والاجتماعية التي تمكّن الطفل من التعامل بفعالية مع متطلبات الحياة اليومية، وتشمل مهارات التواصل الفعّال، وحل المشكلات، والتفكير النقدي، وإدارة المشاعر، واتخاذ القرار، والعمل ضمن فريق، وهي مهارات أساسية لا تقل أهمية عن التحصيل الأكاديمي.

أهميتها ودور الأسرة

وأشارت المعلم إلى أن تنمية هذه المهارات لدى الطفل تسهم في بناء شخصية مستقلة وواثقة، وتساعده على التكيف مع التغيرات والضغوط، وتحسين علاقاته الاجتماعية، وتقليل القلق والخوف من الفشل، إضافة إلى تعزيز قدرته على النجاح في الحياة العملية مستقبلاً، مؤكدة أن الطفل الذي يمتلك هذه المهارات يكون أكثر قدرة على مواجهة الواقع بثبات ومرونة.

وفي حديثها عن دور الأهل، أفادت بأن الأسرة هي المحور الأساسي في تنمية المهارات الحياتية، بدءاً من القدوة الحسنة، حيث يتعلم الطفل بالملاحظة، فيكتسب السلوكيات التي يراها لدى والديه في التعامل الهادئ، واتخاذ القرارات المدروسة، والتواصل باحترام، مشيرة إلى تعزيز استقلالية الطفل من خلال منحه مساحة لاتخاذ قرارات بسيطة تناسب عمره، مثل اختيار ملابسه أو تنظيم وقته، يسهم في رفع ثقته بنفسه ويجعله أكثر قدرة على تحمل المسؤولية.
‏كما أوضحت أن تعليم الطفل إدارة مشاعره بطريقة صحية يعد خطوة أساسية، فبدلاً من قمع مشاعره أو تجاهلها، يجب مساعدته على فهمها والتعبير عنها بطرق مناسبة، كأن يقول “أنا غاضب” أو “أنا حزين” بدلاً من اللجوء إلى السلوك العدواني، مبينة أن تشجيع الطفل على حل مشكلاته بنفسه، من خلال طرح أسئلة تساعده على التفكير بدلاً من تقديم الحل مباشرة، يطوّر قدرته على التحليل واتخاذ القرار.
‏وتابعت المعلم بأن تقبل الخطأ كجزء طبيعي من عملية التعلم يخفف الضغط عن الطفل ويعزز رغبته في التجربة، منوهة بأن الطفل الذي يُسمح له بالخطأ يتعلم أكثر ويصبح أكثر ثقة بنفسه، مؤكدة  على أهمية تعزيز مهارات التواصل لدى الطفل، عبر تشجيعه على التعبير عن رأيه والاستماع للآخرين، ما يساعده على بناء علاقات صحية ومتوازنة.

الأساليب العملية

وفي سياق حديثها عن الأساليب العملية، أشارت إلى إمكانية تطبيق هذه المبادئ في الحياة اليومية من خلال إشراك الطفل في النقاشات العائلية، وإعطائه مهام بسيطة في المنزل، وقراءة القصص ومناقشة المواقف الواردة فيها، إضافة إلى اعتماد اللعب التفاعلي الذي ينمي التفكير والتعاون، وتدريب الطفل تدريجياً على مواجهة مواقف واقعية تمنحه خبرة عملية وتزيد من قدرته على التعامل مع التحديات.
‏واختتمت الدكتورة المعلم حديثها بالتأكيد على أن إعداد طفل قادر على مواجهة الواقع لا يتحقق بالحماية الزائدة، بل بالتمكين والتوجيه، فكلما مُنح الطفل الثقة والمهارات اللازمة، أصبح أكثر قدرة على التعامل مع تحديات الحياة بثبات ووعي، ما يسهم في بناء إنسان متوازن نفسياً واجتماعياً وقادراً على النجاح في مختلف جوانب حياته.

Leave a Comment
آخر الأخبار