الحرية – باديا الونوس:
تتكرر معاناة السفر من المدينة إلى الأرياف في كل مناسبة، وخاصة في الأعياد، حتى تكاد الأحياء الشعبية تفرغ من ساكنيها، حيث يغادر معظمهم إلى قرى نائية في المحافظات، لكن ارتفاع أجور النقل بشكل كبير في هذه الفترات، يستدعي وضع خطة خمسية لضمان قدرة كل أسرة على السفر خلال العيد، وكذلك الأمر المعاناة مضاعفة للطلاب الجامعيين، فبعيداً عن الازدحام والأعباء النفسية التي يتحملونها، يشعرون بالتكلفة المالية الباهظة.
أجور تقصم الظهر
يقول أبو سائر: إنهم كعائلة مؤلفة من خمسة أشخاص يضغطون نفقاتهم قبل العيد عبر تقليل شراء الملابس والحاجيات الأساسية، ويعهدون لأطفالهم بقضاء عطلة العيد في قريتهم مع الأهل والأصدقاء، إلا أن الأسعار المرتفعة التي تقضم موازنة الأسرة تحول دون ذلك، فأجور السفر وحدها تصل إلى أكثر من مليوني ليرة ذهاباً وإياباً لهم كعائلة ناهيك عن مصاريف العيد التي تثقل كاهل أي معيل، ما يضطر بعضهم للجوء إلى الديون وحذف الكثير من احتياجاتهم.
أين الرقابة؟
تروى الطالبة الجامعية ريما معاناتها، حيث تبلغ أجرة النقل 125 ألف ليرة من دمشق إلى محافظة حماة، مع الحاجة لركوب وسيلة نقل أخرى (طلب تكسي) للوصول إلى قريتها النائية.
وتتساءل ريما عن دور الرقابة على أجور النقل التي تستغل الناس في هذه الظروف.
د.تيشوري: الحل بتحديث البنى التحتية لقطاع النقل وتفعيل النقل بالقطارات للتخفيف من أزمة المواصلات
هذه حال معظم الأسر التي تتنقل بين المدينة والريف، حيث تصبح تكلفة السفر عبئاً ينغص فرحة عطلة العيد وقضاءها في بلداتهم بسبب محدودية الإمكانيات المالية، خاصة في ظل تكرار هذا السيناريو مع كل مناسبة.
عن الأسباب وغياب الرقابة والحلول وفق رؤية الباحث الاقتصادي عبد الرحمن تيشوري إذ يؤكد لـ”الحرية” أن وسائل النقل سواء للأفراد أو البضائع تعد العمود الفقري للاقتصاد ومحركاً رئيسياً له، فمعدل حركة النقل ينعكس بشكل مباشر على أداء الاقتصاد، ومن هذا المنطلق، من الضروري توفير خدمات نقل للأفراد بأسعار معقولة تتناسب مع دخل المواطنين، رغم أن الأسعار المرتفعة تشكل عائقًا كبيرًا.
تنمية قطاع النقل
وأضاف إن النقل يلعب دوراً حيويًا في ربط مراكز الإنتاج بالاستهلاك والتوزيع، بالإضافة إلى تيسير حركة عبور الأفراد وتأمين وصولهم إلى مقاصدهم، لهذا يتوجب على الجهات المختصة العمل على تنمية قطاع النقل من خلال تحسين البنية التحتية وتوفير جميع متطلبات النقل اللازمة.
إعادة تشغيل
ولأن في المناسبات والأعياد، يعاني الناس من رفع الأسعار واستغلال الأوضاع، بالإضافة إلى الازدحام الكبير، لذلك قد يكون من الحلول الممكنة للتخفيف من هذا الضغط، إعادة تشغيل القطارات في تلك الأوقات لتوفير خيار بديل يمكن للناس الاعتماد عليه حسب إمكاناتهم المادية.
وأشار د.تيشوري إلى أن البلاد ما زالت في مرحلة التعافي من آثار الحرب، ما يحتم على الحكومة الجديدة إعادة تقييم مشاريع النقل وتحديث المطارات، والعمل على تعديل القوانين بما يتناسب مع التطورات الحالية، كما يجب على المسؤولين التفكير بشكل مبتكر وجاد في إعادة بناء وتوسيع البنية التحتية للنقل، بما في ذلك تطوير المطارات وربط خطوط السكك الحديدية والتي كانت سابقًا تربط بين المناطق الداخلية والدول المجاورة مثل الأردن وتركيا والسعودية.
وختم إن كل هذه الجهود ستسهم في تعزيز قطاع النقل، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد ككل، وحلحلة مشكلة النقل بطريقة مستدامة.