الحرية-ـ باديه الونوس:
لا شك في أن أهمية قراري وزارة الاقتصاد لتنظيم سوق الذهب تكمن في أنها بالتزامن مع استبدال العملة الجديدة وبهدف تنظيم هذه السوق من حيث مراقبتها ووضع ضوابط لها بشفافية مثل أي سوق تجارية
إقبال كبير
في قراءة للدكتور والباحث الاقتصادي عبد الرحمن تيشوري لهذا الموضوع يقول: شهدنا في الفترة الأخيرة إقبالاً كبيراً على شراء الذهب، وذلك لأسباب متعددة منها سنوات الحرب الطويلة، التضخم المستمر، وعدم استقرار الظروف الاقتصادية، إضافة إلى تراجع هيمنة الدولار وتقلبه، كل هذه العوامل دفعت الناس والمستثمرين على حد سواء إلى البحث عن ملاذ آمن لحماية أموالهم، فكان الذهب الخيار الأفضل لهم، حيث يُعتبر ملاذاً آمناً وسط التقلبات الاقتصادية وعدم الاستقرار المالي.
استقرار سوق الذهب
إذاً هذه القرارات هي أمر ضروري للحفاظ على استقرار السوق وضبط حركة تداول الذهب، ووفق الباحث تيشوري فقد لوحظ ارتفاع كبير في الطلب على الليرات الذهبية، التي بخلاف القيمة النقدية، تحمل قيمة معنوية وتمثل تغطية للنقد الورقي، حيث تمتلك الدولة والمصارف المركزية احتياطات كبيرة من الذهب تعادل النقد المتداول.
القاعدة الصلبة
في عالم الاقتصاد، تُقسم الأسواق المالية إلى سوق نقدية تشمل البنوك والمصرف المركزي، وسوق رأس المال التي تضم أسواق الأموال المورقة وغير المورقة، بالإضافة إلى الأسواق المتخصصة مثل سوق البورصة وسوق المعادن الثمينة، والذهب ضمن هذه الأسواق يمثل القاعدة الصلبة التي تدعم النقد غير الورقي.
وحسب الخبير الاقتصادي د. تيشوري، فإن شراء الذهب لا يُعتبر استثماراً أو ادخاراً بالمعنى التقليدي، بل هو عملية اكتناز تهدف إلى سحب كميات كبيرة من النقد خارج الدورة الاقتصادية، فالفرق بين الادخار والاكتناز واضح؛ فالادخار يتيح الاستثمار وتوليد قيمة مضافة، بينما اكتناز الذهب ينحصر غالباً في الاستخدام الشخصي.
لتسهيل النقل
لذلك، يأتي قراري وزارة الاقتصاد ليؤكدا أهمية تنظيم سوق الذهب، خاصة مع تبديل العملة الجديدة وحذف الصفرين لتسهيل عمليات النقل والتخزين، إذ إن النقد والذهب كلاهما مقياسان للقيمة ويُستخدمان لتبادل السلع والخدمات بكميات مختلفة ومحددة.
ضوابط السوق
وهنا يكمن دور الجهات المعنية في ضبط السوق، من خلال منع شراء الذهب المسروق، ومراقبة أجور الصياغة لتفادي التلاعب، وضمان الشفافية في جميع عمليات التداول، لأن سوق الذهب مثل أي سوق تجاري آخر يحتاج إلى مراقبة وتنظيم لتفادي الفوضى.
نسبة مئوية
القاعدة الذهبية في عالم المصارف والنقد يقول الباحث تيشوري أنه يجب أن يكون هناك نسبة مئوية بين الرصيد الذهبي والأوراق المالية التي تصدرها الدولة، مشيراً إلى احتياطي الذهب ٢٦ طناً من الذهب ( وفق تصريح حاكم المصرف المركزي) وهو يغطي العملة الجديدة معينة للرصيد الذهبي مقابل الأوراق النقدية التي تصدرها الدولة.
إنشاء ضابطة
يؤكد تيشوري في حديثه بالتأكيد على دعم القرار الرامي لضبط سوق الذهب وورشات الصياغة، بالإضافة إلى مراقبة وتنظيم الباعة الصغار من بيع ذهب مغشوش، وأوضح أهمية إنشاء جهة ضابطة تتبع لهيئة المعادن الثمينة لتحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن سوريا بحاجة لإنهاء حالة الفوضى التي تعيشها، سواء في سوق الذهب أو في الأوراق النقدية، في المرحلة الجديدة، مشيراً إلى أن الاقتصاد السوري يعاني من عدم الشفافية ووجود فساد وصفقات غير قانونية ولهذا السبب، يجب تنظيم الأسواق بشكل فعال ليشعر المواطنون بتأثير العملة الجديدة على حياتهم الاقتصادية والاجتماعية.
ودعا تيشوري إلى رفع الرواتب للعاملين في القطاع العام لتمكينهم من تلبية احتياجاتهم ولتحقيق مقومات الحياة الكريمة.. وشدد على أهمية إدارة الاقتصاد الوطني، الذي يمتلك موارد حقيقية وكبيرة، من قبل أيدٍ خبيرة وطنية لتحقيق الاستقرار والتنمية الشاملة.
واخيراً
يؤكد أن قرار وزارة الاقتصاد لتنظيم سوق الذهب يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، ويتزامن بشكل مثالي مع انطلاق العملة الجديدة، ما سينعكس إيجاباً على استقرار العملة وسير العمليات الاقتصادية في الأشهر القادمة.