الحرية – ماجد مخيبر – هناء غانم:
في خطوة هامة نحو تعزيز التعاون النقابي بين سوريا والأردن، أقام الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا ورشة عمل وطنية بعنوان الرؤية المستقبلية للتعاون النقابي الأردني – السوري “التحديات والفرص”، بمشاركة وفد نقابي أردني برئاسة خالد الفناطسة، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، وبحضور أعضاء المكتب التفيذي لاتحاد نقابات عمال سوريا ورؤساء الاتحادات المهنية والعديد من النقابيين.
وخلال افتتاح الورشة أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال سوريا فواز الأحمد أن دمشق “قلب العروبة النابض” ومنبر العمل النقابي الجماعي الذي كان وسيبقى صوتاً صادقاً مدافعاً عن حقوق العمال وحصناً منيعاً لوحدة الصف وقوة الموقف، مشيراً الى أن الاجتماع اليوم يؤكد دور الحركة النقابية في تعزيز قيم التضامن وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والعمل المشترك من أجل مصلحة العمال والوطن ولمواجهة التحديات وتحقيق تطلعات عمالنا.
وقال الأحمد: إننا نعتبر اتحاد عمال الأردن شريكاً استراتيجياً وصديقاً تاريخياً ورافعاً مهماً للعمل العربي المشترك، وزيارته اليوم لدمشق تحمل مدلولات عميقة على المستوى القومي والوطني والنقابي وتعكس عودة العلاقات العربية والأخوية إلى مسارها الطبيعي، والايمان بوحدة المصير العربي والرغبة ببناء المستقبل على أسس التعاون والاحترام المتبادل.

وبين الأحمد أن سوريا بعد التحرير من النظام البائد تسعى لإطلاق مرحلة جديدة عنوانها إعادة البناء والمصالحة والانفتاح وتعزيز العلاقة العربية، ومن هنا يأتي تصميم الاتحاد العام على بناء أفضل العلاقات مع دول الجوار العربي وفي مقدمتها الأردن.
الأحمد: نعمل على توفير دورات تدريبية مهنية لإعادة تأهيل العمال السوريين
من جانبه شدد الفطانسة على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين والعمال في البلدين الشقيقين، مؤكداً أن التعاون النقابي بين سوريا والأردن يشكل ركيزة أساسية لدعم قضايا العمال في البلدين، وتجلى ذلك عبر تقديم الدعم الاجتماعي والمهني والتنظيمي ورعاية مصالح العمال السوريين الذين عملوا في الأردن بشكل منظم وغير منظم طوال فترة الأزمة.
وأعرب الفناطسة عن استعداد الاتحاد الأردني لتطوير الشراكات والتعاون مع القيادة الوطنية الجديدة للتنظيم النقابي السوري في مجالات التدريب المهني، وبناء القدرات، وتبادل التجارب والخبرات النقابية، بما يخدم مصالح العمال ويعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والعمل العربي المشترك.
وفي تصريح خاص لـ”الحرية” أكد الأحمد أن الاتحاد العام لنقابات العمال يواصل جهوده لإعادة تأهيل العمال السوريين وتوفير دورات تدريبية مهنية، حيث “نظمنا في الشهر الماضي ورشة تدريبية عن الظهور الإعلامي بالتعاون مع المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية، وكذلك ورشة أخرى بالتعاون مع منظمة العمل العربية حول عمالة الأطفال وتفتيش العمل”.
وأضاف “نحن نعمل على إقامة ورش تدريبية ومهنية متخصصة لردم الفجوة التدريبية التي خلفها النزاع، حتى نتمكن من تزويد العمال السوريين بالمهارات اللازمة ليكونوا جزءاً فاعلاً في عملية إعادة بناء البلاد”.
توقيع اتفاقية تعاون
وشهدت الورشة توقيع اتفاقية تعاون بين الاتحادين ،حيث أكد الفناطسة خلال حديثه عن العمالة السورية في الأردن أنها تعد جزءاً لا يتجزأ من الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، حيث يعكس هذا الوجود التفاعل التاريخي والاجتماعي بين الشعبين الأردني والسوري، فالأردن حكومة وشعباً ومؤسسات، لطالما تعامل مع السوريين كإخوة في وطنهم الثاني، حيث تشاركوا في العيش والعمل والمصادر، في ظل تحديات إقليمية اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
ومنذ بداية الأزمة السورية في 2011، تطورت العمالة السورية في الأردن لتصبح جزءاً من البنية الاقتصادية الأردنية، سواء في القطاع المنظم أو غير المنظم ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، يستضيف الأردن حوالي 534,694 لاجئاً سورياً، منهم حوالي 249,532 من العمالة في سن العمل، ويشكلون نحو 47% من إجمالي اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن.
تنظيم العمالة السورية: الإجراءات الحكومية والآفاق المستقبلية
وفي إطار جهود الحكومة الأردنية لتنظيم مشاركة السوريين في سوق العمل، أوضح الفناطسة أن الحكومة الأردنية أصدرت أكثر من 2,000 تصريح عمل للسوريين خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، كما تم تمديد الإعفاءات من رسوم التصاريح والغرامات حتى منتصف 2025، بهدف تسهيل توفيق أوضاع العمالة السورية وتقليل العمل غير المنظم.
وتشير التقديرات إلى أن سوق العمل الأردنية تستقطب نحو 2 مليون عامل وافد من مختلف الجنسيات، منهم حوالي 200 ألف عامل سوري، يعملون بشكل رئيسي في قطاعات الزراعة، الإنشاءات، الصناعات الخفيفة، وبعض الأنشطة الخدمية ومع ذلك، تبقى العمالة غير الرسمية أحد أبرز التحديات، حيث تشير التقارير إلى أن حوالي 70% من العاملين في الاقتصاد غير المنظم هم من العمال السوريين.
تحديات واقع العمالة السورية.. البطالة والعمل غير المنظم
رئيس الاتحاد الأردني قال: لا يمكن فصل واقع العمالة السورية في الأردن عن السياق العام لسوق العمل، الذي يعاني من تحديات هيكلية كبيرة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى نحو 16.6% في الربع الأول من عام 2025، كما يعكس تفاقم البطالة تفاوتاً كبيراً بين الأردنيين والعمال الوافدين، فضلاً عن انتشار العمل غير المنظم وضعف الالتزام بشروط العمل اللائق في بعض القطاعات.
الفناطسة: 200 ألف عامل سوري يعملون في الأردن في قطاعات مختلفة
وأضاف: من المهم الإشارة إلى أن ارتفاع معدلات البطالة في الأردن لا يمكن عزوه بالكامل إلى وجود العمالة السورية، بل هو نتيجة تراكمات اقتصادية وهيكلية أعمق، تتعلق بطبيعة الاقتصاد الوطني، معدلات النمو، والسياسات الحكومية المتعلقة بالتوظيف.
التحديات التشريعية والتنظيمية
وبين الفناطسة أنه رغم الجهود المستمرة لتمديد الإعفاءات من رسوم تصاريح العمل، إلا أن تنظيم أوضاع العمالة السورية، وخاصة في القطاع غير المنظم، لا يزال يواجه صعوبات كبيرة، ويتراوح مستوى الالتزام بين أصحاب العمل في القطاع غير المنظم، ما يجعل من الصعب تطبيق المعايير القانونية للعمالة، ويبرز العمل غير الرسمي كأحد التحديات الجوهرية، حيث يعمل العديد من العمال السوريين في ظروف قانونية غير مستقرة، ما ينعكس سلبًا على حقوقهم، مثل الحماية القانونية، الضمان الاجتماعي، والأمان الوظيفي.
الاتفاقية النقابية.. تعزيز التعاون والعمل المشترك
هذا وتم خلال ورشة العمل التوقيع على اتفاقية تعاون نقابي بين الاتحاد العام لنقابات عمال سوريا والأردن تهدف إلى تبادل الآراء والمعلومات حول الأوضاع العمالية في كلا البلدين، ما أسهم في تعميق التعاون النقابي وتعزيز العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين، إضافة إلى العمل على تذليل التحديات والفرص التي يواجهها العمال في كل من الأردن وسوريا، وسبل تحسين وضع الطبقة العاملة على المستوى المحلي والعربي والدولي.
أبرز النقاط التي تضمنتها الاتفاقية
توطيد العلاقات الأخوية والتعاون المشترك: تم التأكيد على ضرورة تعميق أواصر العلاقات النقابية بين البلدين، بما يخدم الطبقة العاملة في كل منهما، كما تم التأكيد على تعزيز التعاون المهني والثقافي في مجالات الحقوق العمالية والقضايا المشتركة التي تهم العاملين في البلدين.
العمل المشترك على تعزيز السياسات العمالية: تم الاتفاق على ضرورة استمرار التشاور والحوار بين المنظمتين النقابيتين على مدار السنوات القادمة، بما يسهم في تحقيق مصالح الطبقة العاملة في البلدين. وقد تم الاتفاق على تنظيم زيارات ومؤتمرات مشتركة لدراسة القضايا العمالية وسبل تحسين أوضاع العمال في مختلف القطاعات.
برامج التدريب والتأهيل: تضمن الاتفاق تطوير برامج تدريبية ودورات تأهيلية مشتركة بين النقابات في الأردن وسوريا لتطوير مهارات العمال وتعزيز قدرتهم على التعامل مع مختلف القضايا العمالية على المستويات المحلية والإقليمية.
التعاون في المحافل الدولية
كما تم الاتفاق على توحيد المواقف بين النقابات الأردنية والسورية في المؤتمرات والمنصات الدولية التي تهتم بقضايا العمال، بما في ذلك المنتديات العربية والإقليمية والدولية، والعمل على مناصرة قضايا الطبقة العاملة في المحافل الدولية.
التنسيق بشأن قضايا عمالية مشتركة: أكد الطرفان على أهمية التنسيق المشترك بشأن القضايا العمالية التي تهم البلدين، بما في ذلك حقوق العمال، الأجور، ظروف العمل، والضمان الاجتماعي، هذا التعاون يتطلع إلى توفير بيئة عمل لائقة تحفظ حقوق العمال وتعزز استقرار سوق العمل في كلا البلدين.
دعوة للسلام والتعاون العربي: في الختام، أكد الطرفان على ضرورة أن يسود السلام والاستقرار في المنطقة العربية، بعيداً عن الحروب، الإرهاب، والفوضى، تم التأكيد على أن التعاون بين النقابات في سوريا والأردن يجب أن يكون نموذجاً للتكامل العمالي العربي، حيث يسعى الطرفان لتعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي للطبقة العاملة في العالم العربي.