الحرية _ أنطوان بصمه جي:
نظمت جمعية العاديات مساء أمس محاضرة ثقافية بعنوان “مصابن حلب وتراث صابون الغار الحلبي” انطلاقاً من حرصها على صون التراث الحلبي الأصيل، وذلك في حديقة الجمعية بحي الجميلية، حيث شهد الجزء الأول للمحاضرة انقطاع التيار الكهربائي.
لم يؤثر غياب الكهرباء على محاور المحاضرة التي لم تكن مجرد كلمات تُلقى، بل كانت رحلة في الزمن، أخذت الحضور في رحلة استثنائية قاد فيها الأستاذ الدكتور نور الدين التنبي عضو مجلس إدارة جمعية العاديات ذكريات الحضور عبر دهاليز مصابن حلب القديمة، حيث رائحة الغار تفوح كأنها شريان حياة للمدينة.
واستعرض الدكتور التنبي تاريخ صناعة الصابون منذ أن يكون مجرد زيت وغار، حتى يتحول إلى قوالب ذهبية جافة تحمل في طياتها عبق قرون من الحرفة والإتقان، مبيناً أن سوريا تحتل المرتبة الثالثة في صناعة الصابون بعد العراق وتركيا.
لم يناقش الحاضرون الصناعة فحسب، بل تغنوا بذكراها، وكيف ارتبطت بهوية حلب العريقة، وكيف كانت ومازالت قصة حب بين المدينة ومنتجها الأشهر، الذي تجاوز حدودها ليصبح إرثاً إنسانياً عالمياً.
وكشف الدكتور نور الدين التنبي عن التاريخ العريق لصناعة الصابون في حلب، التي تعود إلى ١٢٠٠ عام، ويكون طبخه خلال فترة الشتاء، بالإضافة إلى وجود حي المصابن في مدينة حلب المعروف حالياً لدى عامة الناس بقسطل حجارين القريب من باب الفرج والسبع بحرات، وبيّن أن مصبنة الزنابيلي يتعدى تاريخها أكثر من ألف عام، ووجود ثلاثة خانات حملت اسم خان الصابون، يجاور أحدها سوق الصابون.
وأوضح الدكتور التنبي في المحور الثاني للمحاضرة الجوانب التقنية والاقتصادية والاجتماعية التي ارتبطت بهذه الصناعة على مرّ العصور، مؤكداً ضرورة الحفاظ عليها من الاندثار وتطويرها لتواكب متطلبات العصر من دون المساس بأصالتها.
رافقت الفعالية لمسة تراثية تطبيقية، تمثلت بمعرض صغير خاص للصابون الحلبي الأصيل، قدمه الحرفي أحمد إسماعيل عكش، الذي عرض تشكيلة متنوعة من منتجات صابون الغار الطبيعي، ما أتاح للحضور فرصة للتعرف عن قرب على جودة هذا المنتج التراثي الفريد واشتمّوا رائحة التاريخ الأصيل.
حضر المحاضرة مجموعة من أعضاء الجمعية وحشد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي في المدينة، الذين أثرُوا اللقاء بمداخلاتهم ونقاشاتهم العميقة حول سبل الحفاظ على هذه الصناعة وتطويرها.
يذكر أن جمعية العاديات تُعنى بالحفاظ على التراث الثقافي والمادي والتاريخي واللامادي، وتُعد مثل هذه الفعاليات لبنة أساسية في تعزيز الانتماء والهوية لدى الأجيال الجديدة.
تصوير: صهيب عمراية