بين دفء الشام وخفة الكوميديا… جيني إسبر تتألق في موسم رمضاني متجدد

مدة القراءة 2 دقيقة/دقائق

الحرية -ميسون شباني:

تواصل جيني إسبر حضورها المتوهّج على الشاشة الصغيرة، بروح فنية ناضجة وخطوات واثقة تعكس خبرة سنوات طويلة من العطاء. في موسم رمضاني مزدحم بالأعمال، تختار إسبر أن تطلّ على جمهورها بتجربة مزدوجة تمزج بين دفء الدراما الشامية وخفة الكوميديا، مؤكدة أن الإبداع الحقيقي يكمن في التنقل بين المساحات المختلفة دون أن تفقد الممثلة صدقها أو حساسيتها.
في مسلسل اليتيم تجسد شخصية “وفاء”، الأم التي تختزن في عينيها قوة السنين وحنان القلب. امرأة تعرف كيف تمسك بخيوط حياتها وحياة أبنائها الأربعة، لكنها في لحظات معينة تكشف عن هشاشة إنسانية تجعلها قريبة من المشاهد. ترى إسبر أن هذا النوع من الأدوار لا يُؤدّى بالمظهر فقط، بل يُعاش من الداخل؛ فلكل تجعيدة حكاية، ولكل نظرة ذاكرة من خوف وخسارة وأمل. لذلك تتعامل مع الشخصية كرحلة فهم عميقة لامرأة صنعتها التجارب وصقلتها الأيام.
وتؤمن إسبر أن الدراما الشامية، رغم ارتباط الجمهور بها، تحتاج دائماً إلى روح جديدة تنبض داخل القالب التقليدي. فالنجاح اليوم، برأيها، لا يقوم على البيئة وحدها، بل على نص متماسك، وإخراج واعٍ، وشخصيات تُشبه الناس بصدقها وتعقيدها. ومن هنا يأتي تميّز “اليتيم” في تقديم حكاية مألوفة بروح أكثر واقعية وعمقاً.
وعلى الضفة الأخرى، تفتح إسبر نافذة للابتسامة عبر مسلسل “ما اختلقنا 3” حيث تقترب من تفاصيل الحياة اليومية بخفة ظل محببة. عملٌ يعكس هموم الناس ببساطة وذكاء، ويطرح القضايا بروح ساخرة غير مباشرة، فيمنح المشاهد استراحة لطيفة من ضغوط الواقع دون أن ينفصل عنه.
بهذا التناغم بين القوة والنعومة، بين الدراما الثقيلة والابتسامة الخفيفة، تثبت جيني إسبر أن الفن ليس اختيار لون واحد، بل القدرة على احتضان الألوان كلها، وأن النجومية الحقيقية تولد من الصدق، وتتجدّد مع كل دور يُلامس القلب قبل الشاشة.

Leave a Comment
آخر الأخبار