الحرية -راتب شاهين:
كشفت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران عن تشابك الملفات واختلاط السياسي بالاقتصادي بالعسكري، في واحدة من الحروب التي تبدو كنوع جديد من الحروب في العصر الحديث، لكن يبدو أن هناك فصلاً آخر بين السياسة والعسكرة بين التفاوض والقصف المتبادل، الدبلوماسية لا تتبع العسكرة ولا الأخيرة تساند الأولى.
القصف يعلو صوته على الدبلوماسية
مساران لا يبدو أنهما يسيران بالتوازي كل مسار ينطلق ويعمل بمفرده، ربما وصولاً إلى نقطة التلاقي، ففي تتبع لمسارات الدبلوماسية والتفاوض بالوساطة، لا يعني أنه يمكن فهم حركة الميدان العسكرية من الطرفين الإيراني والأمريكي- الإسرائيلي، المطالب والشروط من الطرفين بغض النظر عن نتائج الميدان، القصف يعلو صوته على الدبلوماسية، لا أحد من الطرفين يريد أن يدع للخدعة أي مجال، فالحرب في هذه الحالة ليست خدعة، أي لا إفساح لممر ضيق لمشروع «الخداع الثالث».
الطرف الأمريكي- الإسرائيلي مصرّ على إيلام الطرف الآخر الإيراني إلى الحد الأقصى، براد كوبر قائد القيادة الأمريكية الوسطى «سنتكوم»، أكد أن الجيش الأمريكي استهدف أكثر من عشرة آلاف هدف عسكري داخل إيران. أي العمل على تدمير كل شيء، بينما إيران ترد الإيلام بقدر ما تستطيع، فالضرر متبادل، لكن في ظل مواصلة القصف ضد أهداف إيرانية تدعو واشنطن طهران إلى التفاوض الذي رد عليه مسؤول إيراني كبير بالقول إن الهجمات الأمريكية على إيران، بالتزامن مع دعواتها إلى إجراء محادثات، «أمر غير مقبول».
من يطيل المعركة ومن يرغب بتقصيرها؟
اللعب بالوقت وتطويعه من طرفي الصراع الإيراني – الأمريكي، كل لمصلحته، ينحى بمسارين مختلفين، بين من يسعى لإطالته ومن يرغب بتقصيره، الوقت الذي هو طرف في الحرب، قد يرجع ميزان القوى المتصارعة، فالوقت والزمن الذي يمكن أن تمتد إليه العمليات العسكرية، قد يحسم أو يقلل من التدهور. إيران تعمل على نفس طويل وعلى مد زمن المعركة، بإدارة اقتصادية للمعارك، بينما أمريكا تهدد بالأهوال وتعلن عن حشود إلى المنطقة- هنا التفاوض والشروط العالية من الطرفين، إيران تعلم أن الوقت هو عامل ضاغط لصالحها، لأسباب أمريكية، أولاً: تتعلق بالانتخابات النصفية، وثانياً: الضغط على أسواق الطاقة العالمية، التي أول من يعاني منها حلفاء واشنطن في أوروبا، هذا فيما كل الاسرائيليين في الملاجئ ينتظرون الخروج الآمن من مخادعهم، بينما إيران خسرت الكثير من بنيتها وقادتها، ولم يبقَ الكثير، ليعوقها عن إزعاج الخصم للحد الأقصى لتحسين شروط التفاوض.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلنا الحرب على إيران لكن إيران تريد أن تكتب نهايتها حسب ما ترغب وترى.
أغلب الحرب تنتهي بالتفاوض، وما لا يمكن أخذه بالميدان يؤخذ بالسياسة، لكن نوع حرب الخليج الرابعة من حيث الأهداف والدوافع لإشعالها، مختلف إلى درجة لا يمكن إسقاط نظريات من الماضي عليها.
التفاوض الجاري وعبر الوسطاء ، هو لوظيفة محددة وهي فتح فسحة صغيرة لا أكثر «مضيق هرمز»، ربما تتعلق بمصالح حلفاء لطرفي الصراع وخاصة في الطاقة، بينما السماء ستبقى تمطر صواريخ وطائرات مسيرة، وجحيماً متبادلاً.