الحرية – دينا الحمد:
مع مرور ٨ سنوات على هجوم الكلور، الذي نفّذه النظام البائد على مدينة دوما في مثل هذه الأيام من عام ٢٠١٨، أكد وفد المملكة المتحدة لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الالتزام بمحاسبة مرتكبي تلك الجرائم، وتطبيق القانون الدولي ومواصلة العمل الحثيث الذي تقوم به المنظمة بالتعاون مع دمشق من أجل طي هذا الملف بشكل نهائي.
وليس ثمة شك بأن المنظمة الدولية لم تتجه بعد تحرر سوريا من النظام البائد إلى إصدار البيانات التي تدعو إلى ضرورة تبدل المشهد حيال نظرة «حظر الكيميائية» وقراراتها وقوانينها حيال سوريا لولا تأكدها من وفاء دمشق بالتزاماتها حيال المنظمة.
وارتباطاً بهذه القاعدة كانت عودة سوريا وحضورها الفاعل داخل المنظمة بعد أن كان دورها مجمداً بسبب جرائم النظام البائد واستخدامه الأسلحة الكيميائية، ولكن بعد التحرر منه بذلت دمشق جهوداً كبيرة لطي هذا الملف بدءاً من العثور على بقايا الأسلحة الكيميائية والتخلص منها.
وقد سارت دمشق منذ لحظة التحرير الأولى نحو إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية التي استخدمها نظام الأسد البائد ضد الأبرياء، والتي كانت الحجة للمجتمع الدولي لفرض الحصار والعقوبات على السوريين.
كما تعاونت الحكومة السورية بشكل كامل وشفاف مع اللجان والهيئات الأممية المختصة، واستقبلت وفود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وخبراءها ومحققيها، ونتيجة لذلك توصل الجانبان إلى نقاط اتفاق عديدة لطي صفحة هذا الملف الذي أتعب الشعب السوري من جهة، والذي سيمهد لتحقيق العدالة ومحاسبة مستخدمي هذه الأسلحة المحرمة ومن أصدر أوامر استعمالها ضد المدنيين الأبرياء من جهة ثانية.
ولم تتوقف السياسة السورية عند هذا الحد بل دعت أيضاً جميع دول منطقة الشرق الأوسط إلى الانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة المحرمة، كخطوة أساسية نحو إقامة منطقة خالية من تلك الأسلحة، وبما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وكي لا تكون هناك معايير مزدوجة بحيث تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية دولاً بعينها للانضمام والتعاون وتتجاهل «إسرائيل» التي تمتلك الأسلحة المحرمة وتهدد الآخرين بها وترفض الانضمام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
قصارى القول، إن سوريا الجديدة لم تعد بحاجة إلى الأسلحة الكيميائية، فهي تدرك تماماً أن أولوياتها بعد الدمار الهائل الذي خلّفه النظام البائد تنحصر في إعادة البناء والإعمار، والالتفات إلى احتياجات مواطنيها الأساسية. ولهذا السبب، والأسباب المذكورة أعلاه، تبدلت سياسات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشكل إيجابي تجاه سوريا، وأعادت حساباتها نحوها، بعد أن تأكدت من جدية دمشق وشفافيتها في طي هذا الملف الأليم.