الحرية – لوريس عمران:
بدأت ملامح التعافي تفرض نفسها على قطاع الطاقة السوري مع وصول عشرات الصهاريج المحملة بالنفط الخام من ريفي دير الزور الشرقي والشمالي الشرقي إلى خزانات الشركة السورية للنفط في بانياس ‘هذا التدفق الذي جاء ثمرة لبسط الجيش العربي السوري سيطرته على مناطق الإنتاج الرئيسية، يمثل انعطافة حادة في مسار إدارة الموارد الوطنية وتوظيفها لخدمة الاستقرار المعيشي.
العودة إلى قلب الإنتاج
وفي هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي في جامعة اللاذقية، الدكتور علي ميا، أن وصول النفط الخام من حقلي “العمر” و”التنك” تحديداً يحمل دلالات تتجاوز البعد التقني للتوريد.
مبيناً أن حقلي العمر والتنك ليسا مجرد نقاط جغرافية، بل هما الركيزة الأساسية للقدرة الإنتاجية النفطية في سوريا، وعودتهما إلى كنف الدولة تعني استعادة “المحرك السيادي” للاقتصاد.
وأشار الدكتور ميا لصحيفة ” الحرية ” إلى أن هذه الخطوة تكسر حلقة الارتهان للخارج في تأمين المادة الخام للمصافي المحلية، مؤكداً أن تدفق النفط الوطني من المنطقة الشرقية نحو الساحل السوري سيعمل على خفض تكاليف الإنتاج بشكل ملموس، نظراً لتوفير المبالغ الضخمة التي كانت ترصد للاستيراد بالعملة الصعبة، فضلاً عن تأمين استدامة عمل المصافي بطاقتها القصوى.
انعكاسات ملموسة على الدورة الاقتصادية
وفقاً للرؤية التي طرحها الخبير الاقتصادي، فإن وضع هذه الموارد في خدمة الاقتصاد الوطني سيؤدي إلى سلسلة من التفاعلات الإيجابية، تبدأ من تخفيف الضغط عن ميزان المدفوعات، وصولاً إلى تعزيز قيمة العملة المحلية نتيجة تراجع الطلب على النقد الأجنبي لغايات تأمين الطاقة.
كما لفت الدكتور ميا إلى أن استمرارية هذا التدفق ستنعكس لاحقاً على كفاءة القطاعات المرتبطة، مثل النقل والصناعة والزراعة، وهي القطاعات التي عانت طويلاً من تذبذب التوريدات الخارجية.
أبعد من مجرد شحنات
وأوضح الخبير الاقتصادي أن التقرير الميداني من بانياس يؤكد أن الكوادر الفنية بدأت بالفعل عمليات التفريغ والمعالجة وفق المعايير المعتمدة، وسط تفاؤل بأن تكون هذه القوافل بداية لانتظام حركة التوريد الداخلي.
مضيفاً أن مشهد القوافل وهي تعبر من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب السوري يبعث برسالة قوية حول وحدة الموارد الجغرافية السورية، مؤكداً أن ثروات البلاد بدأت تأخذ طريقها الصحيح نحو المؤسسات الشرعية بعيداً عن عمليات النهب والتهريب التي استنزفت مقدرات الشعب السوري لسنوات.
وفي ختام حديثه بين الدكتور ميا أن الرهان يبقى في المرحلة المقبلة على قدرة المؤسسات الوطنية في الحفاظ على وتيرة هذا الإنتاج وتطوير الحقول المستعادة، لضمان تحويل هذا الإنجاز العسكري إلى استقرار اقتصادي مستدام يلمس أثره المواطن في حياته اليومية.