الحرية – باسمة اسماعيل:
تفتح استعادة الحكومة السورية السيطرة على حقول النفط في شرق البلاد، باباً واسعاً للنقاش حول آثارها الاقتصادية والمعيشية، في ظل آمال بتحسين الإيرادات والخدمات، يقابلها حذر من تحديات فنية وإدارية قد تحدّ من النتائج المتوقعة.
تخفيف العجز المالي
وفي تصريح لـ”الحرية”، أوضح عميد كلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية الدكتور عبد الهادي الرفاعي أنّ هذه الخطوة لها آثارٌ اقتصادية محتملة على الدولة السورية، في مقدمتها زيادة الإيرادات الحكومية، حيث ستتمكن الدولة من ضخ عائدات مباشرة إلى الخزينة العامة عبر بيع النفط الخام وتصديره، بعد أن كانت هذه الإيرادات تذهب جزئياً إلى “قسد” أو الجهات المتحالفة معها، مبيناً أن ذلك قد يسهم في تخفيف العجز المالي وتوفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد السلع الأساسية.
توفير إمدادات أكثر استقراراً
وأشار د. عبد الهادي إلى أن السيطرة على الحقول ستسهم في تحسين أمن الطاقة، من خلال توفير إمدادات أكثر استقراراً من النفط، ما يدعم توليد الكهرباء وتشغيل ما تبقى من المصانع، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على القطاعين الصناعي والخدمي، لافتاً إلى أن زيادة الإنتاج النفطي قد تعزز القدرة التفاوضية الإقليمية والدولية لسورية، ولا سيما مع الدول الراغبة في الاستثمار أو تقديم الدعم الاقتصادي.
وفي المقابل، حذر الرفاعي من تحديات فنية ولوجستية، مؤكداً أن الحقول النفطية تحتاج إلى استثمارات كبيرة وأعمال تحديث بعد سنوات من الحرب والإدارة غير المركزية، وهو ما قد يصطدم بواقع شح الاستثمارات الأجنبية والظروف الاقتصادية الراهنة.
التأثير الإيجابي محدود على المدى القصير
وعن انعكاس هذه التطورات على معيشة المواطن السوري، رأى د. عبد الهادي أن هناك تحسناً محتملاً في الخدمات الأساسية، في حال جرى توجيه الإيرادات بشكل فعال، ولاسيما في قطاعي الكهرباء والمحروقات والغاز المنزلي، مشيراً إلى أنّ زيادة المعروض المحلي من النفط قد تسهم في استقرار أسعار الوقود والمشتقات النفطية، بما يخفف الأعباء عن المواطنين.
إلّا أنه شدد على أن التأثير الإيجابي قد يكون محدوداً على المدى القصير، نظراً لأن عمليات إعادة التأهيل والاستثمار تحتاج إلى وقت، وقد لا يلمس المواطن نتائج فورية، منوهاً بخطر التحسين غير المتوازن، إذ إن غياب الإصلاحات المؤسسية قد يؤدي إلى عدم وصول العوائد بشكل عادل إلى مختلف شرائح المجتمع.
بارقة أمل اقتصادية
وأضاف د. عبد الهادي: السيطرة على الحقول النفطية تمثل خطوة مهمة اقتصادياً وسياسياً، لكن تحويلها إلى تحسن فعلي في معيشة المواطن، يبقى مرتبطاً بعوامل معقدة، أبرزها كفاءة الإدارة الحكومية ومحاربة الفساد، والاستقرار الأمني في مناطق الإنتاج، والقدرة على إعادة إعمار البنى التحتية المتضررة.
وختم قائلاً: بينما تشكل استعادة حقول النفط بارقة أمل اقتصادية للدولة السورية، يؤكد الخبراء أن أثرها الملموس على حياة المواطن لن يتحقق تلقائياً، بل يبقى رهناً بحسن الإدارة والإصلاحات الشاملة التي تتجاوز مجرد السيطرة الجغرافية على الموارد.
خطوة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية
في المحصلة، تمثل استعادة حقول النفط خطوة إستراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية مهمة للدولة السورية، إلّا أن ترجمة هذه المكاسب إلى تحسن حقيقي ومستدام في معيشة المواطن تبقى مرهونة بحسن إدارة الموارد، وتعزيز الشفافية، وتوجيه العائدات نحو دعم الخدمات الأساسية والتنمية، بما يضمن أن تتحول الثروة النفطية من مورد نظري إلى رافعة فعلية للاقتصاد والحياة اليومية للسوريين.