الحرية-راتب شاهين:
تسقط المزيد من الأقنعة مع كل يوم جديد ومع كل حدث ومناسبة، فما يراد للمنطقة كبير جداً. المؤامرة نفسها منذ عقود، لكن الأدوات تتبدل حسب الظرف وبما يناسب الحدث والوقائع. تفتيت المنطقة الهدف والغاية في الفكر الغربي- الصهيوني، وإضعافها لتحقق ” إسرائيل” الهيمنة الكاملة على المنطقة، وبخاصة من النيل إلى الفرات.
ما يبدو أنه من صنع الخيال الاستراتيجي في لحظة جنون العظمة ، يتحول إلى نهج وخطة طريق ضد المنطقة، فلم تكل أو تمل دول ومنظمات من تحضير الميدان والظروف لتحقيقه، ففي هذا الزمن العربي الرديء، تصدر عن مايك هاكابي سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى الكيان الإسرائيلي تصريحات، قال فيها باستهتار: إنه سيكون أمراً مقبولاً أن تستولي إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط”.
هاكابي ليس المسؤول الغربي الأول، الذي يسابق حتى الإسرائيلي في السعي لتنفيذ تفسيرات توراتية على المنطقة، ويتقدم حتى على أصحاب المشروع، لكنه كغيره يحابي الصهيونية، ومتجاهلاً مصالح ” الشركاء” من العرب، الذين -إن شعرت أمريكا بفائض القوة والمال، فلهم فيه مالهم، ويكفي ربط العملة الأمريكية الـ”دولار” بالنفط، لكن من لا يتكلم من برج دبابة، لن يستمع إليه أحداً، وصراخه –إن صرخ- سيذهب أدراج الرياح.
عبر التاريخ فإن هذه المنطقة، هي ضحية للمخططات التقسيمية ولحروب الغرب وتجاربه، لكن العنصر الإضافي فيها هو الكيان الإسرائيلي، بامتداداته الكونية ونفوذه المالي والسياسي، ما يجعل معارك مقاومة هكذا أحلام ومخططات باهظة الثمن، ولكنها الأغنى عن هكذا حلول، وإلا فإن مصير هذه المنطقة إلى المزيد من التشرذم والدخول في متاهات الفوضى، التي تخدم أعداء المنطقة وتحقق حلمهم بالهيمنة ونهب الثروات، فالغرب يرى المنطقة فقط كاحتياطي لمواد الخام وسوق لتصريف منتجاته الرديئة وكمختبر لتجاربه.
مسؤول غربي يأتي وآخر يذهب، وغيرهما يعمل ويخطط ويوالي “إسرائيل”، لكن المنطقة لأهلها رغم ما تمر به من صعاب، فالحضارات لا تدوم بل تنتقل الراية من أمة إلى أخرى، عندما تتكبر وتفتري على الأمم الأضعف.