الحرية – باديه الونوس:
تعمل وزارة المالية حالياً على إعداد قانون جديد يقضي بتحويل جميع الشركات الحكومية إلى شركات مساهمة عامة وفق تصريحات (وزير المالية )، تمتلك الدولة في المرحلة الأولى كامل أسهمها، بهدف إخضاع هذه الشركات لقواعد حوكمة صارمة تعزز الشفافية والمساءلة.. هذا الموضوع يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات عديدة عن التشريعات الضابطة، ماهي مزايا وإيجابيات هذه الخطوة ومدى جهوزية هذه الشركات لذلك من إدارة وخبرات وتجارب.. هذه النقاط وغيرها تحدث عنها الباحث الاقتصادي عبد الرحمن تيشوري لصحيفة الحرية.
مهمة جداً
من وجهة نظر الباحث الاقتصادي د.عبد الرحمن تيشوري فإن هذه الخطوة التي طرحها وزير المالية تعد مهمة جداً ومفصلية، ولو جاءت متأخرة، فهي تمضي في الاتجاه الصحيح لإصلاح قطاع عام أنهكته الخسائر لسنوات طويلة من الفساد، وسوء الإدارة.
لا يتطلب تشريعات جديدة
ويشيرد. تيشوري إلى أن تحويل شركات القطاع العام إلى مساهمة لا يتطلب بالضرورة تشريعات جديدة إذ إن قانون الشركات النافذ والتجارة وقانون الاستثمار تتضمن أحكاماً واضحة تجيز هذا التحول، وتحدد الأطر القانونية والتنظيمية اللازمة له وفق قواعد واضحة، مستشهداً بنجاح تجربة تحويل شركة الاتصالات السورية من مؤسسة حكومية إلى شركة مساهمة تمكنت من تحسين أدائها وربحيتها بشكل ملحوظ.
مزايا
النقطة الأهم في حال تم تحويل الشركات إلى مساهمة ماهي المزايا التي يمكن أن تتميز بها، في مقدمتها، تتمتع الشركات المساهمة بشخصية اعتبارية مستقلة وذمة مالية منفصلة، وتدار عبر مجلس إدارة منتخب يخضع لقواعد حوكمة ورقابة شديدة، ما يحد من الهدر والفساد ويعزز مبدأ الشفافية، خاصة إذا ما تم إدراج أسهمها في سوق الأوراق المالية.
خطوات مقترحة
يقترح تيشوري أن تتم عملية التحول على مراحل، تبدأ فيها الدولة بامتلاك كامل الأسهم، ثم يتم لاحقاً طرح جزء من الأسهم للاكتتاب العام، مع تخصيص لا يقل عن 25% من الأسهم للعاملين في الشركات، لتعزيز شعورهم بالملكية والمسؤولية وتحفيز أدائهم وربحية الشركات.
ضرورة مراقبة
يؤكد د. تيشوري أهمية خضوع كل الشركات العامة الخدمية والإنتاجية مثل الكهرباء، المياه، الاتصالات، والنقل، لموازنات حقيقية وحسابات دقيقة، مع منع استمرار أي شركة عامة خاسرة تمول من المال العام دون مبرر اقتصادي واضح.
الاستفادة من الخبرات
يثمن د. تيشوري توجه وزارة المالية للاستفادة من التجارب الدولية – مثل الهند ودول عربية أخرى – في تحسين حوكمة شركات القطاع العام وتحويلها إلى كيانات اقتصادية قوية وقادرة على المنافسة في الأسواق.
رؤية مستقبلية
وختم عبد الرحمن تيشوري أن هذا التوجه إذا نُفذ بشفافية وإرادة إصلاح حقيقية، يمكن أن يشكل نقطة تحول حاسمة في إصلاح القطاع العام السوري، ويدعم مفهوم “تسهيم التنمية” الذي يدمج الدولة، المواطنين، الموظفين، والقطاع الخاص في ملكية وإدارة الشركات وفق قواعد السوق والحوكمة الرشيدة.