دعوة لشراكات إنسانية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ عمران محفوض:
اعتاد السوريون على عمل الخير، وتقديم المساعدات الإنسانية بلا تأخير ولاتمييز -ضمن الإمكانيات والموارد المتوافرة- لكل دولة أو شعب وقع في ضيق وحاجة أو حلت عليه كارثة طبيعية أو تعرض لجائحة ووباء؛ ودائماً ما كانت غايتهم من وراء مدّ يد العون للغير إنقاذ أرواح متضررين، وسد حاجة محتاجين، والأخذ بأيديهم نحو برّ الأمان والسلامة.
اليوم؛ أصبح السوريون في وضع المحتاج نظراً لما مروا به من ظروف قاسية لم تترك لهم ولأطفالهم أكثر من قوت يومهم.. يعانون بصمت.. دون أن يطلبوا مساعدة من دولة ولا معونة من شعب.. مع تقديرهم لمن بادر إلى تقدم المساعدات سراً وعلناً.. ورغم ضائقتهم مازالوا متمسكين بمبادئهم النبيلة؛ باعتبار عمل الخير ليس عرضياً أو لفترة محدودة خلال شهر واحد فقط، وينتهي الواجب؛ بل هو سيرة حياة؛ منطلقها الأخلاق والشريعة، ومبتغاها ترسيخ قواعد متينة من الشراكات الإنسانية داخل المجتمع السوري كأفراد ومؤسسات، ولاحقاً مع المجتمعات الأخرى في الدول المجاورة والبعيدة ليكون البعد الإنساني لهذا العمل الخيري أشمل من حيث تكبير المنافع وتكثير أعداد المستفيدين..
-توفير الدعم المالي والمواد الغذائية للمحتاجين، ما يقلل من الفجوات بين أفراد المجتمع، ويسهم في القضاء على الفقر.
-تقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع وتنمية الشعور بالمسؤولية المجتمعية وتعزيز التعاون.
-تلبية حاجات الأسر الفقيرة، والفئات الضعيفة والمسنين والأيتام بطريقة تحفظ كرامتهم واحترامهم، ما يحد من حالات الجريمة ويسهم في تعزيز السلم الاجتماعي.
-تقديم الخدمات الطبية والعلاجات الضرورية للأسر الفقيرة، ما يرفع من جودة الحياة.
-ترسيخ قيم الرحمة والكرم والمحبة، حيث تعتبر الشراكات الخيرية الإنسانية وسيلة لإصلاح الأعمال، وتقوية الالتزام الديني.
وعلى الرغم من أن الغاية المرحلية والمباشرة من المبادرة إلى عمل الخير هو إسعاد العائلات في أيام عيد الفطر المبارك، إلاّ أن آثاره الإيجابية تمتد إلى ما هو أعمق، حيث تكشف مبادرات عمل الخير عن تحوّل لافت في تعزيز وعي المجتمع تجاه ثقافة التبرع والعطاء والتعاضد بين أفراده، في وقت تتسع فيه دوائر الاحتياج، وتزداد أهمية التكافل المجتمعي.
وبناء على ذلك لابد من تطوير هذه المبادرات لتصبح شراكات إنسانية، واعتبار الانضمام إليها دعوة مفتوحة لكل من يستطيع تقديم دعم أو مساعدة لشخص فقير أو أسرة محتاجة، فكل يد تُمدّ بالعطاء، وكل قلب يُنصت لحاجة غيره، يصنع فرقاً لا يُقاس بالأرقام ولا بالكميات، بل يُقاس بديمومة أثره، ولأن العطاء لا يحتاج وفرة، بل نية صادقة، فإن الانضمام إلى هذا المسار الإنساني متاح لكل من يؤمن أن في الفائض شريك، وفي العطاء حياة، وفي التنظيم كرامة، وفي البذل سعادة لا يعرفها إلا من بادر إلى عمل الخير سواء كان ذلك خلال أيام شهر رمضان المبارك أو بعده، المهم أن يدوم الأثر ونرتقي به ليصبح شراكات إنسانية تحقق قيمة مضافة لحياة إنسان خلقه الله تعالى بأحسن تقويم.

Leave a Comment
آخر الأخبار