دور الذكاء الاصطناعي في الصراع بين واشنطن وطهران والتحديات الأخلاقية والاستراتيجية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ سامر اللمع:
في الصراع العسكري الدائر حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) جزءاً لا يتجزأ من العمليات العسكرية، ما يغيّر قواعد الحرب التقليدية ويثير نقاشات حول دور الإنسان في اتخاذ القرار ومسائل الأخلاق والاستراتيجية.
أحد أبرز التغيرات في هذه الحرب هو استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة في تحليل البيانات الاستخباراتية وتوجيه الضربات، إذ أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» وموقع «أكسيوس» باستخدام نظام «كلود» خلال القصف الأمريكي- الإسرائيلي المشترك المكثف على إيران الذي بدأ يوم السبت الفائت.
ووفقاً لـ «وول ستريت جورنال»، استخدمت القيادة العسكرية الأمريكية هذه الأدوات لأغراض استخباراتية، فضلاً عن المساعدة في اختيار الأهداف وإجراء عمليات محاكاة ساحة المعركة.
وتشير الصحيفة إلى أن الجيش الأمريكي استعان بنظام «كلود» من شركة «أنثروبيك» في تحليل المسح الجغرافي وتوجيه الضربات الدقيقة، بما في ذلك العمليات التي استهدفت مواقع قيادية في طهران. وتؤكد أن هذا النوع من الأدوات يمكنه معالجة كم هائل من المعلومات وتقديم توصيات أسرع ما يستطيع العقل البشري التقليدي، ما يمنح القوات الأمريكية ميزة زمنية في السيطرة على مسار المعارك.
من وجهة نظر خبراء الذكاء الاصطناعي والمهتمين بسياسات التقنية، هناك تقدير لكيفية تسريع اتخاذ القرار باستخدام هذه الأنظمة، خصوصاً في سياقات تتطلب ردود فعل فورية ومعقدة، ويعود ذلك إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تخطيط وتحليل السيناريوهات بسرعة وكفاءة، وتخفيف العبء عن وحدات الاستطلاع والتحليل التقليدية، ما يُنظر إليه لدى بعض المحللين كميزة استراتيجية في الحروب الحديثة.
لكن، وفي الوقت، هناك تحذيرات قوية من مخاطر الاعتماد المفرط على هذه التكنولوجيا في الساحات القتالية. فقد كشف الجدل الدائر بين وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون» وشركة «أنثروبيك» عن أزمة أخلاقية عميقة، حيث رفضت الشركة أن يُستخدم نموذجها في أسلحة ذاتية التشغيل من دون إشراف بشري، ما أدى إلى ظهور خلاف مطول مع المسؤولين العسكريين الأمريكيين.
ويرى كثير من خبراء السياسات التقنية أن هذه الخلافات تبرز الحاجة إلى أطر تنظيمية صارمة توازن بين فعالية التطبيقات العسكرية واحترام المبادئ الإنسانية، وتمنع تحوّل قرارات الحياة والموت بأكملها إلى خوارزميات غير شفافة.
علاوة على ذلك، يرى بعض الباحثين أن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة حرب يزيد من مخاطر سباق تسلح تقني، قد يؤدي إلى تصعيد النزاعات وتقليل دور الحكومات في مراقبة استخدام التقنية في النزاعات المسلحة، إذ تشير الدراسات الأكاديمية إلى أن الأسلحة المستقلة والأنظمة الذكية قد تُسهم في ضعف الرقابة البشرية وإمكانية إطلاق صراعات أقل تكلفة بشرياً لكنها أكثر تدميراً جغرافياً وسياسياً.
باختصار، بينما تحمل تقنيات الذكاء الاصطناعي إمكانات لتحسين الكفاءة العسكرية وتقليل الأخطاء البشرية، فإن استخدامها في الحروب الحديثة يسلّط الضوء على تحديات أخلاقية واستراتيجية عميقة تتطلب إشرافاً قانونياً وسياسياً مؤثراً، للحيلولة دون أن تتحول الحروب إلى منافسة خوارزمية بلا قيود.

Leave a Comment
آخر الأخبار