القرية التنموية .. رؤية جديدة للتنمية المستدامة في الريف السوري

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – فادية مجد:
تشهد سوريا في المرحلة الراهنة تحديات تنموية متشابكة، تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، لتفرض على المجتمع البحث عن حلول مبتكرة تتجاوز النماذج التقليدية في إعادة الإعمار.
ومع تزايد الحاجة إلى مشاريع قادرة على الجمع بين السكن والعمل والإنتاج، يبرز مفهوم “القرية التنموية” كأحد الطروحات التي يمكن أن تعيد صياغة مستقبل الريف السوري وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة.


وفي هذا السياق ، اوضح الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر لـ “الحرية” أن سوريا تعيش منذ سنوات ظروفاً اقتصادية واجتماعية معقدة، كما يعاني ملايين السوريين واقع اللجوء والنزوح الداخلي، ما يجعل الحاجة إلى حلول غير تقليدية أمراً ملحٱ ، موضخٱ أن هذه التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص إذا ما تم التفكير بمشاريع تنموية جديدة، ومن هنا جاء طرحه لمشروع القرية التنموية – القلب الأخضر.
ويرى اسمندر أن هذا المشروع ليس مجرد مساكن، بل هو نموذج متكامل يهدف إلى بناء مجتمع جديد يحقق التنمية الشاملة والمستدامة، عبر الجمع بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، منوهٱ إلى أن القرية التنموية تقوم على التكامل الاقتصادي من خلال نظام إنتاجي زراعي وحيواني وحرفي، مع مشاريع مدرة للدخل وأسواق محلية مرتبطة بسلاسل القيمة الإقليمية.
وأشار اسمندر إلى أن البنية الاجتماعية للقرية ستقوم على مجتمع متماسك يقدم خدمات تعليمية وصحية، ويتيح برامج تدريب وتأهيل، مع مشاركة السكان في القرارات، بما يخلق إطاراً اجتماعياً جديداً أكثر تنوعاً ، مبينٱ أن البنية التحتية ستشمل مساكن لائقة، طرقاً ومواصلات، وخدمات أساسية من مياه وكهرباء واتصالات، إضافة إلى مرافق عامة كالمراكز الصحية والمدارس.
وأكد أن أهداف المشروع تتوزع بين اقتصادية واجتماعية وبيئية ، فهو يسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، وخلق فرص عمل دائمة، وتحسين مستوى المعيشة، وتمكين المرأة والشباب، إلى جانب الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي عبر الزراعة المستدامة وإدارة النفايات.
وبحسب اسمندر فإن القرية التنموية تختلف جذرياً عن القرية التقليدية، إذ إن نموها مخطط علمياً، وخدماتها متكاملة، واقتصادها متنوع، وإدارتها مؤسسية، ومجتمعها منفتح ومتعدد، على عكس القرى العادية التي تعاني من النمو العشوائي والخدمات المحدودة والاعتماد على العون الخارجي.

ورأى أن أهمية المشروع تكمن في خلق مفهوم جديد لإعادة إعمار الريف السوري، وتخفيف الضغط عن المدن، وتحقيق الأمن الغذائي، والمساهمة في حل مشكلة السكن للعائدين والنازحين ، لافتا إلى أن التحديات لا تزال قائمة، وأبرزها التمويل، وضعف البنية التحتية، ومقاومة التغيير، والحاجة إلى دعم من منظمات دولية وجهات غير حكومية.
واختتم اسمندر حديثه بالتأكيد أن مشروع القلب الأخضر سيؤمن مساحات خضراء وسكناً وعَملاً مناسباً، وإنتاجاً زراعياً وصناعياً بمعايير عالية، ليُنتج مجتمعاً متنوعاً وفاعلاً اقتصادياً ومكتفياً ذاتياً، يشكل بؤرة تنموية تشجع على المزيد من الانتعاش الاقتصادي السوري ، موضحا أن القرية التنموية ليست مجرد مشروع اقتصادي، بل هي فكرة متقدمة لمواجهة تحديات المستقبل، وجعل الأسرة الزراعية أداة لإعادة إنتاج المجتمع السوري الفاعل.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار