الحرية – ميليا اسبر:
أوضح الخبير الاقتصادي والاستشاري في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات مهند الزنبركجي أن استعادة حقول النفط والغاز والثروات في منطقة شرقي الفرات سوف يسهم في دعم استقرار الليرة السورية وكذلك القدرة الشرائية للمواطن السوري من خلال خفض أسعار الطاقة وتكاليف النقل.
عودة إنتاج الموارد الطبيعية
وأكد الزنبركجي في حديثه لـ”الحرية” أن استعادة سوريا لحقول النفط والغاز، وكذلك الأراضي الزراعية في مناطق شرق الفرات لن يسهم فقط في احتواء التضخم بل في خفضه بشكل كبير، وذلك من خلال عودة إنتاج الموارد الطبيعية التي ستعمل كرافعة اقتصادية تدعم الاقتصاد الوطني، في تقديرات أولية قد يصل فيها إنتاج النفط إلى 300 ألف برميل يومياً، ويعود القطن إلى مستويات 100 ألف طن سنوياً، بينما يمكن أن يزيد إنتاج القمح إلى 2 مليون طن سنوياً.
احتواء التضخم
وأضاف الزنبركجي: إن احتواء التضخم هو من أهم الأولويات والتحديات في الوقت ذاته، إضافة إلى تحفيز الاستثمار الخارجي والداخلي على حد سواء.
وضرورة تعزيز التعليم المهني نظراً للحاجة الماسة لهذه التخصصات وتوفر آلاف فرص العمل لها في مرحلة إعادة الاعمار، مشدداً على أهمية إصلاح القطاع المصرفي وإصدار التشريعات اللازمة بما يخدم الاستثمارات والمستثمرين، وكذلك دعم الصناعات المحلية الصغيرة والمتوسطة لأنها تُوجد استقلالية مالية للمستثمر الصغير وتنمية مستدامة.
وفي سياق متصل، بين الزنبركجي أن اقتصاد سوريا كان قد تراجع بسبب الحرب الطويلة على مدى 14 عاماً، والذي أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن السوري وارتفاع نسبة الفقر، إضافة إلى الورثة الثقيلة من ملفات الفساد الهائلة زمن النظام البائد، إلا أن الحكومة الحالية تحاول جاهدة وبمتابعة الهيئة العليا للرقابة والتفتيش العمل على متابعتها وملاحقة جميع ملفات الفساد السابقة لتحصيل الأموال المنهوبة.
بانتظار تأسيس محاكم اقتصادية
وتحدث الزنبركجي عن ضرورة طرح خريطة متكاملة من الاستثمارات المتاحة في كل القطاعات حسب حاجة البلد للاستثمار في كل قطاع، بالإضافة إلى ضرورة تأسيس محاكم اقتصادية مستقلة يديرها قضاة مختصون في القانون الدولي، تستطيع فصل المنازعات التجارية في فترات وجيزة لا تتعدى السنة، لافتاً إلى ضرورة التركيز على نشر الإفصاحات المالية والنقدية، جميع البيانات والإحصائيات ذات الصلة من البنك المركزي، لأنها تشكل نقاط الارتكاز في التخطيط لإنشاء أي استثمار يعتمد عليه كل مستثمر جديد أجنبي أو محلي، لافتاً إلى ضرورة وجود جهة اقتصادية تتمثل في مجلس اقتصادى أعلى يديره نخبة من الاقتصاديين ذات الكفاءة والخبرة في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات.
خطة استقطاب المدخرين
وبيّن الخبير الاقتصادي والاستشاري أهمية استقطاب المدخرين من الشعب السوري في الداخل والخارج الذين يملكون مدخرات بسيطة نسبياً تتراوح بين الـ3000 دولار إلى 15000 دولار، ولكنها تشكل في مجموعها تمويلاً ضخماً جداً للاقتصاد لا يضاهيه أي تمويل آخر حالياً، مؤكداً أن هذه الفئة تطمح بشدة الى تنويع مصدر دخلها الوحيد الذي يمكن أن يكون راتباً شهرياً، راتباً تقاعدياً، إيراداً من مشروع تجاري صغير أو متوسط، ولكنها ترغب في استثمار آمن نسبياً دون مخاطرة كبيرة وعبر قنوات موثوقة.
إجراءات بناء اقتصاد سليم
وحسب الزنبركجي هناك بعض الإجراءات والخطط الهامة التي ينبغي اتباعها لبناء اقتصاد قوي ومتكامل ولاسيما بعد استعادة الموارد الطبيعية في المنطقة الشرقية والتي تعد السلة الغذائية الأولى للبلاد أهمها تأسيس شركات قابضة ذات مساهمة عامة بذات هيكلية آلية ورواتب الشركات القابضة العالمية وتتماشى مع رؤية الدولة في توجهها نحو اقتصاد السوق الحر، إضافة إلى تأسيس صناديق ومحافظ استثمارية تخضع لقوانين صارمة ورقابة مشددة، ويديرها خبراء في إدارة المحافظ الاستثمارية المتنوعة بين النفط، المعادن بأنواعها، الأسهم والعقارات، وأيضاً ضرورة إعادة هيكلة سوق الأوراق المالية، مؤكداً أهمية وجود تسهيلات وإعفاءات ضريبية للمستثمرين السوريين من المغتربين والمقيمين، إضافة إلى استقطاب الاقتصاديين السوريين العباقرة وتشكيل خلية أزمة اقتصادية تعمل على مدة 24/7 دون توقف
توجيه الاستثمارات
وشدد الزنبركجي على توجيه الاستثمارات بما يتناسب مع حاجة البلد ويحقق أرباحاً عالية للمستثمر في الوقت ذاته، علماً قد يكون بعض هذه الاستثمارات بالشراكة بين الدولة والمستثمر، كتخصيص أراض في غرب حمص للاستثمار في مشاريع الطاقة الريحية، أو أراض في تدمر لتأسيس مشاريع استثمارية في الطاقة الشمسية، أو مناطق مخصصة في الساحل السوري لتأسيس مشاريع استثمارية في الطاقة الكهرومائية البحرية.
مؤكداً أهمية تشجيع الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية والطبية، وأيضاً تخصيص مناطق جديدة نوعية للاستثمارات السياحية والفندقية، إضافة إلى إعفاءات جمركية على المستوردات والمواد الخام والآليات والمعدات الخاصة بعملية الإنتاج.
وختم الزنبركجي حديثه بالقول إنه في حال تطبيق هذه الأمور يمكن أن نصل إلى اقتصاد سليم ومعافى أهمها استقرار سعر العملة السورية الجديدة الذي يعتبر حجر الزاوية في استقرار الأسواق لأن التذبذب القوي والمستمر في سعر الليرة السورية أمام العملات الأجنبية يؤثر بشكل كبير في تسعير المواد الاستهلاكية ما ينعكس سلباً على الأسواق وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.