رحل الطاغية.. لكن أوجاعهم لا تزال حاضرة معهم في خيامهم

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – علاء الدين إسماعيل:
عيد الفطر في مخيمات ريف إدلب يمثل مناسبة مهمة للسكان، حيث يجتمع الناس للاحتفال بعد انتهاء شهر رمضان، ورغم الظروف الصعبة التي يواجهها سكان المخيمات، يسعى الأهالي إلى إحياء تقاليد العيد من خلال إقامة الصلاة في المساجد أو في الساحات العامة وتوزيع الحلويات والأطعمة.
تتضمن الاحتفالات تبادل التهاني والزيارات بين الأسر، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات للأطفال مثل الألعاب والحلويات.
كما أن المنظمات الإغاثية غالباً ما تسهم في توفير المساعدات والألبسة الجديدة للأسر في المخيمات، ما يؤدي إلى إدخال البهجة والسرور إلى قلوب الأطفال والعائلات.
مديرة جمعية “معاً نبني الوطن” سمر قسطل قالت لجريدة “الحرية”: عيد الفطر يمثل لحظة خاصة للأيتام في ريف إدلب، حيث يسعى المجتمع والمنظمات الإغاثية إلى إدخال الفرح والسرور في قلوبهم، يمضي الأيتام العيد بشكل مختلف، حيث نعمل كجمعية معاً على عدة مسارات منها:
توزيع الهدايا من خلال تنظيم فعاليات لتوزيع الهدايا والملابس الجديدة على الأيتام، ما يساعدهم على الشعور بالسعادة والانتماء.
تنظيم بعض الأنشطة والفعاليات الترفيهية في المخيمات، مثل: الألعاب، والمسابقات، والفعاليات الثقافية، حيث يتمكن الأطفال من التفاعل والاستمتاع مع بعضهم بعضاً.
اجتماعات عائلية في بعض الحالات، يسعى الأيتام إلى قضاء العيد مع أصدقائهم من العائلات الأخرى أو مع الأوصياء عليهم، ما يساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية والحميمية.
نساعد بعض الأيتام المشاركة في صلاة العيد مع البقية في المساجد أو الساحات العامة، والتي تمثل فرصة لتصعيد الروحانية والاحتفال بالعيد.
توزيع مبالغ مالية بسيطة (كعيدية) للأطفال بالإضافة لتوزيع الأطعمة والحلويات في العيد، ما يساهم في الاحتفال بالشعائر وتوفير جو من الفرح.
بخلاف هذه الأنشطة، فإن الدعم النفسي والاجتماعي لهذه الفئة يعدّ مهماً جداً، لأنهم يواجهون تحديات خاصة في ظروف الحرب والنزوح، وتعزيز البهجة في قلوب الأيتام هو جهد جماعي يحتاج إلى تكاتف المجتمع.
على باب منزل أهله يقف الأستاذ محمد الجمعة المهجر من منطقة معرة النعمان إلى قرية عقربات قرب الحدود السورية-التركية، ويحمل بيديه مصب القهوة المرة والفنجان، مستقبلاً الزوار ليقدموا لعائلته التهنئة بقدوم العيد، ويقدموا المواساة بفقدانهم أخويه، سعيد شقيقه الأصغر الذي يبلغ من العمر 17 عاماً الذي توفي بحادث سير منذ حوالي ستة أشهر، وشقيقه الأكبر حمزة الذي أستشهد مع قوات الأمن العام بكمين غادر نفذه عناصر تابعين لفلول النظام البائد، في قرية خربة المعزة بريف طرطوس بتاريخ 25/12/2024، حيث سقط نتيجة ذلك الكمين 14 شهيداً من عناصر الأمن العام.
وقال الجمعة لـ”الحرية”: بعد أن أنتهي من استقبال الضيوف، سأقوم بأخذ والدتي من قرية عقربات إلى قرية كفريحمول مسافة 30 كم، لنقوم بزيارة قبر أخي الأصغر سعيد ونقرأ له الفاتحة ونضع الورود على قبره، ومن ثم سنكمل طريقنا إلى قرية الغدفة بريف معرة النعمان الشرقي التي تبعد مسافة 95 كم، من أجل زيارة قبر أخي الأكبر حمزة.
وأضاف: زيارة قبور الشهداء في العيد تعتبر تقليداً مهماً ومؤثراً في ريف إدلب، حيث تعبر الأسر والمجتمع عن احترامهم ووفائهم لتضحيات الشهداء، يتم ذلك في العديد من المناسبات، وخاصة في الأعياد، لأسباب متعددة، منها:
الوفاء والتكريم، حيث يقوم الناس بزيارة قبور الشهداء كعلامة على الاحترام والوفاء لمن فقدوا حياتهم من أجل الدفاع عن الوطن، ويعبّرون عن تقديرهم لتضحياتهم ويدعون لهم بالرحمة والمغفرة.
ويحرص الناس على قراءة الفاتحة والدعاء للشهداء، ما يعزز الروحانية ويشعر الزوار بالصلة الروحية مع أحبائهم الذين رحلوا.
وأشار: تساعد هذه الزيارات على تذكّر المعاناة التي عاشها المجتمع وضرورة الاستمرار في النضال من أجل السلم والعدالة، وتعزيز الروابط الاجتماعية من خلال زيارات الأفراد من مختلف العائلات، ما يسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية وتبادل الدعوات والدعم فيما بينهم.
بدوره قال محمد الصيادي المهجر من مدينة خان شيخون إلى المخيمات الحدودية: إن زيارة أهالي المعتقلين والمفقودين في سجون نظام الأسد خلال العيد في ريف إدلب تشكل أيضاً مجالاً مهماً للتعبير عن الدعم والمساندة، وإبراز معاناة هؤلاء الأسر من خلال هذه الزيارات التي تحمل دلالات عدة وكثيرة أبرزها التضامن والمساندة، حيث يجتمع الأشخاص لدعم عائلات المعتقلين والمفقودين، ما يمنحهم شعوراً بأنهم ليسوا وحدهم في معاناتهم، هذه الزيارات تساعد على تخفيف حدة الألم والفقدان.

أيضاً تسلط الضوء على القضايا الإنسانية، وتُعتبر هذه الزيارات فرصة لتسليط الضوء على الوضع الإنساني للمعتقلين والمفقودين، وتجديد المطالب بالإفراج عنهم والكشف عن مصيرهم.
تبادل القصص والذكريات للتعرف على قصص المعتقلين والمفقودين، ما يعزز الوعي بقضيتهم ويشجع على الحفظ على ذاكرتهم.
الدعاء والذكرى خلال هذه اللحظات، يقوم الأفراد بالصلاة والدعاء لذويهم، ما يعكس مشاعر الأمل رغم الصعوبات.
التأكيد على المحبة والترابط بين الناس، حيث تحمل هذه الزيارات رسائل محبة بين المجتمع، وتأكيد على أهمية التكاتف في مواجهة المعاناة، وتجمع هذه الممارسات بين الحزن والأمل في تحقيق العدالة، وتعكس قوة الروابط الأسرية والمجتمعية في ظل الظروف الصعبة.

يحرص السوريون في جميع مناطقهم، في أيام عيد الفطر على تهنئة أسرهم وأقاربهم وأصدقائهم بمناسبة العيد، متمنين لهم الصحة والعافية والسعادة وتحقيق الأماني.
ويدعون الله أن يكون آخر عام نزوح و تهجير وأن يجتمعوا في ربوع مدنهم وبلداتهم معززين مكرمين.

Leave a Comment
آخر الأخبار