رمضان والأطفال دروس مبكرة في تحمل المسؤولية

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية- دينا عبد:
يشكل شهر رمضان المبارك بيئة فريدة تؤثر بشكل مباشر على تصرفات الصغار داخل الأسرة والمدرسة، في ظل أجواء إيمانية  وروتين متغير يدفعهم إلى ملاحظة الكبار وتقليد سلوكياتهم، إلى جانب سعيهم لإظهار قدراتهم وتحمل بعض المسؤوليات اليومية.
نبيل برهان (مدرس) أشار إلى أن شهر  رمضان المبارك يشكل فرصة تعليمية مهمة لترسيخ قيم الأخلاق والتحمل والتعاون، مؤكداً أن التعامل الواعي مع سلوك الأطفال يعزز تطورهم النفسي والاجتماعي، ويغرس لديهم تقدير المعاني الدينية والاجتماعية، ويحول الصيام إلى تجربة إيجابية مستمرة في حياتهم.


فيما أشارت نوال مهدي (معلمة): إن رغبة الأطفال بالمشاركة في الأجواء الرمضانية تعكس حاجة طبيعية للشعور بالنضج وكسب تقدير الأسرة، مشيرة إلى أن الطفل يتعلم من خلال الملاحظة المباشرة ويبحث عن الاعتراف بمواهبه ومهاراته.
مبينة أن الطريقة المثلى للتعامل مع هذا السلوك تتمثل في الصيام التدريجي ومراعاة قدرة الجسم بعيداً عن المقارنات أو الضغط النفسي.
وعلى صعيد أولياء الأمور بين فارس جحا أن أبناءه يبدون مع بداية الشهر حماساً لافتاً، ويسعون إلى إطالة ساعات الصيام تدريجياً لإثبات قدرتهم على التحمل، مشيراً إلى أنه يتبع نهج الحوار والتدرج في الاستجابة لرغباتهم، بما ينسجم مع أعمارهم وقدراتهم.
وأضاف: هذه الفترة تشكل مناسبة لترسيخ قيم الصبر والمثابرة وروح التعاون لديهم، وتعزيز وعيهم بأهمية الالتزام والمسؤولية ضمن أجواء أسرية واجتماعية داعمة.
فيما أكدت ربيعة المصري وهي موظفة وأم لطفلين، أنها تركز على ترسيخ المعاني الإنسانية المرتبطة بالشهر المبارك، من خلال تشجيع أبنائها على مساعدة الآخرين وممارسة السلوكيات الإيجابية، مشددة على أن التوجيه المتوازن الواعي يساهم في بناء شخصية مستقرة ومدركة لمعاني الالتزام والمسؤولية، ويجعل تجربة الصيام محطة داعمة للنمو النفسي والاجتماعي.
من جهتها، أوضحت المرشدة التربوية صبا حميشة أن التغير في أنماط الحياة اليومية يعزز شعور الصغار بالانتماء للمجتمع الأسري، من خلال مشاركة الأسرة في وجبتي الإفطار والسحور، ما يحفزهم على الانخراط في النشاط الجماعي.
ولفتت حميشة بأن بعض مظاهر التنافس، مثل الحرص على مواصلة الصيام لفترات أطول و أداء العبادات، تعكس رغبة الطفل في التعبير عن ذاته، مشيرة إلى أهمية توجيه هذا الحماس نحو إدراك القيم الرمضانية كالانضباط والصبر.
وحسب حميشة فإن تعديل مواعيد النوم وتغيير العادات الغذائية قد يسببان انخفاض التركيز أو زيادة الانفعال عند بعض الأطفال، خصوصاً في الأيام الأولى، مشددة على ضرورة تنظيم الروتين اليومي ومراعاة الاحتياجات البدنية.
وأشارت، إلى أن إشراكهم في مهام منزلية بسيطة أو مبادرات خيرية، يساعد على تعزيز شعورهم بالكفاءة، ويقوي الثقة بالنفس بطريقة صحية.

Leave a Comment
آخر الأخبار