ريم قبطان: الخط العربي لغة حضارية تعبّر عن هويتنا وثقافتنا

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية- رنا بغدان:

في ركن هادئ داخل المركز الثقافي العربي بأبي رمانة، حيث تمتزج رائحة الورق بالحبر، وتضيء الأضواء على الأعمال الفنية المتناثرة في المعرض، يحمل مهرجان “محبة قلم” في نسخته السادسة بين طياته الكثير من الأسرار هذا العام، مؤكداً أهمية فن الخط العربي في الحفاظ على الهوية الثقافية.

تعبير عن حضارة

تقول ريم قبطان رئيسة جمعية بيت الخط العربي والفنون ريم قبطان في تصريح خاص للحرية: “الخط العربي ليس مجرد خطوط على الورق، بل هو نبض الثقافة وحكاية الهوية العربية، وكأنها تلخص روح هذا الفن في كلمات قليلة.

وتعتبر قبطان أن الخط العربي ليس مجرد مهارة فنية، بل هو لغة بصرية تحمل بين طياتها تاريخاً طويلاً، وتستمر في نقل جماليات اللغة العربية إلى الأجيال الجديدة.

“كل حرف، كل كلمة، تحمل دلالة، وتقول شيئاً عن حضارتنا وثقافتنا. حينما ننظر إلى لوحة خط عربي، فإننا لا نرى مجرد شكل، بل نرى تاريخاً ممتداً يتحدث عن هوية الإنسان العربي، وعن جماليات الفكر والحرف في عالمنا”.

“محبة قلم”.. منصة إبداعية لتجديد الفنون التقليدية

وفيما يتعلق بمهرجان “محبة قلم” هذا العام، والذي يقام بالتعاون مع مديرية ثقافة دمشق، تشير قبطان إلى أن المهرجان ليس مجرد معرض فني، بل هو رحلة ثقافية متعددة الوجوه،

وتضيف: “يعد المهرجان هذا العام نقطة انطلاق جديدة، حيث أضفنا العديد من الفعاليات التفاعلية التي تدمج بين الفن والتعليم.

نحن لا نعرض فقط أعمالاً فنية، بل نعمل على بناء جسر تواصلي بين الأجيال، عبر ورشات العمل التي تسلط الضوء على أهمية الخط العربي وتقنيات الزخرفة.”

وتؤكد أن المهرجان أصبح بمثابة منصة حيوية للفنانين والخطاطين من مختلف الأعمار، وصار مكاناً للتفاعل بين الأساتذة والفنانين الشبان.

وتوضح قبطان أن ما يميز هذه الدورة، هو التركيز على دمج التقنيات الحديثة مع الأساليب التقليدية: “نريد أن نفتح أفقاً جديداً للفنانين الشباب ليتفاعلوا مع أدوات العصر الحديث، مثل الرسم على القماش باستخدام الألوان الأكريليك، بينما يظل الخط العربي هو اللغة المشتركة التي تتواصل بها الأعمال”.

إحياء التراث خطوة نحو استدامة الفنون

ولا يخلو حديث ريم قبطان عن المهرجان من الإشارة إلى أهمية الحفاظ على التراث في ظل التحديات المعاصرة.

“في ظل عصر السرعة والتكنولوجيا، نواجه تحدياً حقيقياً في الحفاظ على الفنون التقليدية مثل الخط العربي، لكن التحدي لا يكمن في الرفض أو الانغلاق على التقليد، بل في كيفية تجديد هذه الفنون بحيث تواكب التطور دون أن تفقد جوهرها، “في الجمعية، نعمل على تعليم الشباب كيف يمكن أن يكون الخط العربي جزءاً من عالم الفن المعاصر”.

وتستدرك قبطان: “أعمال الخط العربي التي يتم إنتاجها اليوم ليست مجرد محاكاة للماضي، بل هي تجارب معاصرة تدمج بين تقنيات جديدة ورؤى فنية مبتكرة، ما نطمح إليه هو خلق جيل من الفنانين الخطاطين القادرين على تطوير هذه اللغة البصرية، بحيث تبقى حية ومتجددة في مختلف مجالات الفن”.

التعليم والتفاعل مع الجيل الجديد

أحد المحاور الأساسية في المهرجان هو تقديم ورشات العمل التي تتيح للمشاركين التعلم بشكل عملي. تقول قبطان: “الورشات ليست مجرد دروس نظرية، بل هي تجربة تفاعلية، من خلال هذه الورشات، نمنح الطلاب والمهتمين فرصة لتعلم تقنيات الخط العربي بشكل مباشر، من خلال التفاعل مع الفنانين والمختصين، الهدف ليس فقط تعلم كيفية كتابة الحروف، بل أيضًا كيف يمكن للفنان أن يعبّر عن نفسه باستخدام الحروف كوسيلة للتشكيل والإبداع.”

وتضيف: “الخط العربي ليس مجرد مسألة تقنية، بل هو فن يعكس شخصية الفنان ورؤيته الخاصة. لذا فإن ورشات العمل في المهرجان ليست فقط لتعليم تقنيات الخط، بل هي أيضاً مساحة لتبادل الأفكار والابتكار”.

إشراك الشباب في إحياء الخط العربي

ومن أهم أهداف المهرجان، حسب قبطان، هو إشراك الجيل الجديد في هذه الحركة الثقافية الهامة. “الشباب هم مفتاح المستقبل، وهم من سيتحملون مسؤولية الحفاظ على هذه الفنون وتطويرها. ورغم التحديات التي نواجهها اليوم، إلا أننا نرى في الشباب القوة التي ستعيد لهذا الفن الحياة والنضارة، بل ستعيد اكتشافه بطرق جديدة.”

وتضيف: “في معرض هذا العام، لدينا مشاركة كبيرة من الشباب، كان أفقاً جديداً للتعبير عن الذات.”

الخط العربي في العصر الرقمي

من بين التحديات التي تطرحها ريم قبطان هو كيفية الحفاظ على فن الخط العربي في ظل التكنولوجيا الحديثة.

“اليوم، نعيش في عصر الوسائط الرقمية، حيث يهيمن التصميم الجرافيكي والطباعة الرقمية، لكن هذا لا يعني أن الخط العربي يجب أن يتراجع، بل يجب أن يكون جزءاً من هذه الثورة التكنولوجية، نعمل على تعليم الطلاب كيفية دمج الخط العربي في الوسائط الرقمية، ما يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للإبداع في هذا المجال”.

تحدي الإبداع

على الرغم من التحديات العديدة التي تواجه فن الخط العربي، تظل السيدة ريم قبطان متفائلة بمستقبل هذا الفن، وتعبر عن إيمانها العميق بأن “محبة قلم” وغيرها من المبادرات الثقافية ستسهم في إحياء الخط العربي وجعل أجيال المستقبل تراه ليس فقط إرثاً ثقافياً، بل أيضاً لغة إبداعية قادرة على التواصل مع العص، وتختتم بالقول: “كل حرف نكتبه، وكل لوحة نخطها، هي رسالة من الماضي إلى المستقبل. نحن هنا لنحافظ على هذا التراث، و لنجعل من الخط العربي جزءاً من عالمنا المعاصر”.

Leave a Comment
آخر الأخبار