أبعاد استراتيجية لزيارة الرئيس الشرع إلى المملكة المتحدة.. اندماج اقتصادي وتعزيز لشرعية الدولة السورية

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – آلاء هشام عقدة:

تكتسب زيارة الرئيس الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا أهمية استثنائية نظراً لتسارع الأحداث في منطقة الشرق الاوسط، بما سينعكس على الوضعين الإقليمي والدولي.
الدكتور ذو الفقار عبود خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد بجامعة اللاذقية بينّ لـ” الحرية” أن هذه الزيارة الاستثنائية تدشّن بداية مرحلة جديدة من علاقات سورية مع دول الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من القطيعة، ولا يمكن إلا أن نربط توقيت الزيارة مع محاولات دول أوروبية عديدة لإعادة صياغة العلاقة مع سورية بما يحقق التوازن بين ضرورات الاستقرار الإقليمي والمصالح الداخلية لهذه الدول، وفي مقدمتها ملف اللاجئين السوريين بما يتضمنه من أبعاد إنسانية وقانونية واقتصادية وأمنية.
وأضاف الدكتور عبود تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية السورية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء، ولا سيما في ضوء وجود تواصل مستمر من قبل الأمانة العامة للرئاسة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية السورية في المملكة المتحدة، كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

توظيف الأموال المجمدة

ونوه الدكتور عبود إلى مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية التي تبرز من جانب آخر، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، ولقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة، إضافةً لجهود اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.
ويتصدر ملف اللاجئين السوريين اهتمامات الساسة الأوربيين ورجال الأعمال، إذ يسعى هؤلاء إلى إيجاد آليات عملية لإعادة قسم من اللاجئين السوريين، ولا سيما  في ضوء الضغوط السياسية الداخلية وتصاعد خطاب اليمين الراديكالي في أوروبا، وأوروبا باتت تنظر إلى الانفتاح على سوريا كميكانيزم أساسي لمعالجة هذا الملف، مع ربط هذا الملف بمدى قدرة الحكومة السورية على توفير بيئة آمنة ومستقرة لعودة مواطنيها، مع تأمين متطلبات الحياة الكريمة وفرص العمل في المناطق التي خرج منها اللاجئون، وبالمقابل تربط سوريا بين اهتمام الدول الأوروبية وبين الفرص الاستثمارية لبناء واقع اقتصادي وسياسي جديد يتعلق بإعادة الإعمار، وتحسين الواقع المعيشي كمدخل رئيسي لأي عودة واسعة للاجئين.
وأوضح عبود أن القيادة السورية تسعى لإقناع القادة الأوروبيين بأن دعم الاقتصاد السوري ينعكس مباشرة بصورة تراجع موجات الهجرة واللجوء الى اوروبا، كما أن
مسألة استقطاب الاستثمارات الأوروبية هي مسألة رئيسية في جدول أعمال القيادة السياسية السورية، ولا سيما في ضوء رفع العقوبات كمدخل إلى انفتاح اقتصادي دولي على سورية.

تعزيز شرعية الدولة السورية

أما على المستوى السياسي فنوه عبود أن أبعاد الزيارة تتجاوز الملفات الاقتصادية وملف اللاجئين نحو تعزيز شرعية الدولة السورية الجديدة، وتكريسها كشريك يمكن التعامل معه في المرحلة المقبلة. واللقاءات مع قادة الدول وكبار المسؤولين في أوروبا هي كسر للعزلة السياسية السورية وإعادة إدماج سوريا تدريجياً في النظام الدولي، خاصة في ظل انشغال الغرب بملفات أكثر إلحاحًا في المنطقة، ولا سيما الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة، وإيران من جهة اخرى.
ومن خلال قراءة المشهد السياسي في المنطقة، يمكن توقع قيام دور أكبر  للمملكة المتحدة في الملفات السورية، سواء الاقتصادية أو السياسية، فالمملكة المتحدة تتجه نحو تعزيز حضورها في مرحلة ما بعد الحرب في سورية للانخراط في جهود عملية إعادة الإعمار، إلا أن ذلك يتطلب استقراراً في البيئة الإقليمية وتوحيداً في مواقف الدول الأوروبية تجاه سوريا، ولا سيما في ملفات اللاجئين والملفات الأمنية والاقتصادية.

Leave a Comment
آخر الأخبار