الحرية – سامي عيسى:
بعد سنوات من التحديات الاقتصادية والأمنية، بدأت سوريا تشهد عودة تدريجية لرجال الأعمال والمستثمرين المحليين والدوليين، الذين كانوا قد اضطروا إلى مغادرتها بسبب الحرب، واليوم يسهم هؤلاء في إحياء العديد من القطاعات الاقتصادية الأساسية، ما يعزز فرص العمل ويوفر بيئة داعمة لنمو الأعمال.
ويرى الخبير الاقتصادي “محمد الحلاق” أنه مع تحسن الأوضاع الأمنية والاستقرار النسبي، أصبح رجال الأعمال والمستثمرون جزءاً أساسياً في عملية إعادة الإعمار والتنمية، حيث يعكف الكثير منهم على إقامة مشاريع استثمارية في قطاعات حيوية مثل الصناعة، البناء، الطاقة، والزراعة.
مرحلة جديدة من الاستثمارات والتنمية
ويؤكد “الحلاق” أنه بعد سنوات من النزاع والحروب، شهدت سوريا تحولات جذرية في واقعها الاقتصادي، تمثلت في عودة رجال الأعمال والمستثمرين الذين كان لهم دور كبير في دعم الاقتصاد السوري في السابق، والعديد من هؤلاء بدؤوا في العودة إلى الوطن لتوظيف خبراتهم ورؤوس أموالهم في مشاريع استثمارية تهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد الوطني وتحقيق الاستقرار، مع استعادة الأمان النسبي في بعض المناطق، أصبح رجال الأعمال والمستثمرين يتطلعون إلى التوسع في مشاريعهم، وفتح آفاق جديدة للتنمية.
أسباب عودة رجال الأعمال والمستثمرين إلى سوريا
الحلاق حدد العديد من الأسباب التي شجعت لعودة رأس المال وكبار رجال الأعمال والمستثمرين السوريين والعرب وحتى الأجانب إلى سوريا للمساهمة في أعمال التنمية المختلفة نذكر منها على سبيل المثال: تحسن الأوضاع الأمنية بعد فترة من الاضطراب الأمني، أصبحت العديد من المناطق في سوريا تشهد استقراراً نسبياً، ما جعل المستثمرين والشركات تشعر بالاطمئنان لبدء مشاريع جديدة.
والفرص الاستثمارية الواعدة، إذ تدرك الفئات الاقتصادية المختلفة أن سوريا بحاجة إلى إعادة بناء شاملة في كل القطاعات من الصناعة إلى الزراعة، هذه الحاجة الكبيرة تخلق فرصاً استثمارية هائلة يمكن أن تسهم في تحفيز النمو الاقتصادي.
إلى جانب ما قدمته الحكومة السورية من المحفّزات للمستثمرين العائدين، بما في ذلك الحوافز الضريبية وتسهيلات قانونية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات. هذا الدعم يساعد في بناء الثقة بين المستثمرين والحكومة.
دور رجال الأعمال في التنمية الاقتصادية
حقيقة لا يمكن تجاهلها حول دور رجال الأعمال ومساهمتهم الواسعة في الأعمال الاقتصادية والتنموية في رأي ” الحلاق” وخاصة في مجال إعادة بناء البنية التحتية، فالعديد من المشاريع الاستثمارية التي بدأها رجال الأعمال تتعلق بإعادة بناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب. تشمل هذه المشاريع إعادة تأهيل الطرق، الجسور، والمرافق العامة التي تعتبر أساساً لعملية النمو الاقتصادي.
كذلك تشجيع الاستثمارات في القطاع الصناعي، حيث يدرك رجال الأعمال أهمية القطاع الصناعي في تحقيق الاستقلال الاقتصادي والحد من الاعتماد على الاستيراد، بدأ العديد من رجال الأعمال في إقامة مشاريع صناعية جديدة تعزز الإنتاج المحلي، خاصة في الصناعات الغذائية، النسيج، والمعدات.
إضافة إلى مساهمتهم في تحسين القطاع الزراعي: الزراعة كانت وما زالت أحد الركائز الأساسية للاقتصاد السوري. يسهم رجال الأعمال في تطوير هذا القطاع من خلال تقديم التقنيات الحديثة، إنشاء مشاريع ريّ جديدة، وتحفيز المزارعين المحليين على تحسين الإنتاج.
وفتح فرص العمل والتوظيف: يشكل رجال الأعمال جزءاً من الحلول في تقليص البطالة في سوريا، حيث تسهم مشاريعهم في توفير العديد من فرص العمل للشباب السوري، سواء في مجال البناء أو الصناعات أو الخدمات.
فرص واعدة للاستثمار
رغم التحديات الكبيرة التي ما زالت قائمة مثل الحصار الاقتصادي، والدمار الذي لحق بالكثير من المنشآت، إلا أن رجال الأعمال والمستثمرين يعتبرون أن هناك فرصاً كبيرة للاستثمار في سوريا. إن نجاح هؤلاء في تذليل هذه الصعوبات سيعزز من مكانة سوريا كوجهة استثمارية في المستقبل.
نقطة انطلاق مهمة
إن عودة رجال الأعمال والمستثمرين إلى سوريا بعد التحرير تمثل نقطة انطلاق مهمة لعملية إعادة البناء والتطور الاقتصادي. مع الدعم الحكومي والتحسن النسبي في الأوضاع الأمنية، يعتبر هؤلاء الشركاء الرئيسيين في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار على المدى البعيد، وبالتالي فإن مساهماتهم في إعادة إعمار البلاد ستسهم في بناء سوريا الحديثة، وتشجع المزيد من الاستثمارات الوطنية والدولية.